وُلِدتَ فَقَربتَ وأشبَهْتَ آباءَكَ وأجدادَكَ وعمَّكَ وأخاكَ وخالَكَ ، إذ حملَهُم الشَّكُّ وتَمَنِّي الأباطِيلِ بالجُحُودِ علَى نبيِّ اللّه صلى الله عليه و آله ، فصُرِعُوا مصَارِعَهُم حيثُ قَد عَلِمتَ، لَمْ يَمنَعُوا حَرِيما، ولا دَفعُوا عَظِيما، وأنا صاحِبُهُم في تِلكَ المواطِنِ ، والفالُّ لِحَدِّهِم ، والقاتِلُ لِصَناديدهِمِ صنادِيدَ الضَّلالَةِ ومُتابِعي الجَهالَةِ ، وأنت خَلفَهُم فَبِئسَ الخَلَفُ يَتْبَعُ السَّلَفَ في نارِ جَهَنَّمَ ، واللّهُ لا يَهدِي القَومَ الظَّالِمينَ . »
[ أقول هذا جواب لكتاب من معاوية وهو : ] قال : فكتب إليه معاوية : أمَّا بعدُ ؛ فَقَدْ أبيتَ في الغَيِّ إلاَّ تَمادِيا لاِبنِ السَّودَاءِ عَمَّارِ بنِ ياسِر وأصحابِهِ ، فَقَدْ عَلِمْتَ بأنَّهُ إنَّما ( لا ) يَدعُوكَ إلى ذلِكَ إلاَّ مَصرَعُكَ وحَيْنُكَ الَّذي لابُدَّ لَكَ مِنهُ ، فإنْ كُنتَ غيرَ مُنتَهٍ فازدَدْ غَيّا ، فَطاشَ في المُطاوَلةِ حِلمُكَ ، وعَزُبَ عَنِ الحَقِّ فَهمُكَ ، وأنت راكبٌ لأسوأ الأُمُورِ ، ومُعْضِلٌ عَنِ الحَقِّ بِغَيرِ فِكرَةٍ في الدِّينِ ولا رَوِيَّةٍ ، ثُمَّ تَكونُ العاقِبَةُ لِغَيرِكَ ـ والسَّلامُ ـ . ۱
۶۷
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.« مِن عَبدِ اللّهِ عَليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ صَخْرٍ . أمَّا بَعدُ ؛ فالعَجَبُ لِما تَتَمنَّى وما يَبلُغُني عَنكَ ، وما أعرَفَني بِمَنزِلَتِكَ الَّتي أنتَ إليها كائِنٌ ، ولَيسَ إبطائِي عَنكَ إلاَّ لِوقَتٍ أنا بِهِ مُصدّقٌ وأنتَ بِهِ مُكَذّبٌ ، وكأَنِّي بِكَ وأنتَ تَعُجُّ في الحَربِ عَجِيجَ الجِمالِ بأَثقالِها ، وكَأنِّي بِكَ وأنتَ تَدعُوني يابنَ آكِلَةِ الأكبادِ جَزَعا مِنَ النِّفاقِ المُتَتابِعِ والقَضاءِ الواقِعِ ومَصارِعَ بَينَ مَصارِعَ ، إلى كِتابِ اللّهِ ، وأنتُم بِهِ كافِرونَ ، ولِحُدودِهِ جاحِدُونَ » .