لا يقف عند حدّ معيّن، بل هو إلى ذلك من أفضل العبادة.
الثانية: لا تعني القناعة في مضمار الاستهلاك تضييق المعيشة، بل ما ينشده الإسلام هو رعاية حال التوازن في الاستهلاك، ومن هذا المنطلق نهى هذا الدين عن الإسراف والتقتير معا ؛ طلبا للاعتدال.
الثالثة: يكمن الهدف من وراء طرح القناعة في الإسلام بالإنفاق على المحتاجين وخدمة المعوزين، وتأمين هذا الهدف هو بمعنى ازدياد الاستهلاك على مستوى المجتمع. بعبارة اُخرى: تستبدل القناعة زيادة استهلاك الطبقة المرفّهة بازدياد الإنفاق في أوساط عموم الناس.
على هذا الضوء، يتبيّن أنّ القناعة والمفاهيم المشابهة ليست غير مانعة من التنمية فحسب، بل تعجّل في مسارها من خلال سوقها لإمكانات المجتمع وطاقاته صوب الاستثمار في الطاقة الإنسانية أو دفعها باتّجاه الاستثمار المباشر، وهذا ما يعجّل بوتيرة التنمية ويسارع بخطواتها.
۶. التكاثر والتنمية
يصل الكلام أخيرا إلى الحرص والتكاثر وما يرتبط بهما من مفاهيم كالربا وغيره؛ فحيث تترافق هذه الممارسات بالتعدّي على حقوق الآخرين فهي تدخل في عداد آفات التنمية المستديمة التي تنشدها الرؤية الكونية الإسلامية، وإن كانت تعدّ من مقدّمات التقدّم الاقتصادي من منظور الاقتصاد الرأسمالي.
لبلوغ التنمية المستقرّة يحرص الإسلام من جهة على تحشيد قوّة العمل وتنظيمها في الاتّجاه الذي يخدم تنمية الإنتاج الوطني وتقويته، كما يحرص من جهة اُخرى على تحريم كلّ ما يعدّ آفة مناهضة للتنمية المستديمة الشاملة، وإن كانت تجرّ إلى ازدهار الإنتاج الوطني على نحو مؤقّت.