وروَى أبو مِخْنَف ـ لوطُ بن يَحْيَى ـ قال : لمَّا استعمل أميرُ المؤمنين عليه السلام عبد اللّه بن العبَّاس على البصرة ، خَطَب النَّاسَ فَحَمِدَ اللّهَ ، وأثنى عَلَيهِ ، وصلَّى علَى رَسولِهِ ، ثُمَّ قال :
« يا مَعاشِرَ النَّاسِ ، قد استَخلَفتُ عَلَيكُم عبد اللّه بن العبَّاس ، فاسْمَعوا له ، وأطيعوا أمرَه ، ما أطاع اللّهَ ورسولَهُ ، فإن أحدَثَ فيكُم أو زاغَ ۱ عَن الحقّ، فأعلِموني أعزِلْهُ عَنكُم ؛ فإنِّي أرجو أن أجِده عفِيفا تقيَّا وَرِعا ، وإنِّي لم أُوَلِّهِ عَلَيكُم ، إلاَّ وأنا أظنُّ ذلِكَ بِهِ ؛ غَفَر اللّهُ لنا ولكم » . ۲
[ ونقل الكليني رحمه الله خطبة له عليه السلام ـ بعد انقضاء حرب الجمل ـ ولعلّ ما نقلَهُ المفيد رحمه اللهشطر منه ، ولذلك نوردها هنا : ] مُحَمَّد بنُ يَحْيَى ، عن أحْمدَ بن مُحَمَّد بن عِيسَى ، عن الحَسَن بن مَحْبُوب ، عن مُحَمَّد بن النُّعْمَان أبِي جَعْفَر الأحْوَل ، عن سَلاّم بن المُسْتَنِير ، عن أبِي جَعْفَر عليه السلام ، قال : إِنَّ أمِيرَ المُومِنِين عليه السلام ، لَمَّا انْقَضَتِ القِصَّةُ فيما بَيْنَه وبيْن طَلْحَة والزُبَيْر وعَائِشَة بالبصرة ، صَعِدَ المِنْبَر ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثْنَى عليه وصَلَّى على رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ثُمَّ قال :
« يا أيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، تَفْتِنُ النَّاسَ بالشَّهَوَاتِ ، وتُزَيِّنُ لَهُم بِعَاجِلِها ، وأيْمُ اللّهِ إنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أمَّلَها ، وتُخْلِفُ مَنْ رَجَاها ، وسَتُورِثُ أقوَاما النَّدَامَةَ والحَسْرَة بإقبَالِهم عَلَيها ، وتَنَافُسِهِمْ فيها ، وحَسَدِهِمْ ، وبَغْيِهِمْ على أهل الدِّينِ والفَضْل فيها ، ظُلْما وعُدْوَانا ، وبَغْيا وأشَرا وبَطَرا ، وبِاللّه ، إنَّهُ ما عَاشَ قَوْمٌ ـ قَطُّ ـ في غَضَارَةٍ من كَرَامَة نِعَمِ اللّهِ في مَعَاشِ دُنْيَا ، ولا دَائِمِ تَقْوَى في طَاعَة اللّه ، والشُكْر لِنِعَمِه ، فَأزَالَ ذَلك عنهم ، إِلاّ مِن بَعدِ تَغْيِيرٍ من أنْفُسِهِم ، وتَحْوِيلٍ عن طَاعَة اللّهِ ، والحَادِثِ من ذُنُوبِهِمْ ، وقِلَّةِ مُحَافَظَةٍ ، وتَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللّهِ جَلَّ وعَزَّ وتَهَاوُنٍ بشكر نِعْمَة اللّه ، لِأنَّ