67
التبليغ في الكتاب و السنّة

الحارِثُ يَتَأَوَّدُ في مِشيَتِهِ، ويَخبِطُ۱ الأَرضَ بِمِحجَنِهِ۲، وكانَ مَريضا، فَأَقبَلَ عَلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه‏السلام ـ وكانَت لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ ـ فَقالَ: كَيفَ تَجِدُكَ يا حارِثُ ؟ فَقالَ: نالَ الدَّهرُ، يا أميرَ المُؤمِنينَ، مِنّي، وزادَني اُوارا۳ وغَليلاً اِختِصامُ أصحابِكَ بِبابِكَ. قالَ: وفيمَ خُصومَتُهُم ؟ قالَ: فيكَ وفِي الثَّلاثَةِ مِن قَبلِكَ ؛ فَمِن مُفرِطٍ مِنهُم غالٍ، ومُقتَصِدٍ تالٍ، ومِن مُتَرَدِّدٍ مُرتابٍ، لا يَدري أيُقدِمُ أم يُحجِمُ. فَقالَ: حَسبُكَ يا أخا هَمدانَ، ألا إنَّ خَيرَ شيعَتِي النَّمَطُ الأَوسَطُ ؛ إلَيهِم يَرجِعُ الغالي، وبِهِم يَلحَقُ التّالي.
فَقالَ لَهُ الحارِثُ: لَو كَشَفتَ ـ فِداكَ أبي واُمّي ـ الرَّينَ عَن قُلوبِنا، وجَعَلتَنا في ذلِكَ عَلى بَصيرَةٍ مِن أمرِنا. قالَ عليه‏السلام: قَدكَ۴ فَإِنَّكَ امرُؤٌ مَلبوسٌ عَلَيكَ ؛ إنَّ دينَ اللّهِ لا يُعرَفُ بِالرِّجالِ، بَل بِآيَةِ الحَقِّ، فَاعرِفِ الحَقَّ تَعرِف أهلَهُ.
يا حارِثُ، إنَّ الحَقَّ أحسَنُ الحَديثِ، وَالصّادِعُ بِهِ مُجاهِدٌ.۵

۱۱۲.البيان والتبيّين: نَهَضَ الحارِثُ بنُ حَوطٍ اللَّيثِيُّ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وهُوَ عَلَى المِنبَرِ، فَقالَ: أتَظُنُّ أنّا نَظُنُّ أنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ كانا عَلى ضَلالٍ ؟ قالَ: يا حارِ، إنَّهُ مَلبوسٌ عَلَيكَ، إنَّ الحَقَّ لا يُعرَفُ بِالرِّجالِ ؛ فَاعرِفِ الحَقَّ

1.. الخَبْط : الضرْب المصباح المنير : ۱۶۳ .

2.. المِحْجَن : عصا مُعقَّفة الرأس كالصَّولَجان ، والميم زائدة النهاية : ۱ / ۳۴۷ .

3.. الاُوار ـ بالضمّ ـ : حرارة النار والشمس والعطش النهاية : ۱ / ۸۰ .

4.. قَدْ : بمعنى حَسْب ، ويقال للمخاطب : قَدْكَ ؛ أي حَسْبُكَ النهاية : ۴ / ۱۹ .

5.. الأمالي للمفيد : ۳ / ۳ ، الأمالي للطوسي : ۶۲۵ / ۱۲۹۲ وفيه «في شأنك والبليّة من قبلك» بدل «فيكوفي الثلاثة من قبلك» و«قالٍ» بدل «تالٍ» ، بشارة المصطفى : ۴ وفيه «والٍ» بدل «تالٍ» ، تأويل الآيات الظاهرة : ۲ / ۶۴۹ / ۱۱ ، كشف الغمّة : ۲ / ۳۷ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ۶ / ۱۷۸ / ۷ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
66

العِبادِ، وإلى عِبادَةِ اللّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وإلى وَلايَةِ اللّهِ مِن وَلايَةِ العِبادِ.۱

۱۱۰.الإمام الصادق عليه‏السلام: خَمسُ خِصالٍ مَن لَم تَكُن فيهِ خَصلَةٌ مِنها فَلَيسَ فيهِ كَثيرُ مُستَمتَعٍ، أوَّلُهَا: الوَفاءُ، وَالثّانِيَةُ: التَّدبيرُ، وَالثّالِثَةُ: الحَياءُ، وَالرّابِعَةُ: حُسنُ الخُلقِ، وَالخامِسَةُ ـ وهِيَ تَجمَعُ هذِهِ الخِصالَ ـ: الحُرِّيَّةُ.۲

۳ / ۱۲

الدَّعوَةُ إلى مَعرِفَةِ أهلِ الحَقِّ بِالحَقِّ

الكتاب

«بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى ءَاثَرِهِم مُّهْتَدُونَ * وَ كَذَ لِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى ءَاثَرِهِم مُّقْتَدُونَ * قَلَ أَوَ لَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ قَالُواْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِى كَفِرُونَ».۳

راجع: المائدة: ۱۰۴، يونس: ۷۸، الأنبياء: ۵۳، الشعراء: ۷۴، لقمان: ۲۱.

الحديث

۱۱۱.الأمالي للمفيد عن الأصبغ بن نباتة: دَخَلَ الحارِثُ الهَمدانِيُّ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه‏السلام في نَفَرٍ مِنَ الشّيعَةِ وكُنتُ فيهِم، فَجَعَلَ

1.. الكافي : ۵ / ۳ / ۴ عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابه .

2.. الخصال : ۲۸۴ / ۳۳ عن أبي خالد السجستاني وص ۲۹۸ / ۶۹ ، المحاسن : ۱ / ۳۰۵ / ۵۹۹ كلاهماعن أبي خالد العجمي ، مشكاة الأنوار : ۴۳۵ / ۱۴۵۶ وفيها «كثير مستمتع : الدين والعقل والأدب والحرية وحسن الخلق» إلاّ أنّ في المحاسن «مستمع» بدل «مستمتع» و «الجود» بدل «الحرية» ، بحارالأنوار : ۶۹/۳۸۷/۵۲ .

3.. الزخرف : ۲۲ ـ ۲۴ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2159
صفحه از 288
پرینت  ارسال به