يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، ومَنْ خَذَلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، وأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ ، وجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ ، ولِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِي الْمُسْتَأْثِرِ والْجَازِعِ » . ۱
۶۰
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا ، وهو من محاسن الكتب :« أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُك تَذْكُرُ فيه اصْطِفَاءَ اللّهِ مُحَمَّد ا صلى الله عليه و آله لِدِينِهِ وتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنا الدَّهْرُ مِنْك عَجَبا ؛ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاءِ اللّه تَعَالَى عِنْدَنَا ، ونِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا ، فَكُنْتَ فِي ذَلك كَنَاقِلِ التَّمْرِ إلى هَجَرَ ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إلى النِّضَالِ ، وزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الإِسْلامِ فُلانٌ وفُلانٌ ، فَذَكَرْتَ أَمْرا إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَك كُلُّهُ ، وإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ .
ومَا أَنْتَ والْفَاضِلَ والْمَفْضُولَ ، والسَّائِسَ والْمَسُوسَ ، ومَا لِلطُّلَقَاءِ وأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ والتَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ، وتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ ، وتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ ، هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ، وطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا .
أَلا تَرْبَعُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ ، وتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ ، وتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ ، فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ، ولا ظَفَرُ الظَّافِرِ ، وإِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي التِّيهِ ، رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ .
أَ لا تَرَى ـ غَيْرَ مُخْبِرٍ لَك ،َ ولَكِنْ بِنِعْمَةِ اللّه أُحَدِّثُ ـ أَنَّ قَوْما اسْتُشْهِدُوا فِي