«وَ يَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَـهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْـئلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ» . ۱
تعليق :
إنّ المعتقدات الجاهليّة التي كانت تسود أوساط المجتمع العربي الجاهلي دفعت العرب ـ باعتبارهم يؤمنون بوجود شركاء للّه (الأصنام) ـ إلى بناء بيوت للآلهة والأصنام وتوفير المعاش لسدنتها وإشراكهم في حياتهم وأرزاقهم وممتلكاتهم من الزرع والماشية وتعيين سهم لهم إلى جانب سهم اللّه ، وجعلوا سهم اللّه ، للنفقات العامّة كإطعام الضيف وابن السبيل ، في حين جعلوا سهم الأصنام تحت تصرّف السدنة .
وكان السدنة الطمّاعون كلّما أصابت الزرع آفة أو أعطى محصولاً أقلّ أو اختلط سهمهم بسهم اللّه ، يتذرّعون بخدعة مفادها «إنّ اللّه غنيّ» ، فيستوفون سهمهم كاملاً غير منقوص ، ويعوّضون نقص أسهمهم من سهم اللّه ، ولا يعوّضون بأيّ حال من الأحوال سهم اللّه من سهم الأصنام .
ربّما كانت الزيادة والنقصان في المحصول تقع أحياناً نتيجة لأساليب التحايل التي سبقت الإشارة إليها ، وهي أنّ الماء كان إذا انساب عند السقي من الأرض التي زرع فيها سهم اللّه إلى الأرض التي فيها سهم الأصنام لم يكونوا يحولون دونه ، وإذا حصل العكس كانوا يمنعونه .
إنّ هذه السنّة البالية كانت سائدة أيضاً في المشاركة في الماشية وتقسيمها ، وهو ما اُشير إليه في الفصل السابق .
راجع : مجمع البيان : ج ۴ ص ۵۷۱ ، تفسير القمّيّ : ج ۱ ص ۲۱۷ ؛ تفسير الطبريّ : ج ۵ الجزء ۸ ص ۴۰ ، الدرّ المنثور : ج ۳ ص ۳۶۲ ، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام : ج ۶ ص ۱۹۳ .