293
مكاتيب الأئمّة

[ هذا الكتاب ، جواب لكتاب من معاوية ، هذا هو : ] أمَّا بعدُ ؛ فقد طال في الغيِّ إدرَاجُكَ ، وعَنِ الحَربِ إبطاؤكَ ، وعَنِ النِّفاقِ تَقاعُسُكَ ، وعَنِ الوُقوفِ جِداتُكَ ، وتوعد وعيدَ البَطَلِ المُحامِي ، وتَروغُ رَوَغانَ الثَّعلَبِ المُواري ، ما أَعدَّكَ لِكتاب ! وأكَلَّكَ عَنِ الضِّرابِ الَّذي لا بُدَّ لكَ فِيهِ مِن لقاءِ أسبابٍ ، صادِقَةٍ نِيَّاتُهم ، شَديدَةٍ بَصائِرُهم ، يَضرِبُون عَنِ الحَقِّ مَن التَوى ، ويُوفُونَ بالعَهدِ مَنْ إليهِمْ ضَوَى ، وما أقربَ ما تَعرِفُ إنْ لَمْ يَتَدارَكُكَ اللّهُ مِنهُ برَحمَتِهِ ، ويُخْرجُكَ مِن أثَرِ الغِوايَةِ الَّتي طالَ فيها تَجَبُّركَ ، وعَن قَريبٍ تَعرِفُ عاقِبَةَ فِعلِكَ ، وكَفى باللّهِ علَيكَ رَقيبا ـ والسَّلام . ۱
[ صورة أخرى للكتاب المتقدّم، على رواية المعتزلي عن المَدائِني : ] « أمَّا بَعدُ ؛ فَما أعجَبَ ما يأتيني مِنكَ ، وما أعلَمَنِي بِما أنتَ إليهِ صائِرٌ ! وليسَ إبطائي عَنكَ إلاَّ تَرَقُّبا لِما أنتَ لَهُ مُكَذِّبٌ ، وأنا بِهِ مُصدِّقٌ ، وكَأَنِّي بِكَ غَدا وأنت تَضِجُّ مِنَ الحَربِ ضجيجَ الجمالِ مِنَ الأثقالِ ، وستَدعُوني أنتَ وأصحابُكَ إلى كِتابٍ تُعظِّمونَهُ بِألسِنَتِكُم وتجحَدُونَهُ بِقُلوبِكُم ، والسَّلامُ . » ۲

۶۸

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« لَيتِمَّنَّ النُّورُ علَى كُرْهِكَ ، ولَيُنْفذَنَّ العِلمُ بصَغارِك ، ولَتُجازَيَنَّ بِعَمَلِكَ ، فَعِثْ في دُنْياكَ المُنقَطِعَةِ عَنْكَ ما طَابَ لَكَ ، فكأنَّكَ بِباطِلِكَ وقَدِ انْقَضَى ، وبِعَمَلِكَ وقَدْ هَوَى ، ثُمَّ تَصِيرُ إلى لَظَى ، لَم يَظلِمْكَ اللّهُ شَيئا ، وما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ للِعَبيدِ » . ۳

1.الفتوح : ج۲ ص۵۳۷ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۸۰ .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۱۳۴ ؛ بحار الأنوار : ج۳۳ ص۸۶ ح۴۰۱ .

3.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۱۳۵ .


مكاتيب الأئمّة
292

وُلِدتَ فَقَربتَ وأشبَهْتَ آباءَكَ وأجدادَكَ وعمَّكَ وأخاكَ وخالَكَ ، إذ حملَهُم الشَّكُّ وتَمَنِّي الأباطِيلِ بالجُحُودِ علَى نبيِّ اللّه صلى الله عليه و آله ، فصُرِعُوا مصَارِعَهُم حيثُ قَد عَلِمتَ، لَمْ يَمنَعُوا حَرِيما، ولا دَفعُوا عَظِيما، وأنا صاحِبُهُم في تِلكَ المواطِنِ ، والفالُّ لِحَدِّهِم ، والقاتِلُ لِصَناديدهِمِ صنادِيدَ الضَّلالَةِ ومُتابِعي الجَهالَةِ ، وأنت خَلفَهُم فَبِئسَ الخَلَفُ يَتْبَعُ السَّلَفَ في نارِ جَهَنَّمَ ، واللّهُ لا يَهدِي القَومَ الظَّالِمينَ . »

[ أقول هذا جواب لكتاب من معاوية وهو : ] قال : فكتب إليه معاوية : أمَّا بعدُ ؛ فَقَدْ أبيتَ في الغَيِّ إلاَّ تَمادِيا لاِبنِ السَّودَاءِ عَمَّارِ بنِ ياسِر وأصحابِهِ ، فَقَدْ عَلِمْتَ بأنَّهُ إنَّما ( لا ) يَدعُوكَ إلى ذلِكَ إلاَّ مَصرَعُكَ وحَيْنُكَ الَّذي لابُدَّ لَكَ مِنهُ ، فإنْ كُنتَ غيرَ مُنتَهٍ فازدَدْ غَيّا ، فَطاشَ في المُطاوَلةِ حِلمُكَ ، وعَزُبَ عَنِ الحَقِّ فَهمُكَ ، وأنت راكبٌ لأسوأ الأُمُورِ ، ومُعْضِلٌ عَنِ الحَقِّ بِغَيرِ فِكرَةٍ في الدِّينِ ولا رَوِيَّةٍ ، ثُمَّ تَكونُ العاقِبَةُ لِغَيرِكَ ـ والسَّلامُ ـ . ۱

۶۷

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« مِن عَبدِ اللّهِ عَليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ صَخْرٍ . أمَّا بَعدُ ؛ فالعَجَبُ لِما تَتَمنَّى وما يَبلُغُني عَنكَ ، وما أعرَفَني بِمَنزِلَتِكَ الَّتي أنتَ إليها كائِنٌ ، ولَيسَ إبطائِي عَنكَ إلاَّ لِوقَتٍ أنا بِهِ مُصدّقٌ وأنتَ بِهِ مُكَذّبٌ ، وكأَنِّي بِكَ وأنتَ تَعُجُّ في الحَربِ عَجِيجَ الجِمالِ بأَثقالِها ، وكَأنِّي بِكَ وأنتَ تَدعُوني يابنَ آكِلَةِ الأكبادِ جَزَعا مِنَ النِّفاقِ المُتَتابِعِ والقَضاءِ الواقِعِ ومَصارِعَ بَينَ مَصارِعَ ، إلى كِتابِ اللّهِ ، وأنتُم بِهِ كافِرونَ ، ولِحُدودِهِ جاحِدُونَ » .

1.الفتوح : ج۲ ص۵۳۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5264
صفحه از 568
پرینت  ارسال به