وإن كانَ هَذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللّهِ جَلَّ وَعَزَّ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلَى مَعصِيَةٍ» . ۱
أكمل مصاديق الذكر
إنّ الصلاة أكمل مصاديق الذكر ، والآية الكريمة : « أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى » ۲ تشير إلى هذا المعنى . فالصلاة إذا اُقيمت بآدابها وشروطها ـ وخاصّة حضور القلب ـ ينجم عنها في الخطوة الاُولى تطهير القلب من كلّ رذيلة وكلّ قبيح ، كما قال الباري تعالى : « إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَ الْمُنكَرِ » ۳ . وإذا زكّى المرء نفسه من لوث الرذائل ، اتّصف بصفة التقوى ، وتقوده في الخطوة الثانية إلى الدنوّ من بساط القرب الإلهي ومعرفته والأُنس به ، كما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال :
«الصَّلاةُ قُربانُ كُلِّ تَقِيٍّ» . ۴
وعلى هذا الأساس ؛ فالصلاة أفضل وسيلة لبناء الذات وبناء مجتمع التوحيد القائم على محبّة اللّه ، وانطلاقا من هذه الرؤية وصفها رسول اللّه صلى الله عليه و آله بأنّها : «خَيرُ مَوضُوع» ۵ . وقال الإمام الصادق عليه السلام في وصفه لقيمة الصلاة ودورها في بناء الإنسان :
«ما مِن شَيءٍ بَعدَ المَعرِفَةِ تَعدِلُ هَذِهِ الصَّلاةَ» . ۶
فانطلاقا من هذه الرؤية إنّنا نجد الإمام الخميني رحمه الله في وصيّته الأخلاقيّة بعد أن اعتبر الأنانيّة والعجب مصدرا لكلّ الفتن والمصائب التي تحلّ ببني آدم ، والجهاد