93
التبليغ في الكتاب و السنّة

تكامله المادّي والمعنوي، وتبقى معرفة هذا الطريق غير ممكنة إلاّ من خلال الارتباط بعالم الغيب، ومعرفة ذلك العالم، والإيمان به، ولا يمكن إيجاد مثل هذا الارتباط إلاّ عن طريق الأنبياء.۱

إنّ أوّل رسالة تكامليّة للأنبياء تتلخّص فيها كلّ أهدافهم هيالتوحيد۲.

وأوّل رسالة اجتماعيّة لأصل التوحيد هي النهوص لتحقيق العدالة الاجتماعيّة، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف السامي إلاّ من خلال تلاحم الجماهير واتّحادها والتفافها حول إمام عادل.۳

إنّ إقامة العدالة ودوام نفوذها وانبساطها في المجتمع رهينة بتوفير الحرّيات المشروعة والبنّاءة لأبناء الاُمّة واختيارهم الواعي، والمبلّغ مكلّف بالسعي لإشاعة هذا النوع من الحرّيات.۴

وإحدى المسائل المهمّة التي توفّر أجواء بسط العدالة الاجتماعيّة وديمومتها تتجسّد في مقدرة جماهير الشعب على تحليل المسائل الثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة واستيعابها. ويجب على المبلّغ أن يوجّه الناس ليكونوا من أنصار الحقّ لا من أنصار نزعة المطلق، ويحذّرهم من الانقياد الأعمى للأشخاص، وأن يكون مقياسهم في اتّباع الشخصيّات والأحزاب هو الحقّ وليس الشخصيّات العظيمة والمبجّلة، ويرشدهم إلى معرفة الحقّ بمعيار الحقّ لا بمعيار الشخصيّات، وذلك أنّ الشخصيّات نفسها يجب أن تقاس بمعيار الحقّ.۵

1.. راجع : البنود ۴ ، ۶ ، ۷ .

2.. راجع : البند ۵ .

3.. راجع : البنود ۸ ـ ۱۰ .

4.. راجع : البند ۱۱ .

5.. راجع : البند ۱۲ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
92

في الفصل الرابع من هذا الكتاب هو، في الحقيقة، إجابة عن هذه التساؤلات، وفيه أيضا إشارة إلى ضرورة رعاية التسلسل في عرض الموادّ التبليغيّة وبيانها وفقاً لأهمّية مضامينها.۱

ويتعيّن على المبلّغ في الخطوة الاُولى التي يخطوها على طريق تعريف الناس بمدرسة الأنبياء، أن يركّز خطّته أوّلاً على إيقاظ ضمير المخاطب وفطرته، ثمّ العمل بما من شأنه أن يدفعه نحو التفكير والتأمّل.۲

وإذا تسنّى للإنسان العودة إلى فطرته، وفُتحت أمامه سبل التعقّل والتفكير، فإنّه يخرج عندئذٍ من ظلمات الجهل إلى نور الفطرة والعقل، وتتوفّر له، في ضوء ذلك، معرفة الحقائق التي جاء بها الأنبياء لهداية بني الإنسان.۳

بعد إعداد المخاطب لتقبّل الرسالة الإلهيّة، ينبغي أن تكون أوّل رسالة تُنقل إليه هي أنّ منهج التكامل الإنساني الذي بعثه اللّه‏ مع الأنبياء لا يقتصر على المصالح المعنويّة والاُخرويّة، بل يضمن أيضاً مصالحه الماديّة والدنيويّة. وفي حالة تحقّق المجتمع الإنساني الذي كان ينشده الأنبياء، يعيش المرء أطيب حياة في الدنيا والآخرة۴.

إنّ الإنسان كائن مجهول، وعلى الرغم ممّا أحرزه العلم من تقدّم في جميع الميادين، إلاّ أنّه لم يتمكّن إلى الآن من كشف الأسرار الخفيّة الكامنة في هذا المخلوق المعقّد البناء. ومن هنا، فإنّ العقل البشري عاجز عن رسم طريق

1.. راجع : ص ۱۷۴ «مراعاة الأهمّ فالأهم» .

2.. راجع : البند ۱ من الفصل الرابع .

3.. راجع : البند ۲ .

4.. راجع : البند ۳ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2338
صفحه از 288
پرینت  ارسال به