121
مكاتيب الأئمّة

العبديين، وقال : هو الَّذي ابتدأ الكلام في تفضيل السَّواد على الجبل، حَتَّى انتهى الأمر إلى تسيير من سيَّره من رجال الفضل . ۱
وحَسَّان بن مَخدُوج ، كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان معه يوم صفِّين ، وجعل له رئاسة كِنْدَة لمَّا عزل عنها الأشْعَث بن قَيْس .
ومشى الأشْتَر ، وعَدِيّ الطَّائيّ ، وزَحْر بن قَيْس ، وهانئ بن عروة ، فقاموا إلى عليّ عليه السلام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنَّ رئاسة الأشْعَث لا تصلُح إلاَّ لمثله ، وما حَسَّان بن مخدوج مثل الأشْعَث . فغضب ربيعة . . . وإنَّ حَسَّان بن مخدوج مشى إلى الأشْعَث بن قَيْس برايته حَتَّى ركزَها في داره ، فقال الأشْعَث : إنَّ هذه الرَّاية عظمت على عليّ ، وهو واللّه أخفُّ عليَّ من زِفِّ النَّعام ۲ . . . والأشْعَث كان من أعداء أمير المؤمنين ، وكان رئيس كندة وربيعة . . . فلم يشأ أمير المؤمنين أن يعطي له هذه الرِّئاسة؛ لما يعلم من عداوته ، فجعلها لحسَّان . . . وهذا يدلّ على مكانة حسَّان ، وإخلاصه ، وتقديمه المصلحة العامَّة على المصلحة الخاصَّة ، ولم يقبل الأشْعَث ما عرضه عليه حسَّان ، وبقيت رئاسة القبيلتين لحسَّان ، ثُمَّ تلافى الأمرَ أميرُ المؤمنين عليه السلام ، فولّى الأشْعَث على ميمنة أهل العراق . ۳
ذكر الشَّيخ رحمه الله في رجاله ۴ ، في أصحاب عليّ عليه السلام حَسَّان بن مخزوم ، ولم يذكر هذا ، والمظنون أنَّه قد صحَّف مخدوج بمخزوم ، وإن المذكور في كلام الشَّيخ هو هذا ، وإنَّ ابن مخزوم لا وجود له ، ولا يمكن أن يكون قد صُحِّفَ مخزوم

1.راجع : الغدير : ج۹ ص ۵۲ و۵۳ .

2.الزِّفُّ بالكسر : صغار ريش النَّعام والطائر. (الصحاح: ج ۴ ص ۱۳۶۹)

3.راجع : وقعة صفِّين : ص۱۳۷ ـ ۱۴۰ .

4.رجال الطوسي : ص۶۲ الرقم۵۴۵ .


مكاتيب الأئمّة
120

فقال له قائل : لَشَدَّ ما أطريتَ هذا الفتى مُنذُ اليوم يا أميرَ المُومِنينَ ، قال : « إنَّهُ قامَ عَنِّي وعَنهُ نِسوَةٌ لَم يَقُمنَ عَنكَ » . ۱

« بنو مَخْدُوع »

« بنو مَخْدُوع » بالميم والخاء المعجمة ، والدَّال المهملة ، والواو والعين المهملة ، كما في نسخة الجُمَل ، وتكملة المنهاج . وفي الطَّبري جاء: « بني مَحْدُوج » بالحاء المهملة ، والجيم بدل الخاء والعين ۲ ، وفي مَوضِعٍ آخر: جعل ابنَ مَحْدُوج البَكريّ من رؤساء النَّافرين إلى حرب الجمل من الكوفة ۳ .
فالصَّحيح هو مَحْدُوج لا مخدوع ، وكما قال ابن الأثير في الكامل « وقُتِلَ رجال من بني مَحْدُوج »، وقتل من بني ذهل خمسة وثلاثون رجلاً ۴ ، وعلى كل حال ، فهم كما قال الطَّبري : كانت لَهُمُ الرِّئاسَةُ من أهل الكوفة ۵ .
وقال البلاذري : وكانت وقعة الجمل بالخُرَيبَةِ ۶ ، وحَسَّان الَّذي ذكره ( هو ) ـ يعني الأعْوَر الشّنيّ في شعره :

ما ۷ قاتلَ اللّهُ أقوَاما هُمُ قَتَلوايَومَ الخُرَيبَةِ عِلْباءا وحَسَّانا
وابنَ المُثَنَّى أصابَ السَّيفُ مَقتَلَهُوخيرَ قُرَّائِهم زَيْدَ بنَ صُوحانا
حَسَّان بن مَحْدُوج بن بِشْر بن خُوط ، كان معه لواء بَكرِ بن وائل ، فقُتِلَ فأخذه أخوه حُذَيْفَة بن مَحْدُوج فأصيب ، ثُمَّ أخذه بعده عدّة من الحوطيين ۸ ، فقتلوا حَتَّى تحاموه . ۹
وقال ابن حَجَر : حَسَّان بن خُوط بن مِسْعَر . . . نسبه ابن الكَلبِيّ ، وقال : كان شريفا في قومه ، وكان وافِد بَكر بن وائل إلى النَّبيّ صلى الله عليه و آله ، وعاش حَتَّى شهد الجمل مع عليّ ، ومعه ابناه : الحارث وبشر ؛ وأخوه بِشْر بن خُوط وأقاربه ، وكان لواء عليّ مع حسين بن مَحْدُوج بن بِشْر بن خُوط ، فقُتِل، فأخذه أخوه حُذَيْفَة فقُتِل ؛ فأخذه عمُّهما الأسْوَد بن بِشْر بن خُوط فقُتِل . . . وبِشْر بن حَسَّان هو القائل :

أنا ابنُ حَسَّانِ بنِ خُوطٍ وأَبِيرَسُولُ بَكْرٍ كُلِّها إلى النَّبيّ
وأخرج عَمْرو بن شَبَّه في وقعة الجمل من طريق قَتادَة ، قال : كانت راية بَكر بن وائل في بني ذُهْل مع الحارث بن حَسَّان فقتل ، وقتل معه ابنه وخمسةٌ من إخوته ، وكان الحارث يقول :

أنَا الرَّئيس الحارِثُ بنُ حَسَّانْلاِلِ ذُهْلٍ ولاِلِ شَيْبَانْ ۱۰
وجعل صاحب الغدير حسّان بن مخدوج في عداد قرَّاء الكوفة ووجوه أهلها ، ممَّن كان يسامر سعيد بن العاص ، كالأشْتَر ، وزَيْد وصَعْصَعَة ابني صُوحان

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۴۹ وراجع :تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۳۸ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۸۰ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۲۲ .

3.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۸۸ .

4.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۴۴ .

5.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۵۲۲ .

6.الخُرَيبَةُ: موضع بالبصرة، يسمّى بُصَيرَةَ الصُّغرى. (لسان العرب: ج ۱ ص۳۵۰)

7.هكذا في المصدر، والمعنى يأباه، وأظنُّ الصواب: ياقاتَلَ.

8.الحوطيين: بالحاء المهلة، والأصح: « الخوطيين » بالمعجمة.

9.أنساب الأشراف : ج۳ ص۴۱ .

10.الإصابة : ج۲ ص۵۷ ، الرقم۱۷۱۱ ، أعيان الشيعة : ج۴ ص۶۲۲ وراجع : أسد الغابة : ج۲ ص۱۰ الرقم ۱۱۵۶ ، الاستيعاب : ج۱ ص۴۰۷ الرقم۵۲۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5582
صفحه از 568
پرینت  ارسال به