437
مكاتيب الأئمّة

في الطبقات الكبرى ـ في ذِكر أحوال حُجْر بن عَدِيّ ـ : ذكر بعض رواة العلم : أنّه وفد إلى النَّبيّ صلى الله عليه و آله مع أخيه هانئ بن عَدِيّ ، وشهد حُجْر القادسيّة وهو الَّذي افتتح مَرج عَذرا ، وكان في ألفين وخمسمئة من العطاء . وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ، وشهد معه الجمل وصفِّين .
فلمّا قدم زياد بن أبي سُفْيَان واليا على الكوفة ، دعا بحجر بن عَدِيّ فقال : تعلم أنّي أعرفك ، وقد كنت أنا وإيّاك على ما قد علمت ـ يعني من حبّ عليّ بن أبي طالب ـ وإنّه قد جاء غير ذلك ، وإنّي أنشدك اللّه أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كلّه ، أملِكْ عليك لسانك ، وليسعك منزلك . . .
وكانت الشِّيعة يختلفون إليه ويقولون : إنّك شيخنا ، وأحقّ النَّاس بإنكار هذا الأمر .
وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه ، فأرسل إليه عَمْرو بن حُرَيْث ـ وهو يومئذٍ خليفة زياد على الكوفة ، وزياد بالبصرة ـ أبا عبد الرَّحمن ، ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت ؟ فقال للرسول : تُنكرون ما أنتم فيه ؟ إليك وراءك أوسع لك ، فكتب عَمْرو بن حُرَيْث بذلك إلى زياد ، وكتب إليه : إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل . . .
فأرسل إليه الشّرط والبخاريّة فقاتلهم بمن معه ، ثمّ انفضّوا عنه واُتي به زياد وبأصحابه فقال له : ويلك ما لك ؟ فقال : إنّي على بيعتي لمعاوية لا اُقيلها ولا أستقيلها ، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال : اكتبوا شهادتكم على حُجْر وأصحابه ، ففعلوا ثمّ وفدهم على معاوية ، وبعث بحجر وأصحابه إليه . . . فقال معاوية بن أبي سُفْيَان : أخرجوهم إلى عذرا فاقتلوهم هنالك .


مكاتيب الأئمّة
436

قَوَّ امِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ » ۱ وإنّي أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ممّن تُطرُون ، ومن تزكّون أحقّ بالذَّمّ ممّن تعيبون . فيقول له المُغِيْرَة : يا حُجْر ! ويحك ! اكفف من هذا ، واتّق غضبة السُّلطان وسطوته ؛ فإنّها كثيرا ما تقتل مثلك ، ثمّ يكفّ عنه .
فلم يزل كذلك حتَّى كان المُغِيْرَة يوما في آخر أيّامه يخطب على المنبر ، فنال من عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولعنه ، ولعن شيعته ، فوثب حُجْر فنعر نعرةً أسمعت كلّ من كان في المسجد وخارجه . فقال له : إنّك لا تدري أيُّها الإنسان بمن تولع ، أوَهرمت ! مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا ؛ فإنّك قد حبستها عنّا ، ولم يكن ذلك لك ولا لمن كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين .
فقام معه أكثر من ثلاثين رجلاً يقولون : صدق واللّه حُجْر ! مر لنا بأعطياتنا ؛ فإنّا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يُجدي علينا . وأكثروا في ذلك .
فنزل المُغِيْرَة ودخل القصر ، فاستأذن عليه قومه ، ودخلوا ولاموه في احتماله حجر ا ، فقال لهم : إنّي قد قتلته . قال : وكيف ذلك ؟ ! قال : إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه ، فيأخذه عند أوّل وهلة ، فيقتله شرّ قتلة .
إنّه قد اقترب أجلي ، وضعف عملي ، وما اُحبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم ، وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ معاوية في الدُّنيا ، ويذلّ المُغِيْرَة في الآخرة ، سيذكرونني لو قد جرّبوا العمّال ۲ .

1.النساء : ۱۳۵ .

2.الأغاني : ج۱۷ ص۱۳۷ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۵۲ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۵۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۸۸ كلّها نحوه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5964
صفحه از 568
پرینت  ارسال به