161
مكاتيب الأئمّة

أثنى عليه أصحاب التَّراجم بقولهم : كان شريفا ، أميرا ، فصيحا ، مفوّها ، خطيبا ، لسنا ، ديّنا ، فاضلاً ۱ .
وعندما ثار الناس على عثمان ، واتّفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قام هذا الرَّجل الَّذي كان عميق الفكر ، قليل المثيل في معرفة عظمة عليٍّ عليه السلام ـ وكان خطيبا مصقعا ـ فعبّر عن اعتقاده الصَّريح الرَّائع بإمامه .
وعندما أشعل موقدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل ، كان إلى جانب الإمام عليه السلام ، وراوي وقائع صفِّين ۲ .
وكذلك وقف إلى جانبه عليه السلام في حرب النَّهروان ، واحتجّ على الخوارج بأحقّيّة إمامه وثباته ۳ . وجعله الإمام عليه السلام شاهدا على وصيّته ۴ ، فسجّل بذلك فخرا عظيما لهذا الرَّجل . ونطق صَعْصَعَة بفضائل الإمام ومناقبه، أمام معاوية وأجلاف بني اُميّة مرارا ، وكان يُنشد ملحمة عظمته أمام عيونهم المحملقة ، ويكشف عن قبائح معاوية ومثالبه بلا وجَل ۵ .
وكم أراد منه معاوية أن يطعن في عليّ عليه السلام ، لكنّه لم يلقَ إلاّ الخزي والفضيحة ، إذ جُوبِه بخطبه البليغة الأخّاذة ۶ .
آمنه معاوية ـ مكرها ـ بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، وصلح الإمام الحسن عليه السلا ۷ ، فاستثمر صَعْصَعَة هذه الفرصة ضدّ معاوية . وكان معاوية

1.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۳ ص۵۲۹ الرقم۱۳۴ ، اُسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم۲۵۰۵ .

2.وقعة صفّين : ص۴۵۷ و ص ۴۸۰ .

3.راجع: الاختصاص : ص۱۲۱ .

4.الكافي : ج۷ ص۵۱ ح۷ .

5.مروج الذهب : ج۳ ص۵۰ ، ديوان المعاني : ج۲ ص۴۱ .

6.رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۳ .

7.م رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۳ .


مكاتيب الأئمّة
160

[ والَّذي يظهر لمن يتتبّع كتاب «الغارات » وكتاب «وقعة صفِّين » ، أنَّ صَعْصَعَة هو أحد رواة وقعة صفِّين ، وغيرها من الحوادث في عصر عليّ عليه السلام .
وقال في التَّنقيح : وهو ] صعصعة ] الَّذي روى عهد عليّ عليه السلام ، لمالك بن الحارث الأشْتَر رضوانُ اللّهِ عليه .
وصَعْصَعَة : بصادين مُهمَلَتَينِ مفتوحتين، بعد كُلِّ صاد عينٌ مُهمَلَةٌ ، أُولاهما ساكنة والثَّانية مفتوحة] .
وكان صَعْصَعَة من شهود وصيَّته صلوات اللّه عليه، في أمواله وصدقاته . ۱
ولمّا بويع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بالخلافة، قام صَعْصَعَة بن صُوحان فقال : واللّه ـ يا أمير المؤمنين ـ لقد زيَّنتَ الخِلافَةَ وما زَانَتكَ ، ورَفَعتَها وما رَفَعَتكَ ، ولَهِيَ إليكَ أحوَجُ مِنكَ إليها ۲ . وكان صَعْصَعَة رسول أمير المؤمنين عليه السلام إلى طَلْحَة والزُّبَيْر .
وكان من كبار أصحاب الإمام عليّ عليه السلام ۳ ، ومن الَّذين عرفوه حقّ معرفته، كما هو حقّه ۴ .
قال عنه الجاحظ في البيان والتبيين : وإنّما أردنا بهذا . . . . . الدلالة على تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب، وأدلُّ من كلّ دلالة، استنطاقُ عليّ بن أبي طالب عليه السلام له ۵ .

1.راجع : رجال النجاشي : ج۱ ص۴۴۸ الرقم۵۴۰ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۸ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۵ .

2.راجع : تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۹ وراجع : أسد الغابة : ج۴ ص۱۰۷ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۴۲ ص۴۴۵ .

3.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۳ ص۵۲۸ الرقم۱۳۴ .

4.رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۲ .

5.البيان والتبيين : ج۱ ص۳۲۷ و ص ۲۰۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5655
صفحه از 568
پرینت  ارسال به