279
مكاتيب الأئمّة

الَّذِي إليْه عاقِبَتُكَ .
واعْلَم أنَّ اللّه تعالى إذَا أرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرا حالَ بينَه وبينَ ما يَكْرَهُ ، ووَفَّقَه لطاعَتِهِ ، وإذا أرَادَ اللّهُ بِعَبدٍ سُوءا أغْراهُ بالدُّنيا وأنْساهُ الآخِرَةَ ، وبَسَطَ له أمَلَه ، وعاقَه عمَّا فيْه صَلاحُه .
وقد وَصَلني كتابُك فَوَجَدتُكَ تَرْمِي غَيْرَ غَرَضِكَ ، وتَنْشُدُ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ، وتَخْبِطُ في عَمايَةٍ ، وتَتِيهُ في ضَلالَةٍ ، وتَعْتَصِمُ بغَيْر حُجَّة ، وتَلُوذُ بأضْعَفِ شَبْهَةٍ .
فأمَّا سُؤالُك المُتارَكَةَ والإقْرارَ لَكَ على الشَّام ، فلو كنْتُ فاعِلاً ذلِكَ اليوْمَ ، لَفَعَلْتُهُ أمْسِ .
وأمَّا قولُك : إنَّ عُمَرَ وَلاَّكَهُ ، فَقَدْ عَزَلَ مَن كان وَلاَّه صاحِبُهُ ، وعَزَلَ عثْمان مَن كان عُمَر وَلاَّه ، ولم يُنْصَب للنَّاس إمامٌ إلاَّ لِيَرى مِن صَلاح الأمَّة إماما قَدْ كانَ ظهَرَ لِمَن قبْلَهُ ، أوْ أخْفى عنْهُم عَيْبَهُ والأمرُ يَحْدُثُ بعْدَه الأمرُ ، ولكلِّ وَالٍ رَأْيٌ واجْتِهادٌ .
فَسُبْحَانَ اللّهِ ، مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلأَهْوَاءَ الْمُبْتَدَعَةِ ، والْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ ، مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ ، واطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ ، الَّتي هِيَ لِلَّهِ طِلْبَةٌ ، وعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ .
فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ عَلَى عُثْمَانَ ، وقَتَلَتِهِ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ ، وخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ والسَّلامُ » . ۱
ومن كلام له عليه السلام في معنى قتل عثمان ، وهو حكم له على عثمان ، وعليه وعلى النَّاس بما فعلوا ، وبراءة له من دمه :
« لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِرا ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لا

1.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۱۵۳ ، جمهرة الرسائل العرب : ج۱ ص۴۷۱ ؛ نهج البلاغة : الكتاب ۳۷ .


مكاتيب الأئمّة
278

۵۸

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.عن الجاحظ في كتاب الغرَّة ، قال : كتب عليّ عليه السلام إلى معاوية :« غرَّكَ عِزُّك ، فصار قِصارُ ذلك ذُلَّك ، فاخشَ فاحِشَ فِعلِكَ ، فَعَلَّكَ تُهدى بِهذا . » ۱

۵۹

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« أمَّا بعدُ ، فإنّ الدُّنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، ذاتُ زِيْنَةٍ وبَهْجَةٍ ، لم يَصْبُ إليْها أحَدٌ إلاَّ وشَغَلَتْه بِزيْنَتِها عَمَّا هو أنْفَعُ له منها ، وبالآخِرَةِ أُمِرنا ، وعَلَيْها حُثِثْنا ، فَدَعْ ـ يا مُعاوِيَةُ ـ ما يَفْنى ، واعْمَل لِما يَبْقى ، واحْذَر المَوْتَالَّذِي إليْه مَصِيرُكَ ، والحِسابَ

1.المناقب لابن شهرآشوب : ج۲ ص۴۸ ، مطالب السؤول : ص۱۷۶ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۶۳ ؛ سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۱۶ ص۳۰۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5448
صفحه از 568
پرینت  ارسال به