65
مكاتيب الأئمّة

يا أخي، إنِّي أُوصيكَ بوصيَّةٍ فَاحفَظها: إذا أنا مِتُّ فَهَيِّئنِي ، ثُمَّ وَجِّهنِي إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأُحْدِثَ بِهِ عَهداً ، ثُمَّ اصرِفني إلى أُمِّي عليهاالسلام ، ثُمَّ رُدَّني فادفنِّي بِالبَقيعِ ، وَاعلَم أنَّهُ سَيُصيبُني مِن عائِشةَ ما يعلَمُ اللّهُ ، والنَّاسُ صَنِيعُها عَداوَتُها للّهِِ وَلِرَسولِهِ ، وَعَداوَتُها لَنا أَهلَ البَيتِ .
فَلمَّا قُبِضَ الحَسَنُ عليه السلام وَوُضِع عَلى السَّريرِ ثُمَّ انطلَقوا بِهِ إلى مُصَلَّى رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله الَّذي كانَ يُصلِّي فيهِ عَلى الجَنائِزِ ، فَصلَّى عَلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام ، وَحُمِلَ وَأُدخِلَ إلى المَسجِدِ .
فَلمَّا أُوقِفَ عَلى قبر رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ، ذهَب ذو العُوَينَين إلى عائِشَةَ ، فَقالَ لَها :
إنَّهُم قَد أقبَلوا بِالحَسَنِ لِيَدفُنوا مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله ، فَخَرَجَت مبادِرةً عَلى بَغلٍ بِسَرجٍ ، فَكانَت أوَّلَ امرَأةٍ رَكِبَت في الإسلام سَرجاً .
فَقالَت : نَحُّوا ابنَكُم عَن بَيتي ، فَإنَّهُ لا يُدفَنُ في بَيتي ، وَيُهتَكُ عَلى رَسولِ اللّهِ حِجابُهُ .
فَقالَ لها الحُسَينُ عليه السلام : قدِيماً هتَكتِ أنتِ وَأبوكِ حِجابَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَأدخَلتِ عَلَيهِ بَيتَهُ مَن لا يُحِبُّ قُربَهُ ، وَإنَّ اللّهَ سائِلُكِ عَن ذلِكَ يا عائِشةُ . ۱
وفي رواية اُخرى :
عن سهل ، عن محمَّد بن سليمان ، عن هارون بن الجَهْم ، عن محمَّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
لمَّا احْتُضر الحسن بن عليّ عليهماالسلام ، قالَ للحُسَينِ :
يا أخي، إنِّي أُوصيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحفَظها ، فَإذا أنا مِتُّ فَهَيِّئنِي ، ثُمَّ وَجِّهنِي إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، لأُحدِثَ بِهِ عَهداً ، ثُمَّ اصرِفني إلى أُمِّي فاطِمَةَ عليهاالسلام ، ثُمَّ رُدَّني فَادفِنِّي بِالبَقيعِ ، واعلَم أنَّهُ سَيُصيبُني مِنَ الحُمَيرَاء ما يَعلمُ النَّاسُ مِن صَنِيعِها ، وَعداوَتِها للّهِِ وَلِرَسولِهِ صلى الله عليه و آله ، وعَداوَتِها لَنا أهلَ البَيت .
فَلَمَّا قُبِضَ الحَسَنُ عليه السلام ، ووضِعَ عَلى سَريرِهِ ، فَانطَلَقوا بِهِ إلى مُصلَّى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله الَّذي كانَ يُصَلِّي فيهِ عَلى الجَنائِزِ ، فَصُلِّي عَلى الحَسَنِ عليه السلام ، فَلَمَّا أن صُلِّي عَلَيهِ حُمِلَ ، فَأُدخِلَ المَسجِدَ فَلَمَّا

1.الكافي : ج ۱ ص ۳۰۰ ح ۱ ، مدينة المعاجز : ج ۳ ص ۳۴۰ الرّقم۹۲۲ نحوه.


مكاتيب الأئمّة
64

عَلَيكَ مِنهُ الطَّوالِقُ ۱ ، وَلا يخذُلُكَ عِندَ الحَقائِقِ ، وَإن تَنازَعْتُما مَنفَساً ۲ آثَرَك .

قالَ : ثُمَّ انقَطَعَ نَفَسُهُ ، وَاصفَرَّ لَونُهُ حتَّى خَشتُ ۳
عَلَيهِ ، وَدَخَلَ الحُسَينُ صَلواتُ اللّهِ عَلَيهِ والأسودُ بنُ أبي الأسودِ ، فانكبَّ عليه حتَّى قَبَّلَ رأسه وبَينَ عَينيهِ ، ثمَّ قعد عنده ۴ و تسارَّا جميعاً ، فقال ۵ أبو الأسود :
إنَّ اللّه ۶ ، إنَّ الحسن قد نعيت إليه نفسه ، وقد أوصى إلى الحسين عليه السلام .
وتوفي عليه السلام في يوم الخميس في آخر صفر ، سنة خمسين من الهجرة ، وله سبعة وأربعون سنة ۷ . ۸

۱۹

وصيَّتُه عليه السلام إلى الحسين عليه السلام

۰.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن بَكْر بن صالح ، قال الكُلَيْنِيُّ وعدَّة من أصحابنا عن ابن زِياد ، عن محمَّد بن سليمان الدَّيْلميِّ ، عن هارون بن الجَهْم ، عن محمَّد بن مسلم ، قال :
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
لمَّا حَضَر الحسن بن عليّ عليهماالسلام الوفاة ، قال للحسين عليه السلام :

1.وفي نسخة : «الطّرائق» .

2.وفي نسخة : «نفساً» .

3.وفي نسخة : «خشيت» .

4.وفي نسخة : «عنه جميعاً» و ليس فيه «و تسارا» .

5.وفي نسخة : «فقال أسود بن أبي الأسود : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون» .

6.وفي نسخة : «إنّا للّه » .

7.وفي نسخة : «و دفن بالبقيع» .

8.كفاية الأثر : ص ۲۲۶.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2108
صفحه از 340
پرینت  ارسال به