281
مكاتيب الأئمّة

سَبِيلِ اللّه تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، والأَنْصَارِ ، ولِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ، وخَصَّهُ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه و آله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاتِهِ عَلَيْهِ ، أَ ولا تَرَى أَنَّ قَوْما قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه ـ ولِكُلٍّ فَضْلٌ ـ حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ ، قِيلَ : الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وذُو الْجَنَاحَيْنِ ، ولَوْلا مَا نَهَى اللّه عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُومِنِينَ ، ولا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ ، فَدَعْ عَنكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ ۱ ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، والنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا ، لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا ، ولا عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا ، فَنَكَحْنَا وأَنْكَحْنَا فِعْلَ الأَكْفَاءِ ، ولَسْتُمْ هُنَاكَ ، وأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ ، ومِنَّا النَّبِيُّ ومِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ، ومِنَّا أَسَدُ اللّه و مِنْكُمْ أَسَدُ الأَحْلافِ ، ومِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ومِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ ، ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وعَلَيْكُمْ .
فَإِسْلامُنَا قَدْ سُمِعَ ، وجَاهِلِيَّتُنَا لا تُدْفَعُ ، وكِتَابُ اللّه يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا ، وهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى : « وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ » ۲ .
وقَوْلُهُ تَعَالَى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ » ۳ ، فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ ، وتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ ، ولَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللّه صلى الله عليه و آله فَلَجُوا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ ، فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ ، وإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ .
وزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ . وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.

1.الرَّمِيَّة: الصيد الذي ترميهِ فتقصِده، فينفذُ فيه سَهمُكَ . (النهاية: ج ۲ ص ۲۶۸ «رمى»).

2.الأحزاب :۶ .

3.آل عمران :۶۸ .


مكاتيب الأئمّة
280

يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، ومَنْ خَذَلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، وأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ ، وجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ ، ولِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِي الْمُسْتَأْثِرِ والْجَازِعِ » . ۱

۶۰

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا ، وهو من محاسن الكتب :« أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُك تَذْكُرُ فيه اصْطِفَاءَ اللّهِ مُحَمَّد ا صلى الله عليه و آله لِدِينِهِ وتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنا الدَّهْرُ مِنْك عَجَبا ؛ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاءِ اللّه تَعَالَى عِنْدَنَا ، ونِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا ، فَكُنْتَ فِي ذَلك كَنَاقِلِ التَّمْرِ إلى هَجَرَ ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إلى النِّضَالِ ، وزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الإِسْلامِ فُلانٌ وفُلانٌ ، فَذَكَرْتَ أَمْرا إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَك كُلُّهُ ، وإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ .
ومَا أَنْتَ والْفَاضِلَ والْمَفْضُولَ ، والسَّائِسَ والْمَسُوسَ ، ومَا لِلطُّلَقَاءِ وأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ والتَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ، وتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ ، وتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ ، هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ، وطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا .
أَلا تَرْبَعُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ ، وتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ ، وتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ ، فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ، ولا ظَفَرُ الظَّافِرِ ، وإِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي التِّيهِ ، رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ .
أَ لا تَرَى ـ غَيْرَ مُخْبِرٍ لَك ،َ ولَكِنْ بِنِعْمَةِ اللّه أُحَدِّثُ ـ أَنَّ قَوْما اسْتُشْهِدُوا فِي

1.نهج البلاغة : الخطبة ۳۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5548
صفحه از 568
پرینت  ارسال به