257
مكاتيب الأئمّة

بِقضاءين مُختَلِفَينِ فَيتَناقَضُ أمرُكَ وتَزِيغُ عَنِ الحقِّ ، وأحِبَّ لِعامّةِ رَعِيَّتِكَ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ ، واكرَه لَهُم ما تَكرَهُ لِنَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ والزَمِ الحُجَّةَ عِندَ اللّهِ ، وأصلِحْ أحوالَ رَعِيَّتِكَ ، وخُضِ الغَمَراتِ إلى الحَقِّ ، ولا تَخَفْ في اللّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، وانصَحْ لِمَنِ استَشارَكَ ، واجعَل نفسَكَ أُسوَةً لِقَريبِ المُسلِمينَ وبعيدِهِم .

في الصوم والاعتكاف :

۰.وعليك بالصَّوم فإنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَكَفَ عَاما في العَشرِ الأُوَلِ مِن شَهرِ رَمضانَ ، وعكَفَ فِي العامِ المُقبِلِ في العَشرِ الأوسَطِ مِن شَهرِ رَمضانَ ، فلَمَّا كانَ العامَ الثَّالِثَ رَجَعَ مِن بَدرٍ فَقَضى اعتكافَهُ فَنامَ ، فرأى فِي مَنامِهِ لَيلَة القَدرِ فِي العَشرِ الأواخِرِ ، كَأنَّهُ يَسجُد في ماءٍ وطينٍ فلَمَّا استيقَظَ رَجَعَ مِن لَيلَتِهِ وأزواجِهِ وأُناسٍ مَعَهُ مِن أصحَابِهِ ، ثُمَّ إنَّهم مَطَروا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ فَصَلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه و آله حين أصبَحَ ، فرأى في وَجهِ النَّبيَّ صلى الله عليه و آله الطِّينَ ، فلَم يَزلْ يعتَكِفُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن شَهرِ رَمضانَ حَتَّى تَوفَّاهُ اللّهُ .
وقال النَّبيّ صلى الله عليه و آله : مَن صامَ رَمضانَ ثُمَّ صامَ سِتَّةَ أيَّامٍ مِن شَوَّالٍ فَكأنَّما صامَ السَّنَةَ ، جعل اللّهُ خُلَّتَنا وَوُدَّنا خُلَّةَ المُتّقينَ ، وَوُدّ المُخلصين ، وجمعَ بيننا وبينَكُم في دَارِ الرِّضوانِ إخوانا علَى سُرُرٍ مُتقابِلينَ ، إن شاءَ اللّهُ أَحسِنُوا يا أهلَ مِصر مُوزرَةَ مُحَمَّدٍ ، واثبِتُوا علَى طاعَتِكُم تَرِدُوا حَوضَ نَبِيِّكم صلى الله عليه و آله » . ۱

قال إبراهيم : حدَّثني عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عثمان ، عن عليّ بن مُحَمَّد بن أبي سيف ، عن أصحابه ؛ أنَّ عليَّا عليه السلام ، لمَّا أجاب مُحَمَّد بن أبي بَكر بهذا الجواب ، كان

1.الغارات : ج۱ ص۲۲۷ ـ ۲۵۰ وراجع : الأمالي للمفيد : ص۲۶۰ ، نهج البلاغة : الكتاب ۲۷ ، الأمالي للطوسي : ص۲۵ ، تحف العقول : ص۱۷۶ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۴۱ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۶۳ .


مكاتيب الأئمّة
256

فهُو لِغَيرِها أضيَعُ ، أسألُ اللّهَ الَّذي يَرى ولا يُرَى وهُو بالمَنْظَرِ الأعلَى أنْ يجعَلَنا وإيَّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّ ويَرضى حَتَّى يَبعَثَنا وإيَّاكُم علَى شُكرِهِ ، وذِكرِهِ ، وحُسنِ عِبادَتِهِ ، وأداءِ حَقِّهِ ، وعلَى كُلِّ شيءٍ اختارَهُ لنا مِن دُنيانا ودِينِنا وأُولانا وأُخرانا ، جَعَلَنا اللّهُ وإيَّاكم مِنَ المُتَّقِينَ الَّذين « لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ » ۱ .

في الوصيَّة :

۰.إنِ استَطعْتُم يا أهلَ مِصر ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ أنْ يُصَدّقَ قَولُكُم فِعلَكُم وسِرُّكم عَلانِيَتَكُم ، ولا تُخالِفُ ألسِنَتِكُم قُلوبَكُم فافعَلُوا ، عَصَمَنا اللّهُ وإيِّاكُم بالهُدَى ، وسَلَكَ بِنا وبِكُم المَحَجّةَ الوُسطى ، وإيِّاكُم ودَعوَةَ الكَذّابِ ابنِ هندٍ ، وتأمَّلُوا واعلَمُوا أ نَّه لا سواءٌ إمامُ الهُدى ، وإمامُ الرَّدَى ، ووصيُّ النَّبيّ ، وعدوُّ النَّبيّ ، جَعَلنا اللّهُ وإيِّاكُم مِمَّنْ يُحِبُّ ويَرضَى ، وقَد قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه و آله : إنّي لا أخافُ علَى أُمَّتي مُوِنا ولا مُشرِكا ، أمَّا المُوِنُ ، فيمنَعُهُ اللّهُ بإيمانِهِ وأمَّا المُشرِكُ ، فَيُخزيهِ اللّهُ بِشِركهِ ، ولكنّي أخافُ عليكُم كُلَّ مُنافِقٍ عالِمِ اللِّسانِ ، يَقولُ ما تَعرِفُونَ ، ويَعمَلُ ما تُنكِرونَ ، ليسَ بهِ خَفاءٌ ، وقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه و آله : من سرَّتهُ حسناتُهُ وساءَتهُ سيّئاتُهُ فذلِكَ المُوِنُ حَقا ، وقَد كانَ يَقولُ : خِصلَتانِ لا تَجتَمِعانِ في مُنافِقٍ ، حُسنُ سَمتٍ ، وفِقهٌ في سُنَّةٍ .
اعلَم يا مُحَمَّدُ : أنَّ أفضلَ الفِقهِ : الورَعُ فِي دينِ اللّهِ ، والعَمَلِ بطاعَتِهِ ، أعانَنا اللّهُ وإيَّاكَ علَى شُكرِهِ ، وذكرِهِ ، وأداءِ حقِّهِ ، والعَمَلِ بِطاعَتِهِ إنَّه سَمِيعٌ قريبٌ .
ثُمَّ إنّي أُوصِيكَ بِتَقوى اللّهِ في سِرِّ أمرِكَ وعَلانِيَتِهِ ، وعلَى أيِّ حالٍ كُنتَ علَيها ؛ جَعَلَنا اللّهُ وإيَّاكَ مِنَ المُتّقينَ ، ثُمَّ أوصِيكَ بسَبعٍ هُنَّ جَوامِعُ الإسلامِ : اخشَ اللّهَ ولا تَخشَ النَّاسَ في اللّهِ ، فإنَّ خيرَ القَولِ ما صَدَّقَهُ العَمَلُ ، ولا تَقضِ في أمرٍ واحدٍ

1.يونس: ۶۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5847
صفحه از 568
پرینت  ارسال به