موضع خيام الإمام الحسين ودورها في ساحة القتال
اختار الإمام الحسين عليه السلام عند وصوله كربلاء موقعاً لنصب الخيام تكون لها فيه مزيّتان في حالة وقوع القتال :
۱ . عدم استطاعة العدوّ الهجوم عليها إلّا من جهةٍ واحدة .
۲ . تمتّع النساء والأطفال فيها بأمن أكثر.
ولذلك، فقد أمر الإمام بأن تُضرب الخيام في منطقة تمتدّ خلفها قصباء ، بحيث لم يكن بمقدور العدوّ أن يهاجم جيش الإمام عليه السلام من الخلف، فقد جاء في رواية الطبري :
فَسارَ [الحُسَينُ عليه السلام] ، فَلَقِيَتهُ أوائِلُ خَيلِ عُبَيدِ اللَّهِ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ عَدَلَ إلى كَربَلاءَ ، فَأَسنَدَ ظَهرَهُ إلى قَصباءَ وخَلاً ؛ كَيلا يُقاتِلَ إلّا مِن وَجهٍ واحِدٍ ، فَنَزَلَ وضَرَبَ أبنِيَتَهُ. ۱
ونقرأ في رواية ابن أعثم :
فَنَزَلَ القَومُ ، وحَطُّوا الأَثقالَ ناحِيَةً مِنَ الفُراتِ ، وضُرِبَت خَيمَةُ الحُسَينِ عليه السلام لِأَهلِهِ وبَنيهِ ، وضَرَبَ عَشيرَتُهُ خِيامَهُم مِن حَولِ خَيمَتِهِ . ۲
مضافاً إلى ذلك ، فقد كانت خلف الخيام أو خلف القصباء التي كانت الخيام أمامها، حفرة تشبه الجدول، حيث تفيد رواية الطبري أنّ الإمام أمر بحفرها ليلة عاشوراء، فحفروا ما يشبه الخندق وألقوا فيه حطباً وقصباً كي يضرموا فيه النار عند هجوم العدوّ ، ويوجِدوا مانعاً آخرَ أمام هجوم العدوّ من الخلف، وهذا هو نصّ الرواية :