39
مكاتيب الأئمّة

عِبادَة الأصنام ۱ . جاء إلى مكّة قادما من البادية ، واعتنق دين الحقّ بكلّ وجوده ، وسمع القرآن .
عُدَّ رابعَ ۲ من أسلم أو خامسهم ۳ ، واشتهر بإعلانه إسلامَه ، واعتقاده بالدين الجديد ، وتقصّيه الحقّ منذ يومه الأوّل ۴ .
وكان فريدا فذّا في صدقه وصراحة لهجته ، حتَّى قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله كلمته الخالدة فيه ، تكريما لهذه الصِّفة المحمودة النّادرة : « مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ، ومَا أَقَلّتِ الغَبرَاءُ ۵ عَلَى رَجُلٍ أَصدَقَ لَهجَةً مِن أَبي ذَرّ » ۶ .
وكان من الثّلّة المعدودة الَّتي رعت حرمة الحقّ في خضمّ التَّغيّرات الَّتي طرأت بعد وفاة النَّبيّ صلى الله عليه و آله ۷ ، وتفانى في الدِّفاع عن موقع الولاية العلويّة الرَّفيعة ، وجعل نفسه مِجَنّا للذبّ عنه ، وكان أحد الثَّلاثة الَّذين لم يفارقوا عليّا عليه السلام قطّ ۸ .
ولنا أن نعدّ من فضائله ومناقبه، صلاته على الجثمان الطَّاهر لسيّدة نساء العالمين فاطمة عليهاالسلام ، فقد كان في عداد من صلّى عليها في تلك اللَّيلة المشوبة بالألم والغمّ والمحنة ۹ .

1.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۲ ، حلية الأولياء : ج ۱ ص۱۵۸ الرقم۲۶ ، اُسد الغابة : ج ۱ ص۵۶۳ الرقم۸۰۰ .

2.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۳۸۵ ح۵۴۵۹ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۴ ، اُسد الغابة : ج۱ ص۵۶۳ الرقم۸۰۰ .

3.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۴ ، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج۲ ص۴۶ الرقم۱۰، اُسد الغابة: ج ۱ ص۵۶۳ الرقم۸۰۰ .

4.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۵ ، حلية الأولياء : ج ۱ ص۱۵۸ الرقم۲۶ .

5.الخضْرَاء : السَّماء ، والغَبْرَاء : الأرض (النهاية : ج۲ ص۴۲) .

6.راجع : المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۳۸۵ ح۵۴۶۱ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۸ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۵۹ الرقم۱۰ .

7.راجع : الخصال : ص۶۰۷ ح۹ ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص۱۲۶ ح۱ .

8.راجع : رجال الكشّي : ج۱ ص۳۸ الرقم ۱۷ ، الاختصاص : ص۶ .

9.راجع : رجال الكشّي : ج۱ ص۳۴ الرقم ۱۳ ، الاختصاص : ص۵ .


مكاتيب الأئمّة
38

۳

كتابه عليه السلام إلى أبي ذَرّ

۰.قال سِبطُ ابنُ الجَوزِيّ : روى الشَّعْبيّ عن أبي أراكة ، قال : لمَّا نُفِي أبو ذَرّ إلى الرَبَذَة ، كتَب إليه عليّ عليه السلام :« أمَّا بَعدُ ، يَا أبا ذَرٍّ ، فإنَّكَ غَضِبْتَ لِلّهِ تَعَالَى ، فَارْجُ مَن غَضِبْتَ لَهُ ، إنَّ القَومَ خَافُوكَ عَلَى دُنْياهُم ، وخِفْتَهُم على ديِنِكَ ، فَاتْرُك لَهُم مَا خافُوكَ عَليهِ ، وَاهرُب مِنهُم لِمَا خِفْتَهُم علَيهِ ، فَما أحوَجَهُم إلى ما مَنَعْتَهُم ، وَما أغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ، وسَتَعلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَدَا ، فَلَو أنَّ السَّمَاواتِ وَالأرضَ كانَتا رَتْقا عَلَى عَبْدٍ ، ثُمَّ اتَّقَى اللّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنهُما مَخْرَجا ، لا يُؤانِسنَّكَ إلاَّ الحَقُّ ، ولا يُوحِشَنَّكَ إلاَّ الباطِلُ ، فَلَو قبِلْتَ دُنياهُم لأحَبُّوكَ ، وَلَو قَرَضْتَ منها لأمِنُوكَ » . ۱

[ أقول : روى جَماعة من الخاصَّة والعامَّة ، أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى هذه الكلمة حين نُفي أبو ذَرّ ، وشيّعه هو والحسنان عليهماالسلام ، وعَقِيلٌ وعَمَّار ۲ . ]

أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ ۳

جُنْدُب بن جُنادَة ، وهو مشهور بكنيته . صوت الحقّ المدوّي ، وصيحة الفضيلة والعدالة المتعالية ، أحد أجلاّء الصَّحابة ، والسَّابقين إلى الإيمان ، والثَّابتين على الصِّراط المستقيم ۴ . كان موحِّدا قبل الإسلام ، وترفّع عن

1.تذكرة الخواص : ص۱۵۶ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۱۳۰ ، كشف الغمَّة : ج۳ ص۱۳۶ ، بحار الأنوار : ج۲۲ ص۴۱۱ ح۳۰ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۸ ص۲۵۲ .

2.راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۸ ص۲۵۲ ـ ۲۶۲ ، الغدير : ج۸ ص۴۱۳ ـ ۴۳۲ .

3.قد اختلف في اسمه ونَسَبه اختلافا كثيرا ، وما في المتن هو أكثر وأصحّ ما قيل فيه ، ولكنّه مشهور بكنيته ولقبه .

4.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۴۶ الرقم۱۰ ، الاستيعاب : ج ۴ ص۲۱۶ الرقم۲۹۷۴ ، اُسد الغابة : ج۱ ص۵۶۳ الرقم۸۰۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5599
صفحه از 568
پرینت  ارسال به