وكتب عليه السلام إلى مالك بن كَعْب الأرْحَبيّ :
« إنِّي ولَّيتُكَ مَعونَةَ البِهقُباذاتِ ، فآثِرْ طاعَةَ اللّهِ ، واعلَمْ أنَّ الدُّنيا فانِيَةٌ ، والآخِرَةَ آتِيَةٌ ، واعمَلْ صالِحا تُجْزَ خَيْرا ، فإنَّ عَمَلَ ابنِ آدَمَ مَحفُوظٌ عَليهِ ، وإنَّهُ مَجزِيٌّ بهِ ، فَعَلَ اللّهُ بِنا وبِكَ خَيْرا والسَّلامُ » . ۱
[ كأنَّ البلاذريّ لَخَّصهُ وأسقطَ أوَّلَهُ . وقال الثَّقَفيّ في الغارات ما ملخّصه : ] عبد الرَّحمن بن جُنْدُب عن أبيه : أنَّ أهل دومة الجندل من كلب ، لم يكونوا في طاعة عليّ عليه السلام ، ولا معاوية . . . فذكرهم معاوية مرَّة ، فبعث إليهم مسلم بن عُقْبَة المُرِّيّ فسألهم الصَّدَقة ، وحاصَرهُم ، فبَلَغ ذلِكَ عَليَّا عليه السلام ، وامرأ القيس بن عَدِيّ أصهاره ، فبعث إلى مالك بن كَعْب ، فقال :
« استَعْمِلْ علَى عَينِ التَّمرِ رَجُلاً ، وأقبِلْ إليَّ » .
فولاّها عبد الرَّحمن بن عبد اللّه بن كَعْب الأرْحَبيّ ، وأقبل إلى عليّ عليه السلام ، فسرَّحه في ألف فارس ، فما شعر مسلم بن عُقْبَة إلاّ ومالك بن كَعْب إلى جنبه نازلاً ، فتواقفا قليلاً ، ثُمَّ إنَّ النَّاس اقتتلوا ، واطَّردوا يومهم ذلك إلى اللَّيل ، لم يستفز بعضهم من بعض شيئا ، حَتَّى إذا كان من الغد ، صلَّى مسلم بأصحابه ، ثُمَّ انصرف ، وأقام مالك بن كَعْب في دومة الجندل يدعوهم إلى الصُّلح عشرا ، فلم يفعلوا ، فرجع إلى عليّ عليه السلام . ۲
مالِكُ بنُ كَعْب
مالك بن كَعْب الأرْحَبيّ ، من أصحاب الإمام عليّ عليه السلام ، ومن أركان حكومته .