۳
كتابه عليه السلام إلى أبي ذَرّ
۰.قال سِبطُ ابنُ الجَوزِيّ : روى الشَّعْبيّ عن أبي أراكة ، قال : لمَّا نُفِي أبو ذَرّ إلى الرَبَذَة ، كتَب إليه عليّ عليه السلام :« أمَّا بَعدُ ، يَا أبا ذَرٍّ ، فإنَّكَ غَضِبْتَ لِلّهِ تَعَالَى ، فَارْجُ مَن غَضِبْتَ لَهُ ، إنَّ القَومَ خَافُوكَ عَلَى دُنْياهُم ، وخِفْتَهُم على ديِنِكَ ، فَاتْرُك لَهُم مَا خافُوكَ عَليهِ ، وَاهرُب مِنهُم لِمَا خِفْتَهُم علَيهِ ، فَما أحوَجَهُم إلى ما مَنَعْتَهُم ، وَما أغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ، وسَتَعلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَدَا ، فَلَو أنَّ السَّمَاواتِ وَالأرضَ كانَتا رَتْقا عَلَى عَبْدٍ ، ثُمَّ اتَّقَى اللّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنهُما مَخْرَجا ، لا يُؤانِسنَّكَ إلاَّ الحَقُّ ، ولا يُوحِشَنَّكَ إلاَّ الباطِلُ ، فَلَو قبِلْتَ دُنياهُم لأحَبُّوكَ ، وَلَو قَرَضْتَ منها لأمِنُوكَ » . ۱
[ أقول : روى جَماعة من الخاصَّة والعامَّة ، أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى هذه الكلمة حين نُفي أبو ذَرّ ، وشيّعه هو والحسنان عليهماالسلام ، وعَقِيلٌ وعَمَّار ۲ . ]
أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ ۳
جُنْدُب بن جُنادَة ، وهو مشهور بكنيته . صوت الحقّ المدوّي ، وصيحة الفضيلة والعدالة المتعالية ، أحد أجلاّء الصَّحابة ، والسَّابقين إلى الإيمان ، والثَّابتين على الصِّراط المستقيم ۴ . كان موحِّدا قبل الإسلام ، وترفّع عن
1.تذكرة الخواص : ص۱۵۶ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۱۳۰ ، كشف الغمَّة : ج۳ ص۱۳۶ ، بحار الأنوار : ج۲۲ ص۴۱۱ ح۳۰ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۸ ص۲۵۲ .
2.راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۸ ص۲۵۲ ـ ۲۶۲ ، الغدير : ج۸ ص۴۱۳ ـ ۴۳۲ .
3.قد اختلف في اسمه ونَسَبه اختلافا كثيرا ، وما في المتن هو أكثر وأصحّ ما قيل فيه ، ولكنّه مشهور بكنيته ولقبه .
4.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۴۶ الرقم۱۰ ، الاستيعاب : ج ۴ ص۲۱۶ الرقم۲۹۷۴ ، اُسد الغابة : ج۱ ص۵۶۳ الرقم۸۰۰ .