في بيان صفة الزهد :
الزُّهدُ كُلُّهُ بَينَ كَلِمَتَينِ مِنَ القُرآنِ ، قالَ اللّهُ سُبحانَهُ : «لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ» . ۱
وما قدّمناه في بيان الزهد وفرقه عن الصبر ، تجد خلاصته في قول أمير المؤمنين عليه السلام النَّيّر :
إنَّمَا النّاسُ ثَلاثٌ : زاهِدٌ ، وراغِبٌ ، وصابِرٌ . فَأَمَّا الزّاهِدُ فَلا يَفرَحُ بِالدُّنيا إذا أتَتهُ ، ولا يَحزَنُ عَلَيها إذا فاتَتهُ ، وأمَّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ ، فَإِن أدرَكَ مِنها شَيئا صَرَفَ عَنها نَفسَهُ لِعِلمِهِ بِسوءِ العاقِبَةِ ، وأمَّا الرّاغِبُ فَلا يُبالي مِن حِلٍّ أصابَها أم مِن حَرامٍ. ۲
ثانيا ـ علامات الزهد
تعرّضت الروايات الإسلاميّة لبيان علامات الزهد والزهّاد ؛ وذلك للحيلولة دون ادّعاء البعض الزهادةَ وعدم الرغبة في الدُّنيا ، وكذلك لأجل تشخيص مدّعي الزهادة كذبا .
ومعرفة تلك العلامات لها أهمّيّة بالغة ، بحيث تحدّثت عنها جميع الروايات الواردة في الزهد ۳ ـ عدا واحدة منها فقد عرّفت الزهد بحقيقته التي هي عدم الرغبة في الدنيا ۴ .
ولعلّ أبسط علامات الزهد هي قلّة الاستهلاك ، حيث إنّنا لا يمكن أن نتصوّر إنسانا لا يشتهي طعاما معيّنا ـ مثلاً ـ ثمّ يأكل منه كثيرا . وقد تقدّم في المعنى