27
مكاتيب الأئمّة

على المهاجرين ، وأنفذه إلى بَني زُبَيد ، وأَرسلَ خالدَ بنَ الوليد في طائفة من الأعراب ، وأمَرَه أن يَقصِدَ الجُعْفِيّ ، فإذا التقَيا فأميرُ النَّاس عليُّ بن أبي طالب . فسارَ أميرُ المؤمنين ، واستعمل على مُقدِّمَتِهِ خالدَ بن سعيدِ بنِ العاص ، واستعمل خالدٌ على مقدِّمته أبا موسى الأشْعَرِيّ .
فأمَّا جُعْفِيّ فإنَّها لمَّا سَمِعَتْ بالجَيش افترقَتْ فِرقتينِ ؛ فذهبت فرقةٌ إلى اليَمن ، وانضمَّتْ الفرقةُ الاُخرى إلى بَني زُبَيد . فبلَغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فكتَب إلى خالد بن الوليد أنْ :
« قِفْ حَيْثُ أدْرَكَكَ رَسُولِي » . فلم يَقِف ، فكتَب ـ عليٌ عليه السلام ـ إلى خالد بن سَعيد :
« تَعَرَّضْ لَهُ حَتَّى تَحْبِسَه »

فاعترض له خالد حتَّى حَبَسه ، وأدركه أميرُ المؤمنين عليه السلام ، فعَنَّفه على خلافه .
ثُمَّ سار حتَّى لَقِي بَني زُبَيد بوادٍ يقال له : كُشر ۱ .
فلمَّا رآه بنو زُبَيد ، قالوا لعمرو : كيف أنْت ـ يابا ثور ۲ ـ إذا لقيَك هذا الغلامُ القُرَشيّ فأخذ منك الإتاوة ۳ ؟ قال : سيعلم إنْ لقيني .
قال : وخرج عَمْرو فقال : هل من مبارز ؟ فنهض إليه أميرُ المؤمنين عليه السلام ، فقام خالدُ بن سعيد فقال له : دَعْني يا أبا الحسن ـ بأبي أنت وأُمِّي ـ اُبارزه . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :

1.كُشَر ـ بوزن زُفَر : من نواحي صنعاء اليمن ( معجم البلدان : ج۴ ص ۴۶۲ ) .

2.كذا في المصدر، والصحيح : « يا أبا ثور »، فكنيةُ عمرو، أبو ثور.

3.الإتاوة : الخراج ( النهاية : ج۱ ص ۲۲ ) .


مكاتيب الأئمّة
26

وقد ارتَأينا أن ننقل هاهنا شاهدين تأريخيّين كنموذجين لِما ذكَرنا ، دون أن نبذل كثير تتبّع في هذا المجال .
النموذج الأوَّل :
في توجيهِ رسول اللّه صلى الله عليه و آله سَريَّة عليّ بن أبي طالب إلى اليَمن في رمضان :
عن البَراء بن عازب : بعثَ رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله خالدَ بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام ، فكنت فيمَن سار معه ، فأقام عليه ستَّةَ أشْهُر لا يجيبونه إلى شيء ، فبعث النَّبي صلى الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب ، وأمَرَه أنْ يُقْفِلَ خالد ا ومَن معه ، فإنْ أرادَ أحدٌ ممَّن كان مع خالد بن الوليد أنْ يُعقِّبَ معه تركه .
قال البراء : فَكُنتُ فِيمَن عَقَّبَ مَعَهُ ، فلمَّا انتهينا إلى أوائل اليمن ، بَلَغَ القَومَ الخبرُ ، فَجَمَعُوا لَهُ ، فصلَّى بنا عليٌّ الفجر ، فلمَّا فرَغ صَفَّنا صفّا واحدا ، ثُمَّ تقدَّم بين أيدينا ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عليه ، ثمَّ قرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأسلمَتْ هَمْدانُ كلُّها في يَوم وَاحِدٍ ، وَكَتَبَ بذلِكَ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فَلمَّا قَرأ كِتابَهُ خرَّ ساجدا ، ثُمَّ جلس ، فقال :
« السَّلامُ عَلَى هَمْدانَ ، السَّلامُ عَلَى هَمْدانَ » .
ثُمَّ تتابَع أهلُ اليمن على الإسلام . ۱
النموذج الثَّاني :
انصرف عَمرو ( بن مَعْدِيكَرِب ) مُرتدّا ، فأغار على قومٍ من بَنِي الحارث بن كَعْب ، ومَضى إلى قومه . فاستدعى رسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فأمَّره

1.تاريخ الطبري : ج۳ ص۱۳۱ وراجع : الأرشاد : ج۱ ص۶۲ ؛ صحيح البخاري : ج۵ ص۲۰۶ ، دلائل النُّبوة : ج۵ ص۳۹۶ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۰۰ ، ذخائر العقبى : ص۱۰۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5594
صفحه از 568
پرینت  ارسال به