105
مكاتيب الأئمّة

ومَضَى إليْها ، ( قال ) :« أمَّا بَعدُ ، يا بنَ حُنَيفٍ ، فَقَدْ بلَغَنِي أنَّ رَجُلاً من فِتيَةِ أهْلِ البَصْرَةِ دَعاكَ إلى مأْدُبَة ، فأسْرَعْتَ إليْها ، تُسْتَطَابُ لكَ الألوَانُ ، وتُنْقَلُ إليْكَ الجِفْانُ ، وما ظَنَنْتُ أنَّك تُجِيبُ إلى طَعامِ قَوْمٍ عائِلُهم مَجْفُوٌ ، وغَنِيُّهُم مَدْعُوٌّ ، فانْظر إلى ما تَقْضَمُهُ من هذا المَقْضَمِ ، فما اشْتَبَهَ علَيْكَ عِلْمُهُ فالْفِظْهُ ، وما أيْقَنْتَ بطِيبِ وُجُوْهِهِ فَنلْ مِنْهُ .
ألا وإنَّ لكلِّ مأْمُومٍ إماما يَقْتَدي به، ويَسْتَضيءُ بِنُورِ علْمِهِ .
ألا وإنَّ إمامَكُم قَدْ اكْتَفى مِن دُنْياهُ بِطِمْرَيْهِ ، ومِن طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ .
ألا وإنَّكُم لا تَقْدِرُونَ على ذلِكَ ، ولكِنْ أعِينُوني بوَرَعٍ واجْتِهادٍ ، وعِفَّةٍ وسَدادٍ ، فو اللّهِ ما كَنَزْتُ مِن دُنْياكُم تِبْرا ، ولا ادَّخَرْتُ من غَنائِمِها وَفْرا ، ولا أعْدَدْتُ لِبَالي ثَوْبَيَّ طِمْرا ، ولا حُزْتُ من أرْضِها شِبْرا ، ولا أخَذْتُ منْه إلاَّ كَقُوتِ أتَانٍ دَبِرَةٍ ، ولَهِيَ في عَيْني أوْهى وأهْوَنُ من عَفْصَةِ مَقِرَةٍ .
بَلى كانَت في أيْدينا فَدَكٌ مِن كُلِّ ما أظَلَّتْهُ السَّماءُ ، فَشَحَّت عليها نُفُوسُ قوْمٍ ، وسَخَتْ عنها نُفُوسُ قوْمٍ آخَرينَ ، ونِعْمَ الحَكَمُ اللّه . وما أصْنَع بِفَدَكٍ وغَيْرِ فَدَكٍ ، والنَّفسُ مظَانُّها في غَدٍ جَدَثٌ ؛ تَنْقَطِعُ في ظُلْمِتِهِ آثارُها ، وتَغِيبُ أخبارُها ، وحُفْرةٌ لوْ زِيدَ في فُسْحَتِها، وأوْسَعَتْ يَدا حَافِرِها، لأضْغَطَها الحَجَرُ والمَدَرُ ، وسَدَّ فُرَجَها التُّرابُ المُتراكِمُ ، وإنَّما هِيَ نَفْسي أرُوضُها بالتَّقوى ، لِتَأْتِيَ آمنَةً يَوْمَ الخَوْفِ الأكْبرِ ، وتَثْبُتَ علَى جَوَانِبِ المَزْلَقِ .
ولو شِئْتُ لاهْتَدَيْتُ الطَّريقَ إلى مصَفَّى هذا العَسَلِ ، ولُبابِ هذا القَمْحِ ، ونَسائِجِ هذا القَزِّ ، ولكِن هَيْهاتَ أنْ يَغْلِبَني هَوَايَ ، ويَقُودَني جَشَعي إلى تَخَيُّرِ الأطْعِمَةِ ، ولَعلَّ بالْحِجازِ أوْ اليَمَامَةِ مَن لا طَمَعَ لَهُ في القُرْصِ ، ولا عَهْدَ


مكاتيب الأئمّة
104

بضبط الحوادث . وكان أخوه ـ عليّ بن أبي رافع ـ كاتبا للإمام عليه السلام أيضا ۱ .

عَلِيُّ بنُ أبي رافِع

عليّ بن أبي رافع . ولد في عهد النَّبيّ صلى الله عليه و آله وسمّاه عليّا ۲ . تابعيّ ، من خيار الشِّيعة ، كانت له صحبة مع أمير المؤمنين ، وكان كاتبا له ، وحفظ كثيرا ، وجمع كتابا في فنون من الفقه : الوضوء ، والصَّلاة ، وسائر الأبواب ۳ . وكان على بيت مال عليّ عليه السلام ۴ ، وكان كاتبه ۵ .

۱۸

كتابه عليه السلام إلى اُمراء الأجْناد

۰.من كتاب كتبه عليه السلام ـ لمَّا استخلف ـ إلى أمراء الأجناد :« أمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا أُهْلك مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ ، وأخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ » . ۶

۱۹

كتابه عليه السلام إلى عُثْمان بن حُنَيْف الأنْصاريّ

۰.وقد بلَغه عليه السلام أنَّ بَعْض المُترفين من أهل البصرة دَعا عثْمان إلى وَلِيمة ، فأجابَه

1.رجال النجاشي : ج۱ ص۶۲ و ص ۶۵ ، رجال ابن داوود : ص۲۳۶ الرقم۹۹۱ .

2.الإصابة : ج۵ ص۵۳ الرقم۶۲۷۸ .

3.رجال النجاشى¨ : ج۱ ص۶۵ .

4.تهذيب الأحكام : ج ۱۰ ص۱۵۱ ح۶۰۶ ؛ تاريخ الطبرى¨ : ج۵ ص۱۵۶ وفيه « ابن أبي رافع » .

5.تهذيب الأحكام : ج ۱۰ ص۱۵۱ ح۶۰۶ ، رجال النجاشى¨ : ج۱ ص۶۲ و ص ۶۵ .

6.نهج البلاغة : الكتاب۷۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5638
صفحه از 568
پرینت  ارسال به