53
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني

قالَ : فَما رَأَيتُ أحَداً قَطُّ يُفري فَريَهُ ۱ .
قالَ : فقال لَهُ أشياخٌ مِنَ الحَيِّ : أنتَ قَتَلتَهُ ؟ قالَ : لا وَاللَّهِ ما أنَا قَتَلتُهُ ، ولكِن قَتَلَهُ غَيري ، وما اُحِبُّ أنّي قَتَلتُهُ ، فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ : ولِمَ ؟
قالَ : إنَّهُ كانَ زَعَموا مِنَ الصّالِحينَ ، فَوَاللَّهِ لَئِن كانَ ذلِكَ إثماً ، لَأَن ألقَى اللَّهَ بِإِثمِ الجِراحَةِ وَالمَوقِفِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن ألقاهُ بِإِثمِ قَتلِ أحَدٍ مِنهُم .
فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ : ما أراكَ إلّا سَتَلقَى اللَّهَ بِإِثمِ قَتلِهِم أجمَعينَ ، أرَأَيتَ لَو أنَّكَ رَمَيتَ ذا فَعَقَرتَ ذا ، ورَمَيتَ آخَرَ ووَقَفتَ مَوقِفاً ، وكَرَرتَ عَلَيهِم ، وحَرَّضتَ أصحابَكَ ، وكَثَّرتَ أصحابَكَ ، وحُمِلَ عَلَيكَ فَكَرِهتَ أن تَفِرَّ ، وفَعَلَ آخَرُ مِن أصحابِكَ كَفِعلِكَ وآخَرُ وآخَرُ ، كانَ هذا وأصحابُهُ يُقتَلونَ ؟ أنتُم شُرَكاءُ كُلُّكُم في دِمائِهِم .
فَقالَ لَهُ : يا أبَا الوَدّاكِ ، إنَّكَ لَتُقَنِّطُنا مِن رَحمَةِ اللَّهِ ! إن كُنتَ وَلِيَّ حِسابِنا يَومَ القِيامَةِ فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إن غَفَرتَ لَنا ! قالَ : هُوَ ما أقولُ لَكَ . ۲

۹۲۷.الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين‏] عليهم السلام : ضَرَبَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَرَسَهُ ، وجازَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إلى‏ عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، واضِعاً يَدَهُ عَلى‏ رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إلَيكَ اُنيبُ فَتُب عَلَيَّ ؛ فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ نَبِيِّكَ . يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، هَل لي مِن تَوبَةٍ ؟
قالَ : نَعَم ، تابَ اللَّهُ عَلَيكَ . قالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! أتَأذَنُ لي فَاُقاتِلَ عَنكَ ؟ فَأَذِنَ لَهُ ، فَبَرَزَ وهُوَ يَقولُ :

أضرِبُ في أعناقِكُم بِالسَّيفِ‏عَن خَيرِ مَن حَلَّ بِلادَ الخَيفِ ۳

1.أفرَيتُ الأوداجَ : قطعتها ، وأفريت الشي‏ء: شققته (الصحاح : ج ۶ ص ۲۴۵۴ «فرا») .

2.تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۴۳۷ .

3.الخَيف : بطحاء مكّة (معجم البلدان : ج ۲ ص ۴۱۲) .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني
52

۹۲۵.تاريخ الطبري عن النضر بن صالح أبي زهير العبسي : إنَّ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لَمّا لَحِقَ بِحُسينٍ عليه السلام ، قالَ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ مِن بَني شَقِرَةَ ، وهُم بَنُو الحارِثِ بنِ تَميمٍ ، يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ سُفيانَ : أما وَاللَّهِ ، لَو أنّي رَأَيتُ الحُرَّ بنَ يَزيدَ حينَ خَرَجَ لَأَتبَعتُهُ السِّنانَ .
قالَ : فَبَينَا النّاسُ يَتَجاوَلونَ ويَقتَتِلونَ ، وَالحُرُّ بنُ يَزيدَ يَحمِلُ عَلَى القَومِ مُقدِماً ، ويَتَمَثَّلُ قَولَ عَنتَرَةَ :

ما زِلتُ أرميهِم بِثُغرَةِ ۱ نَحرِهِ‏ولَبانِهِ حَتّى‏ تَسَربَلَ بِالدَّمِ‏
قالَ : وإنَّ فَرَسَهُ لَمَضروبٌ عَلى‏ اُذُنَيهِ وحاجِبِه ، وإنَّ دِماءَهُ لَتَسيلُ ، فَقالَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ - وكانَ عَلى‏ شُرطَةِ عَبيدِ اللَّهِ فَبَعَثَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام وكانَ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَوَلّاهُ عُمَرُ مَعَ الشُّرطَةِ المُجَفَّفَةِ ۲ - لِيَزيدَ بنِ سُفيانَ : هذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الَّذي كُنتَ تَتَمَنّى‏ ، قالَ : نَعَم ، فَخَرَجَ إلَيهِ فَقالَ لَهُ : هَل لَكَ يا حُرَّ بنَ يَزيدَ فِي المُبارَزَةِ ؟ قالَ : نَعَم ، قَد شِئتُ .
فَبَرَزَ لَهُ ، قالَ : فَأَنَا سَمِعتُ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ يَقولُ : وَاللَّهِ لَأَبرُزُ لَهُ فَكَأَنَّما كانَت نَفسُهُ في يَدِهِ ، فَما لَبِثَهُ الحُرُّ حينَ خَرَجَ إلَيهِ أن قَتَلَهُ . ۳

۹۲۶.تاريخ الطبري عن نمير بن وعلة : إنَّ أيّوبَ بنَ مِشرَحٍ الخَيوانِيُّ كانَ يَقولُ : أنَا وَاللَّهِ عَقَرتُ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسَهُ ، حَشَأتُهُ ۴ سَهماً فَما لَبِثَ أن اُرعِدَ الفَرَسُ وَاضطَرَبَ وكَبا ، فَوَثَبَ عَنهُ الحُرُّ كَأَنَّهُ لَيثٌ وَالسَّيفُ في يَدِهِ وهُوَ يَقولُ :

إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّأشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ هِزَبرِ

1.الثُغْرَةُ : وهي نقرة النحر فوق الصدر (النهاية : ج ۱ ص ۲۱۳ «ثغر») .

2.فرس مُجفّف : أي عليه تجفاف ؛ وهو شي‏ء من سلاح يُترك على الفرس يقيه الأذى ، وقد يلبسه الإنسان أيضاً (النهاية : ج ۱ ص ۲۷۹ «جفف») .

3.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۴۳۴ وراجع : أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۴۰۰ والكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۶۵ .

4.حَشَأتُ الرجل : إذا أصبت جوفه (الصحاح : ج ۱ ص ۴۳ «حشأ») .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام - المجلّد الثّاني
    سایر پدیدآورندگان :
    سيّد محمود طباطبايي‌نژاد، سيّد روح الله سيّد طبائي، محمّد احسانى‏فر لنگرودى، عبدالهادي مسعودي، سيد محمّد كاظم طّباطبائي، مجتبي غيوري
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1392
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14360
صفحه از 952
پرینت  ارسال به