59
مكاتيب الأئمّة

الشَّنيعة ، وجناياته على الدِّين وأهله ، فراجع : الغدير : الجزء العاشر والجزء الحادي عشر ، من أوَّلِهما إلى آخرهما ، واقرأهما قراءة تحقيق وتدقيق .
مع أنَّ عبائر ابن قُتَيْبَة حاكية عن كون النَّقل كذبا ، لأنَّ ما نقله من قول عليّ عليه السلام للمُغِيرَة : « سِر إلى الشَّامِ فَقَد وَلَّيتُكَها » . وإباء المُغيْرَة ذلك ، ۱ وقوله عليه السلام ذلك لابن عبَّاس ، ورفضه أيضا ، وما نقله ـ بعد الكتاب ـ من كلام الحسن السِّبط عليه السلام لعليّ عليه السلام ، وما أجابه به في كلام طويل جاء في آخره: « وَ إنَّكَ لَتعلَمُ أَنَّ أباكَ أبرأُ النَّاسِ مِن دَمِهِ » فقال له الحسن عليه السلام : « دَع عَنكَ هذا، واللّهِ إنِّي لا أظُنّ، بل لا أشُكُّ ، أنَّ ما بِالمَدِينَة من عَاتِقٍ ولا عَذراءَ ولا صَبيٍّ إلاّ وَعَلَيهِ كِفلٌ مِن دَمِهِ » إلى آخر الكلام ۲ ، دليلٌ على أنَّ هذا الفصل قد افتعل لأمر دبّر بليل ، مع أنَّ ابن قُتَيْبَة نقل قول عليّ عليه السلام لابن عبَّاس في طَلْحَة والزُّبَيْر ، « وَ لَو كُنتُ مُستَعمِلاً أَحَدا لِضَرِّهِ وَنَفعِهِ لاستَعمَلتُ مُعاوِيَةَ عَلى الشّامِ » . ۳
مَعَ أنَّ مُعاوِيَةَ منافقٌ متجاهِر بالفِسق والطُّغْيان ، منذ بدء حياته ، وحَتَّى في زَمَن عمر ، إلى أن نزل به الحتف ولا يمكن لعليّ عليه السلام أن يستعمله على أيّ كورة أو قرية ، وإن شئت أن تعرِف حقيقة معاوية وما يرومه ، وما طوِيَّتُه وأهدافه ، وما كان يبتغيه للإسلام والمسلمين ، فراجع : « النَّصائح الكافية لمن يتولّى معاوية » ، و« أحاديث أمّ المؤمنين » ، وابن أبي الحديد ، والغدير ، وسفينة البحار . ۴
وكيف يولّيه أمير المؤمنين عليه السلام ، ويسلّطه على المسلمين ، وهو يقول لابن

1.راجع :الإمامة والسياسة : ج۱ ص۶۸ ، أنساب الأشراف : ص۲۰۸ ، تاريخ الطبري : ج۳ ص۴۶۱ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۹ ص۱۲۲ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۳ ص۱۳۹ .

2.راجع : الإمامة والسياسة : ج۱ ص۶۹ .

3.راجع : الإمامة والسياسة : ج۱ ص۷۱ .

4.أحاديث أمّ المؤمنين : ص۲۰۹ ـ ۲۵۸ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۵ ص ۱۲۹ ـ ۱۳۱ وج۱۰ ص۲۲۷ ـ ۲۳۱ ؛ الغدير ج۱۰ و۱۱ ، سفينة البحار : ج۲ ص۲۹۰ ـ ۲۹۳ .


مكاتيب الأئمّة
58

أنصار بنِي أُميَّة قدحا في أمير المؤمنين عليه السلام من جهة ، ومدحا لمعاوية من جهةٍ اُخرى ، أو كذبة من قصَّاص يلقي القصَّة ويختلقها لجَلب النَّاس إليه ، لأنَّ المورِّخين نقلوا: أنَّ المُغيْرَة بن شُعْبَة ، جاء إلى أمير المؤمنينن عليه السلام ، مُظهرا للنُصح ، وطلب منه أن ينصب معاوية لحكومة الشَّام ، حتَّى يتمَّ له الأمر ، ثُمَّ يعزله بعد ذلك، فقال عليّ عليه السلام : « لَستُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدا » أو قريبا من هذا الكلام . ثُمَّ جاء ابن عبَّاس ، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مجيء المُغِيْرَة ، فأخبره عليّ عليه السلام بما جاء به ، فصدَّق ابن عبَّاس المُغِيْرَة بن شُعْبَة ، فزجره أمير المؤمنين عليه السلام . ۱
وقد بحث المحقِّقون حولَ هذا الأمر ، ودقَّقوا النَّظر في هذه الفكرة ، وهي عدم تولية أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام مُعاوِيَةَ وَلو شهرا ، حَتَّى يسْتقرَّ أمر حكومته ، ويُرسي قواعد خلافته ، وينقطع الخلاف بين المسلمين ، ثُمَّ يعزله متى شاء وأراد ، ولقد بحث ابن أبي الحديد بحثا شافيا حول سياسة أمير المؤمنين عليه السلام ، والفرق بين سياسته وسياسة عمر ومعاوية . ۲
وَعَزلُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام عُمَّالَ عثمان عُموما ، ومعاوية خصوصا ، لا يخفى على مَن راجع كتُب التَّاريخ، كالطبري ومروج الذَّهب ، واليعقوبي ، والبحار ، وسفينة البحار ، والغدير ، وأحاديث أمّ المؤمنين . ۳
وإذا أردت أنْ تعرِف معاوية ، ونظر النَّبيّ صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام والصَّحابة فيه ، وأعماله

1.راجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۳۹ ـ ۴۴۱ ، مروج الذَّهب : ج۲ ص۳۶۳ و۳۶۴ و۳۸۲ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۰ ص۲۳۲ ـ ۲۳۳ .

2.راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۰ ص۲۱۲ و۲۲۷ ـ ۲۶۰ .

3.راجع: تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۳۹ ـ ۴۴۱ ، مروج الذَّهب : ج۳ ص۳۶۴ و۳۸۱ و۳۸۲ ، أحاديث أمّ المؤمنين : ص۲۳۹ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۶۹ ، سفينة البحار : ج۲ ص۲۹۰ ، الغدير ج۱۰ ص۱۴۸ ـ ۱۵۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6115
صفحه از 568
پرینت  ارسال به