647
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني

قالَ : وماذا ؟ قُلتُ : تَقولُ : لَيتَني لَم أكُن قَتَلتُ مَن قَتَلتُ .
قالَ : وماذا ؟ قُلتُ : كُنتَ تَقولُ : لَيتَني لَم أكُن بَنَيتُ البَيضاءَ . ۱
قالَ: وماذا ؟ قُلتُ : تَقولُ : لَيتَني لَم أكُنِ استَعمَلتُ الدَّهاقينِ .
قالَ : وماذا ؟ قُلتُ : وتَقولُ : لَيتَني كُنتُ أسخى‏ مِمّا كُنتُ .
قالَ : فَقالَ : وَاللَّهِ ، ما نَطَقتَ بِصَوابٍ ، ولا سَكَتُّ عَن خَطَأٍ .
أمَّا الحُسَينُ فَإِنَّهُ سارَ إلَيَّ يُريدُ قَتلي ، فَاختَرتُ قَتلَهُ عَلى‏ أن يَقتُلَني .
وأمَّا البَيضاءُ فَإِنِّي اشتَرَيتُها مِن عَبدِ اللَّهِ بنِ عُثمانَ الثَّقَفِيِّ ، وأرسَلَ يَزيدُ بِأَلفِ ألفٍ ، فَأَنفَقتُها عَلَيها ، فَإِن بَقيتُ فَلِأَهلي ، وإن هَلَكتُ لَم آسَ عَلَيها مِمّا لمَ اُعَنِّف فيهِ .
وأمَّا استِعمالُ الدَّهاقينَ فَإِنَّ عَبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرَةَ وزاذانَ فَرُوخَ وَقَعا فِيَّ عِندَ مُعاوِيَةَ حَتّى‏ ذَكَرا قُشورَ الأَرُزِّ ، فَبَلَغا بِخَراجِ العِراقِ مِئَةَ ألفِ ألفٍ ، فَخَيَّرَني مُعاوِيَةُ بَينَ الضَّمانِ وَالعَزلِ ، فَكَرِهتُ العَزلَ ، فَكُنتُ إذَا استَعمَلتُ الرَّجُلَ مِنَ العَرَبِ ، فَكَسَرَ الخَراجَ ، فَتَقَدَّمتُ إلَيهِ أو أغرَمتُ صُدورَ قَومِهِ ، أو أغرَمتُ عَشيرَتَهُ أضرَرتُ بِهِم ، وإن تَرَكتُهُ تَرَكتُ مالَ اللَّهِ وأنَا أعرِفُ مَكانَهُ ، فَوَجَدتُ الدَّهاقينَ أبصَرَ بِالجِبايَةِ ، وأوفى‏ بِالأَمانَةِ ، وأهوَنَ فِي المُطالَبَةِ مِنكُم ، مَعَ أنّي قَد جَعَلتُكُم اُمناءَ عَلَيهِم ؛ لِئَلّا يَظلِموا أحَداً .
وأمّا قَولُكَ فِي السَّخاءِ فَوَاللَّهِ ، ما كان لي مالٌ فَأَجودَ بِهِ عَلَيكُم ، ولَو شِئتُ لَأَخَذتُ بَعضَ مالِكُم ، فَخَصَصتُ بِهِ بَعضَكُم دونَ بَعضٍ ، فَيَقولونَ ما أسخاهُ ! ولكِنّي عَمَّمتُكُم ، وكانَ عِندي أنفَعَ لَكُم .
وأمّا قَولُكَ : لَيتَني لَم أكُن قَتَلتُ مَن قَتَلتُ ، فَما عَمِلتُ بَعدَ كَلِمَةِ الإِخلاصِ عَمَلاً هُوَ أقرَبُ إلَى اللَّهِ عِندي مِن قَتلي مَن قَتَلتُ مِنَ الخَوارِجِ .
ولكِنّي سَاُخبِرُكَ بِما حَدَّثتُ بِهِ نَفسي .

1.البيضاءُ : دار بالبصرة لعبيد اللَّه بن زياد بن أبيه (تاج العروس : ج ۱۰ ص ۱۹ «بيض») .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني
646

۱۷۹۲.تاريخ الطبري عن عبيد اللَّه بن زياد - في إحدى‏ خُطَبِهِ - : أنَا ابنُ زِيادٍ أشبَهتُهُ مِن بَينِ مَن وَطِئَ الحَصى‏ ، ولَم يَنتَزِعني شَبَهُ خالٍ ولَا ابنُ عَمٍّ . ۱

۱۷۹۳.المعجم الكبير عن حاجب عبيد اللَّه بن زياد : دَخَلتُ القَصرَ خَلفَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ حينَ قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَاضطَرَمَ في وَجهِهِ ناراً ، فَقالَ هكَذا بِكُمِّهِ عَلى‏ وَجهِهِ .
فَقالَ : هَل رَأَيتَ ؟ قُلتُ : نَعَم ، فَأَمَرَني أن أكتُمَ ذلِكَ . ۲

۱۷۹۴.تاريخ الطبري عن يساف بن شريح اليشكريّ عن عليّ بن محمّد - بَعدَ هَلاكِ يَزيدَ - : إنَّ ابنَ زِيادٍ خَرَجَ مِنَ البَصرَةِ ، فَقالَ ذاتَ لَيلَةٍ : إنَّهُ قَد ثَقُلَ عَلَيَّ رُكوبُ الإِبِلِ ، فَوَطِّئوا لي عَلى‏ ذي حافِرٍ ، قالَ : فَاُلقِيَت لَهُ قَطيفَةٌ عَلى‏ حِمارٍ ، فَرَكِبَهُ ، وإنَّ رِجلَيهِ لَتَكادانِ تَخُدّانِ فِي الأَرضِ .
قالَ اليَشكُرِيُّ : فَإِنَّهُ لَيَسيرُ أمامي ، إذ سَكَتَ سَكتَةً فَأَطالَها .
فَقُلتُ في نَفسي : هذا عُبَيدُ اللَّهِ أميرُ العِراقِ أمسِ ، نائِمٌ السّاعَةَ عَلى‏ حِمارٍ لَو قَد سَقَطَ مِنهُ أعنَتَهُ ، ثُمَّ قُلتُ : وَاللَّهِ ، لَئِن كانَ نائِماً لَاُنَغصَنَّ عَلَيهِ نَومَهُ ، فَدَنَوتُ مِنهُ ، فَقُلتُ : أنائِمٌ أنتَ ؟ قالَ : لا ، قُلتُ : فَما أسكَتَكَ ؟ قالَ : كُنتُ اُحَدِّثُ نَفسي .
قُلتُ : أفَلا اُحُدِّثُكَ ما كُنتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفسَكَ ؟ قالَ : هاتِ ، فَوَاللَّهِ ، ما أراكَ تَكيسُ ۳ ولا تُصيبُ .
قالَ : قُلتُ : كُنتَ تَقولُ : لَيتَني لَم أقتُلِ الحُسَينَ .

1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۸ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۳۶ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۱۹۹ ، الفتوح : ج ۵ ص ۳۸ نحوه ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۸ .

2.المعجم الكبير : ج ۳ ص ۱۱۲ الرقم ۲۸۳۱ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ۱ ص ۵۰۳ الرقم ۴۶۷ ، تاريخ دمشق : ج ۳۷ ص ۴۵۱ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۲ ص ۸۷ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۲۸۵ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۵ ص ۳۰۹ الرقم ۱۱ .

3.الكَيس : العقل (لسان العرب : ج ۶ ص ۲۰۱ «كيس») .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني
    سایر پدیدآورندگان :
    سيّد محمود طباطبايي‌نژاد، سيّد روح الله سيّد طبائي، محمّد احسانى‏فر لنگرودى، عبدالهادي مسعودي، سيد محمّد كاظم طّباطبائي، مجتبي غيوري
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1392
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14369
صفحه از 952
پرینت  ارسال به