ثمَّ كتب معاوية إلى الحسن عليه السلام :
يا ابن عمّ ، لا تقطع الرَّحم الَّذي بيني وبينك ، فانَّ النَّاس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك .
فقالوا[ أصحابُ الحسن عليه السلام ] : إن خانك الرَّجلان وغدرا ، فإنَّا مناصحون لك .
فقال لهم الحسن عليه السلام :
لَأعودَنَّ هذهِ المرَّةَ فيما بَيني وَبَينَكُم ، وَإنِّي لَأَعلَمُ أنَّكُم غادِرونَ ، والمَوعِدُ ما بيني وَبَينَكُم ، إنَّ مُعَسكَري بالنُّخَيلَةِ ، فَوافوني هُناكَ ، وَاللّهِ لا تَفونَ لي بِعَهدٍ ، وَلَتَنقُضُنَّ المِيثاقَ بَيني وَبَينَكُم . ثم إنَّ الحسن عليه السلام أخذ طريق النُّخيلة ، فعسكر عشرة أيَّام ، فلم يحضره إلاَّ أربعة آلاف ، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر ، وقال :
يا عَجَباً مِن قَومٍ لا حَياءَ لَهُم ولا دِينَ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ ، وَلَو سَلَّمتُ إلى مُعاوِيَةَ الأمرَ فَأَيمُ اللّهِ لا تَرونَ فَرَجاً أبداً مَعَ بني أُمَيَّةَ ، وَاللّهِ ، لَيَسومَنَّكُم سُوءَ العذابِ ، حَتَّى تَتَمَنَّونَ أَن يَلِيَ عَلَيكُم حَبَشِيَّاً ، وَلَو وَجَدتُ أعواناً ما سَلَّمتُ لَهُ الأمرَ ، لأنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلى بني أمَيَّةَ ، فَاُفٍّ وَتَرَحاً يا عَبيدَ الدُّنيا .
وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنَّا معك ، وإنْ شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك . ثمَّ أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة ، فأُخذ مجروحاً .
ثُمَّ كَتَبَ جواباً لِمعاوِيَةَ :
إنَّ هذا الأمرَ لي ، والخِلافةَ لي ولِأَهلِ بَيتي ، وإنَّها لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيكَ وَعَلى أهل بَيتِكَ ، سَمِعتُهُ من رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ، لَو وَجَدتُ صابِرينَ عارِفينَ بِحَقِّي غَيرَ مُنكِرِينَ ، ما سَلَّمتُ لَكَ ولا أعطَيتُكَ ما تُريدُ .
وَانصرَفَ إلى الكُوفَةِ . ۱