وذَكَرْتَ رَحِما عَطَفَتْكَ عليَّ ، فأقْسِمُ باللّه الأعَزِّ الأجلِّ ، أنْ لوَ نازَعَك هذا الأمْرَ في حَياتِك مَن أنْتَ تُمَهِّدُ لهُ بعْد وَفاتِك ؛ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ ، وأبَنْتَ أسْبابَهُ .
وأمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بالمَشارِب الوبيئة ۱ ، والمَوارِد المُهْلِكة ، فأنَا عَبدُ اللّهِ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، أبْرِزْ إليَّ صَفْحَتَكَ ، كَلاَّ ورَبِّ البَيْت ؛ ما أنْتَ بأبِي عُذْرٍ عِنْد القِتال ، ولا عِنْدَ مُناطَحَةِ الأبْطالِ ، وكأنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الحَرْبَ وقَدْ قامَتْ علَى سَاقٍ ، وكَشَّرَتْ عَن مَنْظَرٍ كَرِيهٍ ، والأَرواحُ تَخْتَطِفُ اخْتِطافَ البَازِيِّ زَغِبَ القَطا ، لَصِرْتَ كالمُوَلَّهَةِ الحَيْرانَةِ ، تَضْرِبُها العَبْرَةُ بالصَّدْمَةِ ، لا تَعْرِفُ أعْلَى الوادِي مِن أسْفَلِهِ .
فَدَعْ عَنْكَ ما لَسْتَ أهْلَهُ ، فإنَّ وَقْعَ الحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الكَلامِ ، فَكَم عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وقَرْنٍ نَازَلتُهُ ، . . . اصْطِكاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، إذْ أنْتَ وأبُوكَ وهو . . . وأنْتَ اليَوْمَ تُهَدِّدُني .
فاُقْسِمُ باللّهِ ، أنْ لَو تُبْدِي الأيَّامُ عَن صَفْحَتِكَ ، لَنَشَب فِيْكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُوُرٍ ، لا يَفُوتُهُ فَرِيسَةٌ بالمُراوَغَةِ ، كيفَ وأنَّى لَكَ بِذلِكَ ، وأنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ البِكْرِ المُخَدَّرَة ، يَفْزَعُها صَوْتُ الرَّعْدِ ، وأنَا عليُّ بن أبِي طالِب ، الَّذِي لا أُهَدَّدُ بالقِتالِ ، ولا أُخَوَّفُ بالنِّزالِ ، فإن شِئْتَ يا مُعاوِيَةُ فابْرزْ ، والسَّلام » .
فلمَّا وَصَل هذا الجواب إلى معاوية بن أبي سُفْيَان ، جَمَع جماعة من أصحابه ، ومنهم عَمْرو بن العاص ، فَقَرَأه علَيْهم ، فقال لَه عمرو : قدْ أنْصَفك الرَّجل ،كم رجل أحسن في اللّه قدْ قتل بينكما ، ابْرُزْ إليْهِ .
فقال له : أبا عَبدِ اللّهِ أخطأتَ إستَكَ الحُفرَةَ ، أنَا أبْرز إليه ، مع علمي أنَّه ما برز إليه أحد قَطُّ إلاَّ وقتله ، لا واللّهِ ، ولكنِّي سأبْرِزُكَ إليهِ . ۲