ولمّا استولى جيش معاوية على الماء ، وأغلق منافذه بوجه جيش الإمام عليه السلام ، كان لمالك دور فاعل في فتح تلك المنافذ والسَّيطرة على الماء ۱ . وكان في الحرب مقاتلاً باسلاً مقداما ، رابط الجأش مجدّا مستبسلاً ، وقد قاتل بقلبٍ فتيّ وشجاعة منقطعة النَّظير ۲ . وتولّى قيادة الجيش مع الأشْعَث ۳ ، وكان على خيّالة الكوفة طول الحرب ۴ ، وأحيانا كان يقود أقساما اُخرى من الجيش . ۵
وفي معارك ذي الحجّة الاُولى كانت المسؤوليّة الأصليّة والدَور الأساس للقتال على عاتقه ۶ . وفي المرحلة الثَّانية ـ شهر صفر ـ كان يقود القتال أيضا يومين في كلّ ثمانية أيّام ۷ .
وكان له مظهر عجيب في المنازلات الفرديّة للقتال ، وفي حلّ عُقَد الحرب ، وعلاج مشاكل الجيش ، والنُّهوض بعب ء الحرب ، والسَّير بها قُدما بأمر الإمام عليه السلام . بَيد أنّ مظهره الباهر الخالد قد تجلّى في الأيّام الأخيرة منها ، بخاصّة يوم الخميس و ليلة الهَرير .
وكان يوم الخميس وليلة الجمعة ـ ليلة الهرير ـ مسرحا لعرض عجيب تجلّت فيه شجاعته ، وشهامته ، واستبساله ، وقتاله بلا هوادة ، إذ خلخل نظم الجيش الشَّامي ، وتقدّم صباح الجمعة حتَّى أشرف على خيمة القيادة ۸ .
1.وقعة صفين : ص۱۷۴ ـ ۱۷۹ ؛ المناقب للخوارزمي : ص۲۱۵ ـ ۲۲۰ .
2.وقعة صفّين : ص۱۹۶ و ص ۴۳۰ ؛ تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۷۵ ، الفتوح : ج۳ ص۴۵ .
3.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۹ و۵۷۰ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۴ .
4.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۱ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۷۱ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۲۶۱ .
5.وقعة صفّين : ص۴۷۵ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۴۷ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۸۵ .
6.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۷۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۶ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۲۶۰ .
7.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۲ و۱۳ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۸۷ ـ ۳۸۹ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۷۱ و ۳۷۲ ؛ وقعة صفّين : ص۲۱۴ .