251
مكاتيب الأئمّة

صِياما ؛ إذ كُنْتُم أتقى للّهِ ، وأنصَحَ لِأولِياءِ الأمرِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ وأخشَعَ .
واحذَرُوا عِبادَ اللّهِ الموتَ ونُزُولَهُ، وخُذوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فإنَّهُ يَدخُلُ بِأمرٍ عَظِيمٍ ، خَيرٌ لا يَكونُ مَعَهُ شَرٌّ أبدا ، وشَرٌّ لا يكونُ مَعَهُ خَيرٌ أبدا ، فَمَنْ أقربُ إلى الجَنَّةِ مِن عامِلِها ؟ ! ومَنْ أقربُ إلى النَّارِ مِن عامِلِها ؟ ! إنَّه ليسَ أحَدٌ مِن النَّاسِ تُفارِقُ رُوحَهُ جَسَدَهُ حَتَّى يعلَمَ إلى أيِّ المَنزِلَينِ يَصيرُ ! إلى الجَنَّةِ أو إلى النَّارِ ؟ أعدوٌّ هُو للّهِ أم هُوَ وَلِيٌّ لَهُ ؟
فإن كانَ ولِيّا للّهِ فُتِحَت لَهُ أبوابُ الجَنَّةِ ، وشُرِعَتْ لَهُ طُرُقُها ، ورَأى ما أعَدَّ اللّهُ لَهُ فِيها ، فَفَرِغَ مِن كُلِّ شُغلٍ ، وَوُضِعَ عَنهُ كُلُّ ثِقلٍ ، وإنْ كانَ عَدُوَّا للّهِ فُتِحَت لَهُ أبوابُ النَّارِ ، وشُرِعَتْ لَهُ طُرُقُها ، ونَظَر إلى ما أعدَّ اللّهُ لَهُ فِيها ، فاستقبَلَ كُلَّ مَكرُوهٍ ، وتَركَ كُلَّ سُرورٍ ؛ كُلُّ هذا يَكونُ عِندَ المَوتِ ، وعِندَهُ يَكونُ بِيقينٍ ، فقال اللّه تعالى : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَـمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » ۱ ويقول : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءِ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُواْ أَبْوَ بَ جَهَنَّمَ خَــلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » ۲ .
واعلموا عِبادَ اللّهِ أنَّ الموتَ لَيس مِنهُ فَوتٌ ، فاحذَروهُ قَبلَ وقوعِهِ ، وأعدِّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فإنَّكم طُرَدَاءُ ۳ المَوتِ وجدُّوا لِلثوابِ ، إنْ أقمتم لَهُ أخَذَكُم ، وإنْ هَربتُم مِنهُ أدركَكَمْ ، فَهو ألزَمُ لَكُم مِن ظلِّكم ، مَعقودٌ بِنواصِيكُم ، والدُّنيا تَطوي من خَلفِكُم ، فأَكثِرُوا ذِكرَ المَوتِ عِندَما تُنازِعُكُم إليهِ أنفسُكُم مِنَ الشَّهواتِ ، فإنَّه كَفى بالمَوتِ

1.النحل : ۳۲ .

2.النحل : ۲۸ و۲۹ .

3.في النهاية : كنت أطارد حيَّة ،أي أخادعها لاصيدها ، منه طراد الصيد .


مكاتيب الأئمّة
250

لِلذَّ كِرِينَ » ۱ حَتَّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَتْ لَهُم حَسَناتُهُم ، وأُعطُوا بِكُلِّ واحدةٍ عَشْرَ أمثالِها إلى سَبعِمئَةِ ضِعْفٍ ؛ فَهُو الَّذي يَقُولُ : « جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَـآءً حِسَابًا » ۲ ويقولُ عز و جل : « فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَـتِ ءَامِنُونَ » ۳ فارغَبُوا فِيهِ ، واعمَلُوا بهِ ، وتَحَاضُّوا عَلَيهِ .
واعلَمُوا عِبادَ اللّهِ أنَّ المُومِنينَ المُتَّقينَ ذَهبُوا بِعاجِلِ الخَيرِ وآجِلِهِ ، شَارَكُوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَمْ يُشارِكُهم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، يقولُ اللّهُ عز و جل : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَـمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الأَْيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ۴ سَكَنوا الدُّنيا بأفضَلِ ما سُكِنَتْ ، وأكلُوها بأفضلِ ما أُكِلَتْ ، شارَكُوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ؛ أكَلُوا مِن أفضلِ ما يأكُلونَ ، وشَرِبُوا مِن أفضلِ ما يَشرَبُونَ ، ولَبِسُوا مِن أفضلِ ما يَلبَسُونَ ، وسَكَنُوا بأفضلِ ما يَسكُنونَ ، وتزوَّجُوا مِن أفضلِ ما يَتَزَوَّجُونَ ، ورَكِبُوا مِن أفضلِ ما يَركَبُونَ ، أصابُوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا ، مَعَ أنَّهم غَدا مِن جِيرانِ اللّهِ عز و جل يَتَمنَّونَ عليهِ ، فَيُعطِيهِم ما يَتَمنَّونَ ، لا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ولا يَنقُصُ لَهُم نَصِيبٌ مِن لَذَّةٍ ، فإِلى هذا يَشتَاقُ مَنْ كَانَ لَهُ عَقلٌ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ .
واعلَمُوا عِبادَ اللّهِ ، أنَّكُم إنِ اتَّقيتُم ربَّكُم وحَفِظْتُم نَبيَّكُم في أهلِ بَيتِهِ فَقَد عَبدتُموهُ بِأفضَلِ ما عُبِدَ ، وذَكَرتُموهُ بأَفضلِ ما ذُكِرَ ، وشَكَرتُمُوهُ بأفضلِ ما شُكِرَ ، وأخَذْتُم بأفضَلِ الصَّبرِ ، وجَاهَدتُم بأفضَلِ الجهادِ ، وإنْ كانَ غَيرُكُم أطولَ صَلاةً مِنكُم ، وأكثَرَ

1.هود : ۱۱۴ .

2.النبأ : ۳۶.

3.سبأ : ۳۷ .

4.الأعراف : ۳۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5994
صفحه از 568
پرینت  ارسال به