53
مكاتيب الأئمّة

لَها : « البَرنِيَّة »، وتفسير البَرنِيَّة: الزَّابدة ، وكانَت إذا كانَت فيْها الرُّوحُ زَادَت ، وإذا خَرَجَ منها الرُّوحُ نَقَصَت ، وكانت من عَوْسَج ۱ ، وكانَت عَشَرةَ أذْرُعٍ ، وكانَت مِنَ الجَنَّة ، أَنزَلَها جَبرائيلُ عليه السلام على شُعَيْب عليه السلام .
وأمَّا سُؤالُكَ عَن جَارِيَةٍ تكُونُ في الدُّنيا لأخَوَينِ ، وفي الآخِرةِ لِواحِدٍ ، فَتِلكَ النَّخلةُ، هي في الدُّنيا لِمُؤمِنٍ مِثْلِي ولِكافِرٍ مِثْلِك ، ونَحْنُ مِن وُلْدِ آدَمَ[ عليه السلام ] وهِيَ فِي الآخِرةِ لِلمُسلِمِ دُونَ المُشْرِكِ ، وهِي فِي الجَنَّةِ لَيْست فِي النَّارِ ، وذلِكَ قَولُهُ عليه السلام : « فِيهِمَا فَـكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ » ۲ » .
ثُمَّ طَوى الكتاب وأنْفذَه إليْه ، فلمَّا قرَأه قيصر عهد إلى الأسارى فأطلقهم ، واخْتارهم ، ودَعا أهل مَمْلكَته إلى الإسلام والإيمان بمحمَّد صلى الله عليه و آله ، فاجْتمعت عليْه النَّصارى ، وهمُّوا بِقَتلِهِ ، فأجابهم ، فقال :
يا قَوْمُ، إنِّي أرَدتُ أنْ أُجرِّبَكم ، وإنَّما أظهرتُ ما أظهرتُ لأنظُر كيف تكونون؟ فقد حَمَدتُ الآن أمرَكُم عنْد الاخْتبار .
فسَكَتُوا واطْمأنُّوا ، فقالوا : كَذلِكَ الظَّنُ بِكَ ، وَكَتَم قَيصَرُ إسلامَهُ حتَّى ماتَ ، وهوَ يقول لخواصِّ أصحابه ومَن يَثِقُ بِهِ :
إنَّ عيسَى عليه السلام عبْد اللّه ورسُولُهُ ، وكلمته ألْقاها إلى مَريم ، ومحمَّدٌ صلى الله عليه و آله نَبيٌّ بعْدَ عيسَى ، وإنَّ عيسَى بشَّر أصحابَه بمحمَّد صلى الله عليه و آله ، ويقول :
« مَن أدرَكَهُ فلْيقرأ ۳ منِّي السَّلام ، فإنَّه أخِي وعَبدُ اللّهُ ورَسولُهُ » .
وماتَ قَيصَر ـ على القوْل ـ مسلِما ، فلمَّا ماتَ وتولَّى بعده هِرَقْلُ ، أخْبروه

1.العوسج : من شجر الشّوك .

2.الرحمن : ۶۸ .

3.هكذا في الإرشاد، وفي البحار: فليقرأه، وهو الصحيح.


مكاتيب الأئمّة
52

وَأمَّا قَولُهُ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ » ، فَذَلِكَ ثَناءٌ مِنَّا عَلَى رَبِّنا تَبارَكَ وتَعالى بِمَا أنْعَم علَيْنا .
وأمَّا قَولُهُ : « مَــلِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ، فَإنَّهُ يَملِكُ نَواصِيَ الخَلْقِ يَوْمَ القِيامَةِ ، وكُلّ مَن كَانَ فِي الدُّنيا شَاكَّا أوْ جَبَّارا أدْخلَهُ النَّارَ ، ولا يَمتنَعُ مِن عَذابِ اللّهِ عز و جلشَاكٌ ولاَ جَبَّارٌ ، وَكُلّ مَن كانَ فِي الدُّنيا طَائِعا مُذْنِبا مَحَا خَطَايَاهُ ، وَأدْخَلَهُ الْجَنَّةَ برَحْمَتِهِ .
وأمَّا قولُهُ : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ، فَإنَّا نَعْبُدُ اللّهَ ، ولا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئا .
أمَّا قولُهُ : «وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» ، فإنَّا نَسْتَعِينُ باللّهِ عز و جل عَلَى الشَّيْطانِ ، لا يُضلّنا كَما أضلَّكُم .
وأمَّا قولُهُ : «اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ» ، فَذَلِكَ الطَّرِيقُ الوَاضِحُ ، مَن عَمِلَ فِي الدُّنيا صَالِحا فإنَّه يسْلُكُ عَلى الصِّراطِ إلى الْجَنَّةِ .
وأمَّا قولُهُ: «صِرَ طَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» ، فَتِلْكَ النِّعمَةُ الَّتي أنْعَمَها اللّهُ عز و جلعلَى مَن كانَ قَبْلَنا مِنَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ ، فَنَسْألُ اللّهَ رَبَّنا أنْ يُنْعِمَ علَيْنا .
وأمَّا قولُه عز و جل : «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» ، فَأُولَئِكَ اليَهودُ ، بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفرا ، فَغَضِبَ عَلَيْهم فجعل منْهم القِرَدَة والخَنازِير ، فَنَسْألُ رَبَّنا أنْ لا يَغضَبَ علَيْنا كمَا غَضِبَ عَلَيْهم .
وَأمَّا قولُهُ : «وَ لاَ الضَّآلِّينَ» ، فَأنْتَ وأمْثالُك يا عَابِدَ الصَّلِيْبِ الخَبِيثِ ، ضَلَلتُم بَعْدَ عِيْسَى بْنِ مَريَمَ عليه السلام ، نَسأَلُ رَبَّنا أنْ لا يُضِلَّنا كمَا ضَلَلتُم .
وَأمَّا سُؤالُكُ عن المَاءِ الَّذي ليْسَ مِنَ الأَرضِ ولا مِنَ السَّماءِ ، فَذلِكَ الَّذي بَعَثَتهُ بَلْقيسُ إلى سُلَيْمانَ ، وهُوَ عَرَقُ الخَيلِ إذا جَرَت فِي الحُرُوبِ .
وأمَّا سؤالكَ عَمَّا يَتنفّسُ ولا رُوحَ فيه ، فَذَلِك الصُّبحُ إذا تَنَفَّسَ .
فأمَّا سؤالك عن عَصا موسَى ممَّا كانَت ، ومَا طُولُها ، وما اسْمُها ، ومَا هِيَ ، فإنَّها كانَت يُقال

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5953
صفحه از 568
پرینت  ارسال به