103
مكاتيب الأئمّة

وقَد بَعَثْتُ لَكُم قَيْسَ بن سَعْدٍ الأنْصاريّ أميرا ، فَوَازِرُوه وأعِينُوه على الحقِّ ، وقَد أمَرْتُه بالإحْسان إلى مُحْسِنِكم، والشِّدَّةِ علَى مُرِيبِكُم ، والرِّفْقِ بعَوامِّكُم وخَواصِّكم ، وهو ممَّن أرْضَى هَدْيَهُ وأرْجُو صَلاَحَهُ ونَصِيحَتَهُ ، نَسْألُ اللّهَ لَنا ولَكُم عَمَلاً زاكيا ، وثَوابا جَزيلاً ، ورَحْمَةً واسعةً، والسَّلامُ عَليْكُم ورَحْمَةُ اللّهِ وبَركاتُهُ » . وكَتَب عُبَيد اللّه بن أبي رَافع ، في صَفَر سَنة سِتّ وثلاثين . ۱

عُبَيدُ اللّهِ بنُ أبي رافِع

أحد الوجوه المتألّقة في تاريخ التَّشيُّع ، ومن السَّبَّاقين إلى التَّأليف وتدوين العلوم . وكان كاتب أمير المؤمنين عليه السلام ۲ ، ومن خاصّته . وشهد معه الجمل ۳ ، وصفِّين ۴ ، والنَّهروان ۵ .
عدّه مؤلّفو التَّراجم والرِّجاليّون من روّاد التَّأليف في الثَّقافة الإسلاميّة ، وذكروا بعض كتبه . ومنها : كتاب قضايا أمير المؤمنين ، وتسمية من شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفِّين والنَّهروان من الصَّحابة رضي الله عنهم » ۶
.
وهذا الكتاب مَعْلَم على نباهة عبيد اللّه ووعيه للوقائع ، ويدلّ على اهتمامه

1.الغارات : ج۱ ص۲۱۰ وراجع : بحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۳۴ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۵۸ ، تاريخ الطبري : ج۳ ص۵۵۰ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۸۹ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۲۵۱ .

2.رجال الطوسي : ص۷۱ ح۶۵۴ ، الاختصاص :ص۴ ؛ الطبقات الكبرى : ج۴ ص۷۴ ، تهذيب الكمال : ج۱۹ ص۳۴ الرقم۳۶۳۲ ، تاريخ خليفة بن خيّاط :ص۱۵۱ ، تاريخ الطبري : ج۳ ص۱۷۰ ، تاريخ بغداد : ج۱۰ ص۳۰۴ الرقم۵۴۵۳ .

3.الجمل : ص۳۹۵ و ص ۳۹۹ .

4.وقعة صفّين : ص۴۷۱ .

5.تاريخ بغداد : ج ۱۰ ص۳۰۴ الرقم۵۴۵۳ .

6.الفهرست للطوسي : ص۱۷۴ الرقم۴۶۷ .


مكاتيب الأئمّة
102

۱۷

كتابه عليه السلام إلى أهل مصر

۰.من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، كتبه مع قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، لمَّا بعثَه أميرا علَيْهم وحَاكِما :« بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبْدِ اللّهِ عليٍّ أمير المؤمنين ، إلى مَن بَلَغَهُ كتابِي هَذا مِنَ المُسْلِمينَ ، سَلامٌ علَيْكم .
فإنِّي أحْمَدُ اللّهَ إلَيْكُم الَّذِي لا إله إلاَّ هو ؛ أمَّا بَعدُ ، فإنَّ اللّهَ بِحُسْنِ صُنْعِهِ وتقديرهِ وتَدْبِيرهِ، اخْتارَ الإسلام دينا لِنَفسِه ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ ، وبَعَثَ به الرُسُلَ إلى عبَادِهِ ، وخَصَّ مَن انْتَجَبَ مِن خَلْقِهِ ، فكانَ ممَّا أكْرَم اللّهُ جل جلاله بِهِ هذهِ الأُمَّةَ ، وخَصَّهُم بِهِ مِنَ الفَضيلَةِ ، أنْ بَعَثَ مُحمَّد ا صلى الله عليه و آله إليهم، فَعَلَّمَهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ، والسُّنَّةَ الفَرائِضَ ، وأدَّبَهم لِكَيْما يَهتدوا ، وجَمَعهم لِكَيْما لا يَتَفَرَّقوا ، وزَكَّاهُم لِكَيْما يَتَطَهَّروا .
فلمَّا قَضَى مِن ذلِكَ ما عَلَيْهِ ، قَبَضَهُ اللّهُ إليْهِ ، فَعَلَيْهِ صَلواتُ اللّهِ وسَلامُهُ ، ورَحْمَتُه ورِضوانُه، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ .
ثُمَّ إنَّ المُسلمينَ مِن بَعدِهِ اسْتَخْلَفوا امرأينِ ، مِنْهم صالِحَيْنِ ، عَمَلا بالكتابِ وأحسَنا السِّيرَةَ ، ولمْ يَتَعدَّيا السُّنَّةَ ، ثُمَّ تَوفَّاهُما اللّهُ فَرَحِمَهُما اللّهُ، ثم ولي مِن بَعْدِهِما والٍ أحْدَثَ أحْدَاثا ، فوَجَدَتِ الأُمَّةُ علَيْهِ مَقالاً فقالوا ، ثُمَّ نَقَمُوا عَلَيْهِ فَغَيَّروا ، ثُمَّ جاؤونِي فبَايَعُونِي ، فأسْتَهْدِي اللّهَ الهُدى ، وأسْتَعِيْنُهُ علَى التَّقوى .
ألا وإنَّ لَكُم علَيْنا العَمَلَ بكتابِ اللّهِ، وسُنَّةَ رَسُولِهِ والقِيامَ بِحَقِّهِ ، والنُّصْحَ لَكُم بالغَيْبِ ، واللّهُ المُستعانُ ، وحَسْبُنا اللّهُ ونِعْمَ الوَكيلُ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5664
صفحه از 568
پرینت  ارسال به