553
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

دَفَعتَهُما إلَيهِ ؛ فَإِنَّ أمرَهُ سَيَصيرُ إلَى الحالَةِ الَّتي كانَ عَلَيها أوَّلاً.
قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فَمَرَّ بِسَعدٍ، فَقالَ لَهُ: يا سَعدُ، أما تُريدُ أن تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ أعطَيتُكَهُما ؟ فَقالَ سَعدٌ: بَلى ومِائَتَينِ ! فَقالَ لَهُ: لَستُ اُريدُ مِنكَ يا سَعدُ إلاَّ الدِّرهَمَينِ. فَأَعطاهُ سَعدٌ دِرهَمَينِ.
قالَ: فَأَدبَرَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ حَتّى ذَهَبَ ما كانَ جَمَعَ، وعادَ إلى حالِهِ الَّتي كانَ عَلَيها.۱

۱ / ۸ ـ ۳

التَّخَلُّفُ عَنِ الجِهادِ

الكتاب

«إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَٔذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ».۲

«وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَجَهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَٔذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَعِدِينَ».۳

۱ / ۸ ـ ۴

الاِستِدراج

الكتاب

«أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِى مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَ تِ بَل

1.. الكافي : ۵ / ۳۱۲ / ۳۸ عن أبي بصير ، مشكاة الأنوار : ۴۷۳ / ۱۵۸۳ نحوه ، بحار الأنوار :۲۲ / ۱۲۳ / ۹۲ .

2.. التوبة : ۹۳ .

3.. التوبة : ۸۶ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
552

دِرهَمانِ، فَقالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ ؟ فَقالَ: نَعَم، فَقالَ لَهُ: فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما.
قالَ: فَأَخَذَ [هُما] رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله، ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يَنتَظِرُهُ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قالَ: يا سَعدُ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ: وَاللّهِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالاً أتَّجِرُ بِهِ، فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الدِّرهَمَينِ وقالَ لَهُ: اِتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللّهِ. فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ ؛ فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّا يا سَعدُ.
قالَ: فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئا إلاّ باعَهُ بِدِرهَمَينِ، ولا يَشتَري شَيئا بِدِرهَمَينِ إلاّ باعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ ؛ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعا وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا ؛ لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا، فَكانَ النَّبِيُّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يَقولُ: يا سَعدُ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ! فَكانَ يَقولُ: ما أصنَعُ؟! اُضَيِّعُ مالي ؟! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاُريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فَاُريدُ أن اُوفِيَهُ.
قالَ: فَدَخَلَ رَسولَ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه‏السلام فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ: حالُهُ الاُولى أو حالُهُ هذِهِ ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: يا جَبرَئيلُ، بَل حالُهُ الاُولى، قَد أذهَبَت دُنياهُ بِآخِرَتِهِ. فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه‏السلام: إنَّ حُبَّ الدُّنيا وَالأَموالِ فِتنَةٌ ومَشغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ، قُل لِسَعدٍ يَرُدَّ عَلَيكَ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6302
صفحه از 688
پرینت  ارسال به