283
مكاتيب الأئمّة

بِقَلبِهِ ، وَيَغدو حِينَ يَغدو وَهوَ عارِفٌ بِعُيوبِهِم ، ولا يُبدِي ما في نَفسِهِ لَهُم ، يَنظُرُ بِعَينِهِ إلى أعمالِهِم الرَّدِيَّة ، وَيَسمَعُ بِأُذنِهِ مَساوِيهِم ، وَيَدعو بِلسانِهِ عَلَيهِم ، مُبغِضوهُم أوْلياؤُهُ ومُحبُّوهُم أعداؤُهُ .
فقال له رجل : بأبي أنت وأمّي ، فما ثواب مَن وصفت إذا كان يُصبح آمنا ويُمسي آمنا وَيبيتُ محفوظاً ، فما منزلته وثوابه؟
فقال : تُؤمَرُ السَّماءُ بإظلالِهِ ، وَالأَرضُ بِإكرامِهِ ، والنُّورُ بِبُرهانِهِ .
قال : فما صِفَتهُ في دُنياهُ؟
قال : إنْ سأل أُعطِي ، وإنْ دَعا أُجِيبَ ، وإنْ طَلَبَ أدرَكَ ، وإنْ نصَرَ مَظلوماً عَزَّ . ۱

۳۱

وصيّته عليه السلام لبعض شيعته

في المسافرة

۰.قال عليه السلام لبعض شيعته وقد أراد سفراً فقال له : أوصني .
فقال :
لا تَسيرَنَّ شِبراً وأنتَ حافٍ ۲ ، ولا تَنزِلَنَّ عَن دَابَّتِكَ لَيلاً إلاَّ ورِجْلاك في خُفٍّ ، وَلا تَبولَنَّ في نَفَقٍ ، ولا تَذوقَنَّ بقْلَةً ولا تشُمَّها حَتَّى تعلَمَ ما هِيَ ، وَلا تشرَبْ مِن سِقاءٍ حتَّى تعرِفَ ما فِيهِ ، ولا تَسيرَنَّ إلاَّ مَعَ مَن تَعرِفُ ، واحذَر مَن لا تَعرِفُ . ۳
وفي نزهة النّاظر :
وقال له عليه السلام بعضُ شيعَتِهِ : أوصِني ـ وَهوَ يُريدُ سَفَراً ـ فقالَ لَهُ عليه السلام :
لا تَسيرَنَّ شِبراً وَأنتَ حاقِنٌ ۴ ، ولا تَنزِلَنَّ عن دابَّتِكَ لَيلاً لِقَضاءِ حاجَةٍ إلاَّ ورِجلُكَ في خُفٍّ ،

1.دعائم الإسلام : ج ۱ ص ۶۴.

2.و في نسخة : «سيراً وأنت خاف» بدل «شبراً وأنت حاف» .(راجع : بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۸۹ ح ۴۶) .

3.أعلام الدين : ص ۳۰۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۹ ص ۱۲۳ ح ۱۰ نقلاً عنه.

4.والحاقن : الذي حبس بوله .


مكاتيب الأئمّة
282

فقال : في أطرافِ الأرَضِينَ ، أُولئِكَ الخَفيضُ عَيشُهُم ، القَريرَةُ أعيُنُهُم ، إن شَهِدوا لَم يُعرَفُوا ، وإن غابُوا لم يُفتَقَدوا ، وإن مَرِضوا لم يُعادُوا ، وإن خَطَبُوا لم يُزَوَّجوا ، وإن وَرَدوا طريقا تَنكَّبُوا ، وَإذا خاطَبَهُم الجاهِلونَ قالوا سَلاماً ، ويَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّداً وَقِياماً .

في عاقبة من يتشيّع باللّسان دون القلب

۰.قال :يابنَ رَسولِ اللّهِ ، فَكَيفَ بالمُتشيّعينَ بِألسِنَتِهِم وَقُلوبُهُم على خِلافِ ذلِكَ؟
فقالَ : التمحيصُ يأتي عَلَيهِم بِسنينَ تُفنيهم ، وَضَغائِنَ تُبيدُهُم واختلافٍ يَقتُلُهُم ، أما والّذي نَصَرَنا بأيدي ملائِكَتِهِ لا يقتُلُهُم اللّهُ إلاّ بِأيديهِم ، فَعَليكم بالإقرارِ إذا حَدّثتم ، وبالتَّصديقِ إذا رأيتُم ، وَتَركِ الخُصومَةِ فإنَّها تُقصيكُم ، وإيَّاكم أنْ يَبعَثَكُم قَبلَ وَقتِ الأجَلِ فَتُطَلُّ دِماؤكُم ، وَتَذهَبُ أنفسُكُم ، وَيذمُّكُم مَن يأتي بَعدَكُم ، وَتَصيروا عِبرَةً للناظِرينَ .
في الموعظة وصفات العباد الصالحين :
وَإنَّ أحسَنَ النَّاسِ فعلاً مَنْ فارَقَ أهْلَ الدُّنيا مِن والِدٍ وَوَلَدٍ ، وَوَالى وَوَازَرَ وَناصَحَ وكافا إخوانَهُ في اللّهِ ، وإنْ كانَ حَبشيّاً أو زِنجياً ، وإنْ كانَ لا يُبعَثُ مِنَ المُؤمِنينَ أسوَدَ ، بَلْ يَرجِعونَ كأنَّهم البَرَدُ ۱ قد غُسِلُوا بِماءِ الجِنانِ ، وأصابوا النَّعيمَ المُقيمَ ، وجالَسُوا الملائِكَةَ المُقرَّبينَ ، وَرَافقوا الأنبياءَ المُرسَلينَ ، وَلَيسَ مِن عَبْدٍ أكرمَ على اللّهِ من عَبدٍ شُرِّدَ وَطُرِدَ في اللّهِ حَتَّى يَلقى اللّهَ على ذلِكَ ، شيعَتُنا المُنذِرونَ في الأرضِ ، سُرُجٌ ۲ وعلاماتٌ وَنُورٌ لِمَن طلَبَ ما طَلَبوا ، وقادَةٌ لاِهْلِ طاعَةِ اللّهِ ، شُهداءُ على مَن خالَفَهُم مِمَّن ادَّعَى دَعْوَاهم ، سَكَنٌ لِمَن أتاهُم ، لُطَفاءُ بِمَن وَالاهُم ، سُمَحاءُ ، أعِفَّاءُ ، رُحَماءُ ، فَذلِكَ صِفَتُهُم في التَّورَاةِ والإنجيلِ والقُرآنِ العَظيمِ .

في أحوال عُلَماءِ الشِّيعَةِ

۰.إنَّ الرَّجل العالِمَ من شيعَتِنا إذا حفِظَ لِسانَهُ وطابَ نَفْسا بِطاعَةِ أوليائِهِ ، وَأضمَرَ المُكايَدَةَ لِعَدُوِّه

1.البَرَد : شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى ، ويسمّى حبّ الغمام وحب المُزن (المصباح المنير : ص ۴۳) .

2.السِّراجُ : المصباحُ ، والجمع سُرُجٌ (المصباح المنير : ص ۲۷۲) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2090
صفحه از 340
پرینت  ارسال به