51
مكاتيب الأئمّة

سَأكْتُب إلى مَلِك العَرب بمسائل ، فإنْ أخْبَرني عنها أطلقت ما عنْدي من الأُسارى ، وإنْ لمْ يخبرني تفسير مسائلي، عهدتُ إلى الأسارى، فعرضتُ عَلَيهِم النَّصرانيَّة ، فمَن قَبل منهم اسْتعبدته ، ومَن لمْ يقبل قتلتُه .
فكتَب إلى عُمَر بن الخَطَّاب بمسائل :
أحدها سؤاله عن تفسير الفاتِحة ، وعن الماء الَّذي ليْس من الأرض ولا من السَّماء ، وعمَّا يتنفَّس ولا رُوح فيه ، وعن عَصا موسَى ممَّن ۱ كانت وما اسمها ، وما طولها ، وعن جاريةٍ بِكر لأخَوَين في الدُّنيا، وهي في الآخِرة لَواحد .
فلمَّا وردت هذه المسائل على عُمر لم يعرف تفسيرها ، ففزع في ذلِك إلى عليِّ بن أبي طالب عليه السلام ، فكتَب عليه السلام إلى قيصر :
« مِن عَلِيِّ بنِ أبِي طَالبٍ صِهْرِ مُحَمَّدٍ ، وَوَارِثِ عِلْمِهِ ، وَأقْربِ الخَلقِ إليْهِ ، ووَزيرِه ، ومَن حَقَّت لَهُ الوِلاَيَةُ ، وَأُمِرَ الخَلْقُ بِالبَراءَةِ مِن أعْدَائِهِ ، قُرَّةُ عَيْنِ رَسولِ اللّهِ ، وزَوجُ ابْنَتِهِ ، وأبو وُلْده، إلى قَيصَرَ مَلِكِ الرُّومِ .
أمَّا بَعْدُ ، فَإنِّي أحْمَدُ اللّه الَّذي لا إِلَه إلاَّ هُوَ ، عالِمُ الخَفيّاتِ ، ومُنْزِلُ البَرَكاتِ ، مَن يَهدِي اللّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، ومَن يُضْلِل فَلا هادِيَ لَهُ ؛ وَرَدَ كِتابُكَ ، وأَقرَأنِيهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب .
فأمَّا سُؤالُكَ عَن اسْمَِ اللّهِ، فإنَّهُ اسْم فيهِ شِفاءٌ من كُلِّ دَاءٍ ، وعَوْنٌ عَلى كُلِّ دَواءٍ .
وأمَّا سُؤالُكَ عَنِ « الرَّحْمَـنِ » ، فَهُوَ عَونٌ لِكُلِّ مَن آمَن بِهِ ، وهُوَ اسْمٌ لَم يَتَسمَّ بِهِ غَيْرُ الرَّحمنِ تَبارَكَ وتَعالَى .
وأمَّا «الرَّحِيمِ» ، فرَحِيمُ مَن عَصَى وَتَاب وآمَنَ وعَمِلَ صالِحا .

1.كذا في المصدر، والصحيح : « ممّا كانت »؛ لأنّ « مَن » يُسألُ بها عن العاقل.


مكاتيب الأئمّة
50

قال : ما حضر الوقت ، ثمّ قال : انظري ، هل ترين أحدا ؟
قالت : نعم، أرى ركبا مُقبلِينَ .
فقال : اللّه أكبر ، صدق اللّه ورسولُهُ ، حَوِّلِي وجهيَ إلى القبلة ، فإذا حضر القوم فَأقرئيهم منّي السَّلام ، فإذا فرغوا من أمري ، فاذبحي لهم هذه الشَّاة ، وقولي لهم : أقسمت عليكم إن برحتم حتَّى تأكلوا ، ثمّ قُضِي عليه .
فأتى القوم ، فقالت لهم الجارية : هذا أبو ذَرّ صاحِبُ رَسُولِ اللّهِ قَد تُوفّي ، فنزلوا ، وكانوا سبعة نفر ، فيهم حُذَيْفَة بن اليَمان ، والأشْتَر ، فبكوا بكاءً شديدا ، وغسّلوه ، وكفّنوه ، وصلّوا عليه ، ودفنوه .
ثمّ قالت لهم : إنّه يُقسِمُ عليكم ألاّ تبرَحُوا حتَّى تأكلُوا ، فذبَحُوا الشَّاةَ وأكلوا ، ثمّ حَمَلُوا ابنَتهُ حتَّى صارُوا بها إلى المدينة ۱ .

۴

كتابه عليه السلام إلى قَيْصَر الرُّوم

لمَّا جلَس عُمَر في الخلافة، جَرى بين رَجل من أصحابه يقال له: الحارث بن سِنان الأزْدِيُّ ، وبين رَجل من الأنْصار كلام ومنازَعة ، فلَمْ ينتصف له عُمر ، فلَحق الحارث بن سِنان بقيْصر ، وارْتَدَّ عن الإسلام ، ونَسي القرآن كلَّه، إلاَّ قوله تعالى : « وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الاْءِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » ۲ ، فسَمع قَيصَرُ هذا الكَلام ، فقال :

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۳ وراجع تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۰۸ ، الكامل في التاريخ :ج۲ ص۲۶۴ ، الفتوح : ج۲ ص۳۷۷ .

2.آل عمران :۸۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5384
صفحه از 568
پرینت  ارسال به