بالظلّة التي فيها المنبر.
فلمّا لم يروا شيئاً أعلموا ابن زياد بتفرّق القوم، ففتح باب السُّدَّة التي في المسجد، ثمّ خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه، فأمرهم فجلسوا قبيل العتمة، وأمر عمرو بن نافع فنادى:
ألا برئت الذمّة من رجل من الشرط والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلاّ في المسجد، فلم يكن إلاّ ساعة حتّى امتلأ المسجد من الناس، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة، وأقام الحرس خلفه، وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله، وصلّى بالناس، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
۲ / ۵۷
أمّا بعد؛ فإنّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق، فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجدناه في داره، ومن جاء به فله ديته، واتّقوا اللّه عباد اللّه والزموا طاعتكم وبيعتكم، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً. يا حصين بن نمير، ثكلتك اُمّك إن ضاع باب سكّة من سكك الكوفة، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به! وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد على أهل السكك، وأصبح غداً فاستبر الدور وجسّ خلالها حتّى تأتيني بهذا الرجل. وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم.
ثمّ دخل ابن زياد القصر، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس، فلمّا أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه، وأقبل محمّد بن الأشعث، فقال: مرحباً بمن لا يُستَغَشّ ولا يُتَّهَم، ثمّ أقعده إلى جنبه.
وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند اُمّه، فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارّه، فعرف ابن زياد سراره، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه: قم فائتني به