35
مكاتيب الأئمّة

وَلا مِثلَ قَرارِها قَراراً ، في بُيوتٍ مُوحِشَةٍ ، وحُلولٍ مُخضعَةٍ ، قَد صارَت في تِلكَ الدِّيارِ المُوحِشَةِ ، وَخَرَجَت عَنِ الدَّارِ المُؤنِسَةِ ، فَفارَقَتها مِن غَيرِ قِلىً ۱ ، فاستَودَعَتها البَلاءَ ! وَكانَت أمَةً مَملوكَةً ، سَلَكَت سَبيلاً مَسلوكَةً ، صارَ إليها الأَوَّلونَ ، وَسَيَصيرُ إليها الآخِرونَ ، وَالسَّلامُ . ۲

۸

كتابُه عليه السلام إلى معاوية

في تخويله الأمر إليه

دسَّ معاوية إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وإلى حجر بن الحجر ، وشبث بن ربعيّ دسيساً ، أفرد كلَّ واحد منهم بعين من عيونه ، أنَّك إنْ قتلتَ الحسن بن عليّ فلَك مائتا ألف درهم ، وجُنْدٌ من أجناد الشَّام ، وبنْتٌ من بناتي .
فبلَغ الحسن عليه السلام ذلك ، فاستلأم ولبس دِرْعاً وكفَّرها ۳ ، وكان يحترز ولا يتقدَّم للصَّلاة بهم إلاَّ كذلك ، فرماه أحدهم في الصَّلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللاَّمة .
فلمَّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم ، فعمل فيه الخنجر ، فأمر عليه السلام أنْ يُعدَل به إلى بطن جريحى ، وعليها عمُّ المختار بن أبي عبيد مسعود بن

1.القِلى : البغض والهجران .

2.الأمالي للطوسي : ص ۲۰۲ ح ۳۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۴۳ ص ۳۳۶ ح ۶ وج۸۲ ص ۱۰۹ ح ۵۴.

3.كلُّ من ستر شيئا ، فقد كفَرَهُ وكفَّره (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۱۴۶) .


مكاتيب الأئمّة
34

۷

كتابُه عليه السلام لأصحابه

جواباً على تعزيتهم له في ابنةٍ

۰.أخبرنا محمَّدبن محمَّد ، قال : أخبرنا الشّريف أبو عبداللّه محمَّد بن محمَّد بن طاهر ، قال : أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن سعيد ، قال : حدَّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفيّ ، قال : حدَّثنا الحسين بن محمَّد ، قال : حدَّثنا أبي ، عن عاصم بن عمر الجعفيّ ، عن محمَّد بن مسلم العبديّ ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :كتب إلى الحسن بن عليّ عليه السلام قوم من أصحابه يُعَزُّونه عن ابنةٍ لَهُ . فكتب إليهم :
أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد بَلَغَني كِتابُكُم تُعَزُّوني بِفُلانَةَ ، فَعِندَ اللّهِ أحتَسِبُها تَسليماً لِقَضائِهِ ، وَصَبراً عَلى بَلائِهِ ، فَإن أوجَعَتنا المَصائِبُ ، وَفَجَعَتنا النَّوائِبُ بالأَحِبَّةِ المَألوفَةِ الَّتي كانَت بِنا حَفِيَّةً ۱ ، والإخوانِ المحبين ۲ الَّذين كانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرونَ ، وتَقَرُّ بِهِمُ العُيونُ ، أَضحَوا قَد اختَرمَتهُمُ الأَيَّامُ ، وَنَزَلَ بِهِمُ الحِمامُ ، فَخَلَّفوا الخُلوفَ ۳ ، وَأَودَت بِهِمُ الحُتُوفُ ۴ ، فَهُم صَرعى في عَساكِرِ المَوتى ، مُتجاوِرونَ في غَيرِ مَحِلِّةٍ التَّجاوُرِ ، وَلا صِلاتٍ بَينَهُم وَلا تَزاوُرَ ، ولا يَتلاقَونَ عَن قُربِ جِوارِهِم ، أَجسامُهُم نائِيَةٌ مِن أَهلِها ، خالِيَةٌ مِن أربابِها ، قد أَخشَعَها إخوانُها ۵ ، فَلَم أرَ مِثلَ دارِها داراً ،

1.الحفيّ : البَرّ اللطيف .

2.في المصدر : «المحبُّون» ، وما أثبتناه هو الصحيح ، كما في بحار الأنوار .

3.خلوف: جمع خلف، أي عوض، يقال: خلَفَ اللّه لك خلفا بخير، وأخلف عليك خيرا (النهاية: ج ۲ ص ۶۶) .

4.الحتوف : جمع الحتف بمعنى الموت .

5.أحزانها .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2076
صفحه از 340
پرینت  ارسال به