۷۹۲.عنه عليه السلامـ مِن عَهدِهِ إلى بَعضِ عُمّالِهِ وقَد بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ ـ: أمَرَهُ بِتَقوَى اللّهِ في سَرائِرِ أمرِهِ ، وخَفِيّاتِ عَمَلِهِ ، حَيثُ لا شَهيدَ غَيرُهُ ، ولا وَكيلَ دونَهُ .
وأمَرَهُ أن لا يَعمَلَ بِشَيءٍ مِن طاعَةِ اللّهِ في ما ظَهَرَ ، فَيُخالِفَ إلى غَيرِهِ في ما أسَرَّ ، ومَن لَم يَختَلِف سِرُّهُ وعَلانِيَتُهُ وفِعلُهُ ومَقالَتُهُ فَقَد أدَّى الأَمانَةَ ، وأخلَصَ العِبادَةَ .
وأمَرَهُ أن لا يَجبَهَهُم ، ولا يَعضَهَهُم ، ولا يَرغَبَ عَنهُم تَفَضُّلاً بِالإِمارَةِ عَلَيهِم ؛ فَإِنَّهُمُ الإِخوانُ فِي الدّينِ ، وَالأَعوانُ عَلَى استِخراجِ الحُقوقِ .
وإنَّ لَكَ في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصيبا مَفروضا ، وحَقّا مَعلوما ، وشُرَكاءَ أهلَ مَسكَنَةٍ ، وضُعَفاءَ ذَوي فاقَةٍ . وإنّا مُوَفّوكَ حَقَّكَ ، فَوَفِّهِم حُقوقَهُم ؛ وإلاّ تَفعَل فَإِنَّكَ مِن أكثَرِ النّاسِ خُصوما يَومَ القِيامَةِ ، وبُؤسى لِمَن خَصمُهُ عِندَ اللّهِ الفُقَراءُ وَالمَساكينُ ، وَالسّائِلونَ وَالمَدفوعونَ ، وَالغارِمونَ وَابنُ السَّبيلِ!
ومَنِ استَهانَ بِالأَمانَةِ ورَتَعَ فِي الخِيانَةِ ولَم يُنَزِّه نَفسَهُ ودينَهُ عَنها ، فَقَد أحَلَّ بِنَفسِهِ الذُّلَّ وَالخِزيَ فِي الدُّنيا ، وهُوَ فِي الآخِرَةِ أذَلُّ وأخزى ؛ وإنَّ أعظَمَ الخِيانَةِ خِيانَةُ الاُمَّةِ ، وَأفظَعَ الغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ . وَالسَّلامُ . ۱
۷۹۳.عنه عليه السلامـ مِن وَصِيَّةٍ لَهُ كانَ يَكتُبُها لِمَن يَستَعمِلُهُ عَلَى الصَّدَقاتِ ـ: اِنطَلِق عَلى تَقوَى اللّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، ولا تُرَوِّعَنَّ مُسلِما ، ولا تَجتازَنَّ عَلَيهِ كارِها ، ولا تَأخُذَنَّ مِنهُ أكثَرَ مِن حَقِّ اللّهِ في مالِهِ ، فَإِذا قَدِمتَ عَلَى الحَيِّ فَانزِل بِمائِهِم مِن غَيرِ أن تُخالِطَ أبياتَهُم ، ثُمَّ امضِ إلَيهِم بِالسَّكينَةِ وَالوَقارِ حَتّى تَقومَ بَينَهُم فَتُسَلِّمَ عَلَيهِم ، ولا تُخدِج بِالتَّحِيَّةِ لَهُم ، ثُمَّ تَقولَ : عِبادَاللّهِ ، أرسَلَني إلَيكُم وَلِيُّ اللّهِ وخَليفَتُهُ لاِخُذَ مِنكُم حَقَّ اللّهِ في أموالِكُم ، فَهَل للّهِِ في أموالِكُم مِن حَقٍّ فَتُؤَدّوهُ إلى وَلِيِّهِ ؟ فَإِن قالَ قائِلٌ : لا ، فَلا تُراجِعهُ ، وإن أنعَمَ لَكَ مُنعِمٌ فَانطَلِق مَعَهُ مِن غَيرِ أن تُخيفَهُ أو توعِدَهُ أو تَعسِفَهُ أو تُرهِقَهُ ، فَخُذ ما أعطاكَ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ، فَإِن كانَ لَهُ ماشِيَةٌ أو إبِلٌ فَلا تَدخُلها إلاّ بِإِذنِهِ ؛ فَإِنَّ أكثَرَها لَهُ ،فَإِذا أتَيتَها فَلا تَدخُل عَلَيها دُخولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيهِ ، ولا عَنيفٍ بِهِ .
ولا تُنَفِّرَنَّ بَهيمَةً ولا تُفزِعَنَّها ، ولا تَسوءَنَّ صاحِبَها فيها . وَاصدَعِ المالَ صَدعَينِ ، ثُمَّ خَيِّرهُ ، فَإِذَا اختارَ فَلا تَعرِضَنَّ لِمَا اختارَهُ ، ثُمَّ اصدَعِ الباقِيَ صَدعَينِ ، ثُمَّ خَيِّرهُ ، فَإِذَا اختارَ فَلا تَعرِضَنَّ لِمَا اختارَهُ ، فَلا تَزالُ كَذلِكَ حَتّى يَبقى ما فيهِ وَفاءٌ لِحَقِّ اللّهِ في مالِهِ ،فَاقبِض حَقَّ اللّهِ مِنهُ ؛ فَإِنِ استَقالَكَ فَأَقِلهُ ، ثُمَّ اخلِطهُما ، ثُمَّ اصنَع مِثلَ الَّذي صَنَعتَ أوَّلاً حَتّى تَأخُذَ حَقَّ اللّهِ في مالِهِ .
ولا تَأخُذَنَّ عَودا ، ولا هَرِمَةً ، ولا مَكسورَةً ، ولا مَهلوسَةً ، ولا ذاتَ عَوارٍ ، ولا تَأمَنَنَّ عَلَيها إلاّ مَن تَثِقُ بِدينِهِ رافِقا بِمالِ المُسلِمينَ ، حَتّى يُوَصِّلَهُ إلى وَلِيِّهِم فَيَقسِمَهُ بَينَهُم ، ولا تُوَكِّل بِها إلاّ ناصِحا شَفيقا ، وأمينا حَفيظا ، غَيرَ مُعنِفٍ ولا مُجحِفٍ ، ولا مُلغِبٍ ولا مُتعِبٍ . ثُمَّ احدُر إلَينا مَا اجتَمَعَ عِندَكَ نُصَيِّرهُ حَيثُ أمَرَ اللّهُ بِهِ .
فَإِذا أخَذَها أمينُكَ فَأَوعِز إلَيهِ ألاّ يَحولَ بَينَ ناقَةٍ وبَينَ فَصيلِها ، ولايَمصُرَ لَبَنَها فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِها ، ولا يَجهَدَنَّها رُكوبا ، وَليَعدِل بَينَ صَواحِباتِها في ذلِكَ وبَينَها .
وَليُرَفِّه عَلَى اللاّغِبِ ، وَليَستَأنِ بِالنَّقِبِ وَالظّالِعِ ، وَليورِدها ما تَمُرُّ بِهِ مِنَ الغُدُرِ ، ولا يَعدِل بِها عَن نَبتِ الأَرضِ إلى جَوادِّ الطُّرُقِ ، وَليُرَوِّحها فِي السّاعاتِ ، وَليُمهِلها عِندَ النِّطافِ وَالأَعشابِ ؛ حَتّى تَأتِيَنا بِإِذنِ اللّهِ بُدَّنا مُنقِياتٍ ، غَيرَ مُتعَباتٍ ولامَجهوداتٍ ، لِنَقسِمَها عَلى كِتابِ اللّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أعظَمُ لِأَجرِكَ ، وأقرَبُ لِرُشدِكَ ، إن شاءَ اللّهُ . ۲