فلحق به ، وحدّثه بما كان يعتمد بمصر . فعرف عليّ أنّ قَيْسا كان يداري أمرا عظيما بالمكيدة ، فأطاع عليٌّ قَيْسا في الأمر كلّه ، وجعله على مقدّمة جيشه ۱ .
وفي الغارات عن المَدائِنيّ عن أصحابه : فسدت مصر على محمّد بن أبي بكر ، فبلغ عليّا توثّبهم عليه ، فقال : ما لمصر إلاّ أحد الرَّجلين : صاحبنا الَّذي عزلناه عنها بالأمس ـ يعني قَيْس بن سَعْد ـ أو مالك بن الحارث الأشْتَر .
وكان عليّ عليه السلام حين رجع عن صفِّين قد ردّ الأشْتَر إلى عمله بالجزيرة ، وقال لقيس بن سعد : أقم أنت معي على شرطتي حتَّى نفرغ من أمر هذه الحكومة ، ثمّ اُخرج إلى أذربيجان ، فكان قَيْس مقيما على شرطته ۲ .
وفي تاريخ الطبري عن الزُّهْريّ : جعل عليّ عليه السلام قَيْس بن سَعْد على مقدّمته من أهل العراق إلى قبل أذربيجان ، وعلى أرضها ، وشرطة الخميس الَّذي ابتدعه من العرب ، وكانوا أربعين ألفا ، بايعوا عليّا عليه السلام على الموت ، ولم يزل قَيْس يدارئ ذلك البعث حتَّى قُتل عليّ عليه السلام ۳ .
[ أقول : قَيْس ، هو قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، الصَّحابي العظيم ، سيّد الخَزْرَج ، الخطيب البليغ ، والشَّاعر المُفَلِّق ، من أركان الشِّيعة وأكابرهم ، ومن المخلصين لأمير المؤمنين عليه السلام ، والمتفانين فيه ، والَّذِين لا ينسى التَّاريخ الإسلامي مواقفهم النَّبيلة ، وحقّ على العالم البشري أن يقف موقف التَّبجيل والأحترام والتَّقدير له ، جيلاً بعد جيل .
1.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۳ ص۱۱۰ الرقم۲۱ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۴۹ ص۴۲۸ وفيه « وجعله مقدّمة أهل العراق على شرطة الخميس الَّذين كانوا يبايعون للموت » .
2.الغارات : ج۱ ص۲۵۶ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۹۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۱۰ .
3.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۵۸ .