33
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

د ـ السوق

يرتبط قسم مهمّ ممّا جاء من روايات إسلامية حول التنمية الاقتصادية بفعّاليات السوق، حتّى روي عن الرسول الأكرم صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: «تسعة أعشار الرزق في التجارة».۱

بالإضافة إلى تركيزه على التجارة وما لها من منزلة مرموقة في الازدهار الاقتصادي، توفّر الفصل الرابع من هذه المجموعة على بيان تعاليم وضوابط وأحكام قيّمة لها دورها في مضمار تنظيم السوق والإفادة الصحيحة من فعّالياته.

ه ـ الاستهلاك

بغياب الاستهلاك الرشيد لا يمكن أن تتحقّق التنمية المنشودة مهما بلغ النموّ في إجماليّ الدخل القومي. هذه الحقيقة وما يرتبط بها من شؤون هي موضوع الفصل الخامس الذي اختصّ ببيان نموذج الاستهلاك على ضوء الرؤية الإسلامية، حيث تجلّت أبرز النقاط التي أومأ إليها بإيجاد التوازن بين حجم الدخل وحجم الاستهلاك، ثمّ ممارسة الاستهلاك على قدر الحاجة، ورعاية حال الاعتدال في الاستهلاك، واجتناب الإفراط والتفريط، ثمّ الابتعاد عن الإسراف والتقتير.۲

و ـ الدولة

تقع المسؤوليات الأساسية لإيجاد مراكز البحث العلمي وتقويتها، وإعداد المديريات الاقتصادية الكفوءة، وتوفير العمل، وتنظيم فعّاليات السوق، وإشاعة النموذج الاستهلاكي السليم، على كاهل الدولة. ينبغي للدولة أن تبادر إلى تمهيد الأرضية الملائمة للتنمية الاقتصادية من خلال سنّ القوانين المناسبة وتنفيذها، وممارسة الإشراف الدقيق على عمل القطاع الخاصّ، والتدخّل المباشر في المواضع الضرورية، كما يتحتّم على الشعب أن يعين الدولة ويسندها في جميع هذه الموارد.۳

1.. الخصال: ۴۴۵ / ۴۴ ، بحار الأنوار : ۶۴ / ۱۱۸ / ۱.

2.. انظر: ص ۲۱۱ الاستهلاك .

3.. العناية بالدولة بوصفها من أركان عملية التنمية الاقتصادية لا يعني إلغاء دور الشعب، بل ما يستبينمن ملاحظة النصوص التي حوتها هذه المجموعة حيال بقية اُصول التنمية؛ أنّ الإسلام يولي الناس ـ وبالتحديد القطاع الخاص ـ الدور الأساسي في التنمية الاقتصادية، وهو إلى ذلك يتابع مساره لتحقيق هدف التنمية من خلال تفتّح الاستعدادات الفطرية للإنسان وتفجير مكنوناته الذاتية. على هذا يكِل الإسلام إلى الناس جميع ضروب الفعّاليات الاقتصادية التي يميل إليها القطاع الخاص ويرغب بالنهوض بها، بشرط أن لا يقترن ذلك بالأضرار الناشئة عن حصر هذه الفعاليات بالقطاع الخاص.


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
32

ب ـ الإدارة

بالإضافة إلى العلم ركّز الإسلام على عنصر الإدارة ودورها المرموق في عملية التنمية الاقتصادية، فما يذهب إليه هذا الدين هو أنّ بمقدور الإدارة القويّة إذا التقت مع التخطيط والبرمجة الصحيحة أن تزيح الفقر من المجتمع وتستأصله من الجذور: «لافقر مع حسن تدبير».۱

كما تصحّ هذه الحقيقة يصحّ وجهها الآخر؛ فمع سوء الإدارة لا يمكن ترقّب التنمية الاقتصادية؛ إذ تنتصب ضروب سوء تدبير الإدارة الاقتصادية في طليعة الأسباب الرئيسية التي تبعث على تفشّي التخلّف الاقتصادي: «سوء التدبير مفتاح الفقر».۲

ج ـ العمل

العلم والإدارة عنصران لا يؤتيان اُكُلهما إلاّ بالعمل، فبالعمل يبلغ هذان ثمارهما المرجوّة. انطلاقا من هذا الموقع جاءت عناية الإسلام وتركيزه الخارق على عنصر العمل في إطار التنمية الاقتصادية، خاصّة في ما يرتبط بالأنشطة الإنتاجيّة، وبالأخصّ الزراعة والتربية الحيوانية والصناعة.

للعمل في الثقافة الإسلامية منزلة رفيعة، حتى بلغ من شأوه أنّ رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أخذ بيد عامل فقبّلها، ثمّ قال: «هذه يد لا تمسّها النار أبدا».۳

العمل عبادة عند القمم الشاهقة التي يتألّق في ذراها أنبياء اللّه‏ العظام وأوصياؤهم الكرام، وهم السبّاقون أبدا في فعّاليات الإنتاج. لقد دأبت هذه الصفوة على تحذير المجتمع من الركون إلى الكسل والتواني والانجرار إلى روح التواكل، كما ذكّرت على الدوام بأنّ اللّه‏ سبحانه قد جعل من العمل في نظام التكوين وسيلة إلى تأمين المتطلّبات الاقتصادية للمجتمع، حتّى بلغ من شأو العمل أن لا ينفع الدعاء من دونه.۴

1.. غرر الحكم: ۱۰۹۲۰ .

2.. غرر الحكم: ۵۵۷۲ .

3.. تاريخ بغداد: ۷ / ۳۴۲ / ۳۸۶۴ ، اُسد الغابة: ۲ / ۴۲۰ / ۱۹۶۷ .

4.. انظر: ص ۱۴۴ (التحذير من التواني في العمل).

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6159
صفحه از 688
پرینت  ارسال به