511
مكاتيب الأئمّة

وله مواقف باسلة في حرب صفِّين ، وقد بلغ من غيظ معاوية لعنه اللّه منه ، أنَّه كان يقنت ويلعن قَيْسا .
وينص المورّخون أنَّه قد غمَّه رجال من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، منهم قَيْس ، وكان أشدّ النَّاس بعد أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان معاوية يقول : واللّه ، إنَّ قَيْسا يريد أن يفنينا غدا ، ان لم يحبسه عنّا حابس الفيل ، وسيأتي بعضٌ من كلمات قَيْس الخالدة . ۱
وأمَّا دهاؤه ورأيه وعقله فهو ممَّا أطبق عليه أصحاب المعاجم ، قال أبو عمر : كان أحد الفضلاء الجلّة أو أحد دهاة العرب ، وأهل الرَّأي والمكيدة في الحروب مع النَّجدة والبسالة ، وتبعه أيضا ابن حَجَر وابن الأثير ، وأوفى دليل على ذلك آراؤه وأساليبه في إمارته ، بل هو في الطَّبقة العُليا من أصحاب الرَّأي والنُّهى ، وهو القائل :
« لولا أنِّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : المكر والخديعة في النَّار ، لكنت من أمكر هذه الأُمّة » .
وكان يقول : « لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب » .
بل كان معاوية يخاف من دهاء قَيْس ورأيه . ۲ إنَّ قَيْسا لمَّا قدِم المدينة فأخافه مروان والأسود بن أبي البختري ؛ حَتَّى إذا خاف أن يؤخذ أو يُقتَل ركب راحلته ، فظهر إلى عليّ ، فكتب معاوية إلى مروان والأسْوَد يتغيَّظ عليهما ، ويقول : أمددتُما عليَّا بقيس بن سَعْد ورأيه ومكايَدته ، فواللّه لو أنَّكما أمددتُماه بثمانية آلاف مقاتل

1.راجع : وقعة صفّين : ص ۴۴۷ ، الغدير : ج۲ ص۷۴ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :ج۸ ص۸۶ ، أسد الغابة: ج ۱ ص ۴۰۴ الرقم ۴۳۵۴، الإصابة: ج ۵ ص ۳۶۰ الرقم ۷۱۹۲، الاستيعاب: ج ۳ ص ۳۵۰ الرقم ۲۱۵۸ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۵۵ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۳۰۰ .


مكاتيب الأئمّة
510

إنَّ قَيْسا رجل الشِّيعة ، أعرف من أن يكتب عنه القلم ، وأعظم من تحوم حوله العبارة ، فلقد كتب عنه كل مورِّخ ومحدِّث ، وبحث حوله كل من أراد التنقيب في التَّاريخ الإسلامي ، وإنَّك لتجد اسمه في مختلف المعاجم ، كأُسْد الغابَة ، والإصابة ، والاستيعاب ، والقاموس ، وترجمه العلاّمة المفضال الحجّة الأميني قدس سره ، في كتابه القيّم « الغدير » ، ونحن بدورنا نذكر هنا طرفا من أخباره ومآثره وآثاره وشؤون حياته ، إن شاء اللّه ، ونترك الاستقصاء في البحث عن جميع ما له علقة به إلى رسالة مفردة ، نسأل اللّه أن يوفّقنا لإنجازها في المستقبل القريب .
شمائله : كان قَيْس رجلاً ضخما حسنا طويلاً ، وكان من الَّذِين طولهم عشرة أشبار ، بأشبار أنفسهم ، وقيل ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار ، وليس في وجهه لحْية ، ولا شَعْرة واحدة ، وكان أصلها سناطا ۱ ، وكان إذا ركب الفرس المشرف رجلاه تخطّان الأرض ، وفي المثل السَّائر : « سراويل قَيْس » ، وخلاصة القول أنّه كان له جثّة عظيمة ، ووجه جميل ، ويدان قويّتان ، يعلو ولا يعلى عليه ، له بسطة في الجسم وبسالة . ۲
وأمّا فروسيّته ، فلا يوجد تاريخ إسلامي ولا معجم ، إلاّ وفيه جميل الثَّناء على فروسيّته وشجاعته وبأسه وشدّته في عهد النَّبيّ صلى الله عليه و آله والوليّ عليه السلام ، لأنَّه كان حامل راية الأنصار مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وكان من النَّبيّ صلى الله عليه و آله بمنزلة صاحب الشُّرطة من الأمير مع النَّجدة والشَّجاعة ، وكان حامل راية الأنصار مع الوليّ عليه السلام أيضا ،

1.السُِّناط بالكسر وبالضم: كوسج لا لحية له أصلاً ، أو الخفيف اللّحية ولم يبلغ حال الكوسج، أو لحيتهُ في الذِّقن وما بالعارضين شيء . (القاموس المحيط: ج ۲ ص ۳۶۷).

2.راجع : مروج الذَّهب : ج ۳ ص ۲۶ ، المعارف لابن قتيبة : ص۵۹۳ ، مقاتل الطالبيّين : ص۷۰ ـ ۷۹ ؛ رجال الكشّي : ج۱ ص۳۲۷ الرقم۱۷۷ ، الغدير : ج۲ ص۱۰۸ والإصابة ، الاستيعاب ، أسد الغابة ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6058
صفحه از 568
پرینت  ارسال به