ب ـ الإدارة
بالإضافة إلى العلم ركّز الإسلام على عنصر الإدارة ودورها المرموق في عملية التنمية الاقتصادية، فما يذهب إليه هذا الدين هو أنّ بمقدور الإدارة القويّة إذا التقت مع التخطيط والبرمجة الصحيحة أن تزيح الفقر من المجتمع وتستأصله من الجذور: «لافقر مع حسن تدبير».۱
كما تصحّ هذه الحقيقة يصحّ وجهها الآخر؛ فمع سوء الإدارة لا يمكن ترقّب التنمية الاقتصادية؛ إذ تنتصب ضروب سوء تدبير الإدارة الاقتصادية في طليعة الأسباب الرئيسية التي تبعث على تفشّي التخلّف الاقتصادي: «سوء التدبير مفتاح الفقر».۲
ج ـ العمل
العلم والإدارة عنصران لا يؤتيان اُكُلهما إلاّ بالعمل، فبالعمل يبلغ هذان ثمارهما المرجوّة. انطلاقا من هذا الموقع جاءت عناية الإسلام وتركيزه الخارق على عنصر العمل في إطار التنمية الاقتصادية، خاصّة في ما يرتبط بالأنشطة الإنتاجيّة، وبالأخصّ الزراعة والتربية الحيوانية والصناعة.
للعمل في الثقافة الإسلامية منزلة رفيعة، حتى بلغ من شأوه أنّ رسولاللّه صلىاللهعليهوآله أخذ بيد عامل فقبّلها، ثمّ قال: «هذه يد لا تمسّها النار أبدا».۳
العمل عبادة عند القمم الشاهقة التي يتألّق في ذراها أنبياء اللّه العظام وأوصياؤهم الكرام، وهم السبّاقون أبدا في فعّاليات الإنتاج. لقد دأبت هذه الصفوة على تحذير المجتمع من الركون إلى الكسل والتواني والانجرار إلى روح التواكل، كما ذكّرت على الدوام بأنّ اللّه سبحانه قد جعل من العمل في نظام التكوين وسيلة إلى تأمين المتطلّبات الاقتصادية للمجتمع، حتّى بلغ من شأو العمل أن لا ينفع الدعاء من دونه.۴