67
مكاتيب الأئمّة

فقال لَها الحسين عليه السلام : وَأنَّى تُبعِدينَ مُحَمَّداً مِنَ الفَوَاطِمِ ؟ فَوَ اللّهِ لَقَد وَلَدَتهُ ثلاثُ فَوَاطِمَ ، فاطِمَةُ بنتُ عِمرانَ بنِ عائِذٍ بنِ عَمروٍ بنِ مَخزُومٍ ، وَفاطِمَةُ بِنتُ أسَدٍ بنِ هاشمٍ ، وفاطِمةُ بنتُ زائدةَ بنِ الأصَمِّ بنِ رَوَاحةَ بنِ حِجْرٍ بنِ عَبدِ مَعِيصٍ بنِ عامِرٍ .في وصاياه
قال : فقالت عائشة لِلْحسين عليه السلام : نَحُّوا ابنَكُم ، واذهبوا بهِ فَإنَّكُم قَومٌ خَصِمُون .
قال : فمضَى الحسين عليه السلام إلى قَبرِ أُمِّهِ ، ثُمَّ أخرَجَهُ فَدَفَنَهُ بالبَقيعِ . ۱

۰.وفي تاريخ مدينة دمشق :
أبو حازم : لمَّا حُضِرَ الحسن ، قال للحسين :
ادفنوني عِندَ أبي يَعني النَّبيَّ صلى الله عليه و آله ، أمّا أن تَخافوا الدِّماءَ ، فإن خِفتُمُ الدِّماءَ فَلا تُهريقوا فِيَّ دَماً ، ادفنوني عِندَ مَقابِرِ المُسلِمينَ .
قال : فلمَّا قُبِض تسلَّح الحسينُ ، وجمعَ مواليهِ ، فقال له أبو هريرة ۲ : أنشدُكَ اللّه ووصيّة أخيك ، فإنَّ القوم لنْ يدعوك حتَّى يكون بينكم دماً ۳ .
قال : فلم يَزل به حتَّى رجع ، قال : ثم دفنوه في بقيع الغرقد . ۴

۰.وفي دلائل الإمامة :
ولمَّا حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين عليه السلام :

1.الكافي : ج ۱ ص ۳۰۲ ح ۳ وراجع : دلائل الإمامة : ص ۱۶۰.

2.أبو هريرة هو الصّحابيّ المعروف ، اختُلِفَ في اسمه ، وأسلم بعد الهجرة بسبع سنين ، قال الفيروزآباديّ : رأى النّبيّ صلى الله عليه و آله في كمّه هرة ، فقال : يا أبا هريرة ، فاشتهر به ، له أخبار كثيرة وقصص وحكايات ، وقد طعن كثير من أهل الحديث في رواياته وأخباره ، وهو متَّهم بوضع الأحاديث وجعلها (راجع : الإيضاح لابن شاذان : ص ۵۳۷) . قال الزّمخشريّ : وكان يعجبه المضيرة جدّا ، فيأكلها مع معاوية ، وإذا حضرت الصّلاة صلّى خَلف عليّ ، فإذا قيل له ، قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصّلاة خلف عليّ أفضل (الكنى والألقاب : ج ۱ ص ۱۸۰) .

3.هكذا في المصدر ، والصواب : «دمٌ» .

4.تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۳ ص ۲۸۸ ، تهذيب الكمال : ج ۶ ص ۲۵۴ ، تهذيب التهذيب : ج ۲ ص ۲۶۰.


مكاتيب الأئمّة
66

أُوقِفَ عَلى قَبرِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بَلَغَ عائِشَةَ الخَبَرُ ، وَقيلَ لها : إنَّهُم قَد أقبَلوا بِالحَسَنِ بنِ عليٍّ لِيُدفَنَ مَعَ رَسولِ اللّهِ ، فَخَرَجَتْ مُبادِرَةً عَلى بَغْلٍ بِسَرجٍ فَكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ رَكبَت في الإسلامِ سَرجاً ، فَوَقَفَت ، وَقالَت : نَحُّوا ابنَكُم عَن بَيتي ، فَإنَّهُ لا يُدفَنُ فيهِ شَيءٌ ولا يُهتَكُ عَلى رَسولِ اللّهِ حِجابُهِ .
فَقال لها الحُسَينُ بنُ عَليٍّ صَلَواتُ اللّهِ عَليهِما : قَدِيماً هَتَكتِ أنتِ وَأبوكِ حِجابَ رَسولِ اللّهِ ، وَأدخَلتِ بَيتَهُ مَن لا يُحِبُّ رَسولُ اللّهِ قُربَهُ ، وَإنَّ اللّهَ سائلُكِ عَن ذلِكَ يا عائشةُ ، إنَّ أخي أمرَني أن أُقَرِّبَهُ مِن أبيهِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِيُحدِثَ بِهِ عَهداً .
وَاعلَمي أنَّ أخي أعلَمُ النَّاسِ بِاللّهِ وَرَسولِهِ ، وَأعلمُ بِتأْويلِ كِتابِهِ مِن أن يَهتِكَ عَلى رَسولِ اللّهِ سِترَهُ ، لِأنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى يَقولُ : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ » ۱ ، وَقَد أَدخَلتِ أنتِ بَيتَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله الرِّجالَ بِغَيرِ إذنِهِ ، وَقَد قالَ اللّهُ عز و جل : « يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَ اتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ » ۲ ، وَلَعَمري لَقَد ضَربتِ أنتِ لِأبِيكِ وَفارُوقِهِ عِندَ أُذُنِ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله المَعاوِلَ ، وَقالَ اللّهُ عز و جل : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَ اتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى » ۳ ، ولَعَمرِي لَقَد أدخَلَ أبوكِ وفارُوقُهُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِقُربِهِما مِنهُ الأذَى ، وَما رَعَيا مِن حَقِّهِ ما أمَرَهُما اللّهُ بهِ عَلى لِسانِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، إنَّ اللّهَ حَرَّمَ مِنَ المُؤمِنينَ أمواتاً ما حَرَّمَ مِنهُم أحياءً ، وَتَاللّهِ يا عائشةُ ، لو كانَ هذا الَّذي كرِهْتِيهِ مِن دَفْنِ الحَسَنِ عِندَ أبيهِ رَسول اللّه صلوات اللّه عليهما جائِزاً فيما بَينَنا وَبَينَ اللّهِ لعلِمتِ أنَّهُ سَيُدفَنُ ، وإنْ رُغِمَ مَعطِسُكِ .
قال : ثُمَّ تكلَّم محمَّد بن الحنفِيَّة ، وقال : يا عائشة يَوماً على بَغْلٍ ، ويَوماً عَلى جَمَلٍ فما تَمْلِكِينَ نَفسَكِ ، ولا تمْلِكين الأرضَ عَداوَةً لِبني هاشِمٍ .
قال : فأقبلت عليه ، فقالت : يا ابن الحنفيَّة ، هؤلاء الفواطِمُ يتكَلَّمُونَ ، فَما كلامُكَ؟

1.الأحزاب : ۵۳ .

2.الحجرات : ۲ .

3.الحجرات : ۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2335
صفحه از 340
پرینت  ارسال به