859
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني

وَالتَّحريمُ وَالتَّحليلُ ، وَالتَّنزيلُ وَالتَّأويلُ ، وظَهَرَ بَعدَكَ التَّغييرُ وَالتَّبديلُ ، وَالإِلحادُ وَالتَّعطيلُ ، وَالأَهواءُ وَالأَضاليلُ ، وَالفِتَنُ وَالأَباطيلُ .
فَقامَ ناعيكَ عِندَ قَبرِ جَدِّكَ الرَّسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، فَنَعاكَ إلَيهِ بِالدَّمعِ الهَطولِ قائِلاً : يا رَسولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبطُكَ وفَتاكَ ، وَاستُبيحَ أهلُكَ وحِماكَ ، وسُبِيَت بَعدَكَ ذَراريكَ ، ووَقَعَ المَحذورُ بِعِترَتِكَ وذَويكَ ، فَانزَعَجَ الرَّسولُ وبَكى‏ قَلبُهُ المَهولُ ، وعَزّاهُ بِكَ المَلائِكَةُ وَالأَنبِياءُ ، وفُجِعَت بِكَ اُمُّكَ الزَّهراءُ .
وَاختَلَفَت جُنودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ تُعَزّي أباكَ أميرَ المُؤمِنينَ ، واُقيمَت لَكَ المَآتِمُ في أعلى‏ عِلِّيّينَ ، ولَطَمَت عَلَيكَ الحورُ العينُ ، وبَكَتِ السَّماءُ وسُكّانُها ، وَالجِنانُ وخُزّانُها ، وَالهِضابُ وأقطارُها ، وَالأَرضُ وأقطارُها ، وَالبِحارُ وحيتانُها ، ومَكَّةُ وبُنيانُها ، وَالجِنانُ ووِلدانُها ، وَالبَيتُ وَالمَقامُ ، وَالمَشعَرُ الحَرامُ ، وَالحِلُّ وَالإِحرامُ .
اللَّهُمَّ فَبِحُرمَةِ هذَا المَكانِ المُنيفِ ، صَلِّ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ وَاحشُرني في زُمرَتِهِم ، وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِم . اللَّهُمَّ فَإِنّي أتَوَسَّلُ إلَيكَ يا أسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أكرَمَ الأَكرَمينَ ، ويا أحكَمَ الحاكِمينَ ، بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ ، رَسولِكَ إلَى العالَمينَ أجمَعينَ ، وبِأَخيهِ وَابنِ عَمِّهِ الأَنزَعِ ۱ البَطينِ ، العالِمِ المَكينِ ، عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ ، وبِفاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ ، وبِالحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصمَةِ المُتَّقينَ ، وبِأَبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ أكرَمِ المُستَشهَدينَ ، وبِأَولادِهِ المَقتولينَ ، وبِعِترَتِهِ المَظلومينَ ، وبِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ زَينِ العابِدينَ ، وبِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قِبلَةِ الأَوّابينَ ، ۲ وجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ أصدَقِ الصّادِقينَ ، وموسَى بنِ جَعفَرٍ مُظهِرِ البَراهينِ ، وعَلِيِّ بنِ موسى‏ ناصِرِ الدّينِ ، ومُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قُدوَةِ

1.رجل أنزع : وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته (الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۸۹ «نزع») .

2.الأوّابين : جمع أوّاب ؛ وهو الكثير الرجوع إلى اللَّه تعالى بالتوبة . (النهاية : ج ۱ ص ۷۹ «أوب») .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني
858

وَالاِنبِساطِ شِمالُكَ ويَمينُكَ ، تُديرُ طَرفاً خَفِيّاً إلى‏ رَحلِكَ وبَيتِكَ ، وقَد شُغِلتَ بِنَفسِكَ عَن وَلَدِكَ وأهلِكَ ، وأسرَعَ فَرَسُكَ شارِداً ، وإلى‏ خِيامِكَ قاصِداً ، مُحَمحِماً باكِياً .
فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّاً ، ۱ ونَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيهِ مَلوِيّاً ، بَرَزنَ مِنَ الخُدورِ ، ناشِراتِ الشُّعورِ ، عَلَى الخُدودِ لاطِماتٍ ، لِلوُجوهِ ۲ سافِراتٍ ، وبِالعَويلِ داعِياتٍ ، وبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ ، وإلى‏ مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ .
وَالشِّمرُ جالِسٌ عَلى‏ صَدرِكَ ۳ ، مولِغٌ سَيفَهُ عَلى‏ نَحرِكَ ، قابِضٌ عَلى‏ شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، ۴ قَد سَكَنَت حَواسُّكَ ، وخَفِيَت أنفاسُكَ ، ورُفِعَ عَلَى القَنا رَأسُكَ ، وسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبيدِ ، وصُفِّدوا ۵ فِي الحَديدِ ، فَوقَ أقتابِ المَطِيّاتِ ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حَرُّ الهاجِراتِ ، يُساقونَ فِي البَراري وَالفَلَواتِ ، أيديهِم مَغلولَةٌ إلَى الأَعناقِ ، يُطافُ بِهِم فِي الأَسواقِ .
فَالوَيلُ لِلعُصاةِ الفُسّاقِ ، لَقَد قَتَلوا بِقَتلِكَ الإِسلامَ ، وعَطَّلُوا الصَّلاةَ وَالصِّيامَ ، ونَقَضُوا السُّنَنَ وَالأَحكامَ ، وهَدَموا قَواعِدَ الإِيمانِ ، وحَرَّفوا آياتِ القُرآنِ ، وهَملَجوا ۶ فِي البَغيِ وَالعُدوانِ .
لَقَد أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ مَوتوراً ، وعادَ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَهجوراً ، وغودِرَ الحَقُّ إذ قُهِرتَ مَقهوراً ، وفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبيرُ وَالتَّهليلُ ،

1.خَزيَ خِزْياً : ذلّ وهان (المصباح المنير : ص ۱۶۸ «خزي») .

2.في المصدر: «الوجوه» ، والصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.

3.قال العلّامة المجلسى رحمة اللَّه عليه : «مولغ» من ولوغ الكلب على سبيل الاستعارة وفي أكثر النسخ بالعين ، من أولعه به ، أي أغراه ، والّاول أظهر (بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۲۵۱) .

4.المُهَنَّدُ : السيف المطبوع من حديد الهند (الصحاح : ج ۲ ص ۵۵۷ «هند») .

5.صَفَدَهُ : أي شدّه وأوثقه (الصحاح : ج ۲ ص ۴۹۸ «صفد») .

6.الهملجة : هو مشي شبيه الهرولة ، يقال : هو فارسي معرّب (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۱۸۱ «هملج») . أي أسرعوا في البغي والعدوان .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني
    سایر پدیدآورندگان :
    سيّد محمود طباطبايي‌نژاد، سيّد روح الله سيّد طبائي، محمّد احسانى‏فر لنگرودى، عبدالهادي مسعودي، سيد محمّد كاظم طّباطبائي، مجتبي غيوري
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1392
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14363
صفحه از 952
پرینت  ارسال به