قالَ : فَما رَأَيتُ أحَداً قَطُّ يُفري فَريَهُ ۱ .
قالَ : فقال لَهُ أشياخٌ مِنَ الحَيِّ : أنتَ قَتَلتَهُ ؟ قالَ : لا وَاللَّهِ ما أنَا قَتَلتُهُ ، ولكِن قَتَلَهُ غَيري ، وما اُحِبُّ أنّي قَتَلتُهُ ، فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ : ولِمَ ؟
قالَ : إنَّهُ كانَ زَعَموا مِنَ الصّالِحينَ ، فَوَاللَّهِ لَئِن كانَ ذلِكَ إثماً ، لَأَن ألقَى اللَّهَ بِإِثمِ الجِراحَةِ وَالمَوقِفِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن ألقاهُ بِإِثمِ قَتلِ أحَدٍ مِنهُم .
فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ : ما أراكَ إلّا سَتَلقَى اللَّهَ بِإِثمِ قَتلِهِم أجمَعينَ ، أرَأَيتَ لَو أنَّكَ رَمَيتَ ذا فَعَقَرتَ ذا ، ورَمَيتَ آخَرَ ووَقَفتَ مَوقِفاً ، وكَرَرتَ عَلَيهِم ، وحَرَّضتَ أصحابَكَ ، وكَثَّرتَ أصحابَكَ ، وحُمِلَ عَلَيكَ فَكَرِهتَ أن تَفِرَّ ، وفَعَلَ آخَرُ مِن أصحابِكَ كَفِعلِكَ وآخَرُ وآخَرُ ، كانَ هذا وأصحابُهُ يُقتَلونَ ؟ أنتُم شُرَكاءُ كُلُّكُم في دِمائِهِم .
فَقالَ لَهُ : يا أبَا الوَدّاكِ ، إنَّكَ لَتُقَنِّطُنا مِن رَحمَةِ اللَّهِ ! إن كُنتَ وَلِيَّ حِسابِنا يَومَ القِيامَةِ فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إن غَفَرتَ لَنا ! قالَ : هُوَ ما أقولُ لَكَ . ۲
۹۲۷.الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] عليهم السلام : ضَرَبَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَرَسَهُ ، وجازَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إلى عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، واضِعاً يَدَهُ عَلى رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إلَيكَ اُنيبُ فَتُب عَلَيَّ ؛ فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ نَبِيِّكَ . يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، هَل لي مِن تَوبَةٍ ؟
قالَ : نَعَم ، تابَ اللَّهُ عَلَيكَ . قالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! أتَأذَنُ لي فَاُقاتِلَ عَنكَ ؟ فَأَذِنَ لَهُ ، فَبَرَزَ وهُوَ يَقولُ :
أضرِبُ في أعناقِكُم بِالسَّيفِعَن خَيرِ مَن حَلَّ بِلادَ الخَيفِ ۳