245
مكاتيب الأئمّة

حتّى وردْنا الاُخَيْرِجَة ۱ أوّل منزل نَعْدِل من فَيْدَ إلى المدينة يوم جُمُعة ، فصلَّيْنا الزَّوال ، فلمَّا نهَض بنا البعير إذا أنا برجل طُوال آدَم معه كتابٌ ، فناولَه جابراً ، فتناولَه فقبَّلَه وَوَضعَه على عينيه ، وإذا هو من محمّد بن عليّ إلى جابر بن يزيد وعليه طينٌ أسود رَطْبٌ ، فقال له :
متى عهدُك بسَيِّدي؟
فقال : السَّاعة .
فقال له : قبْل الصَّلاة أو بعد الصَّلاة؟
فقال : بعد الصَّلاة .
ففَكَّ الخاتَم ، وأقْبل يقْرؤه ، ويَقْبِضُ وجْهَه ، حتّى أتى على آخره ، ثمَّ أمسك الكتاب ، فما رأيتُه ضاحكاً ولا مسرورا حتّى وافى الكوفة ، فلمَّا وَافَيْنا الكوفةَ ليلاً بِتُّ لَيْلَتي ، فلمَّا أصْبحت أتيتُه إعْظاماً له ، فوجدْتُه قد خرَج عليَّ وفي عنُقه كِعَابٌ ، قد علَّقها وقد ركِب قصَبةً وهو يقول :

مَنْصُورَ ۲ بن جُمْهُورأميراً غيرَ مأْمور
وأبياتاً من نَحْو هذا . فنظَر في وجْهي ، ونظرْت في وجهه ، فلم يقُل لي شيئاً ، ولم أقل له ، وأقبلتُ أبكِي لمَّا رأيتُه ، واجْتمَع عليَّ وعليه الصِّبْيان والنَّاس ، وجاء حتّى دخَل الرَّحَبَة ، وأقبل يَدُور مع الصِّبْيان ، والنَّاس يقولون :
جُنَّ جابر بن يزيد ، جُنَّ ، فوَ اللّهِ ما مَضَت الأيَّام حتّى ورَد كتاب هِشام بن عبد المَلِك إلى وَالِيه ، أنِ انْظُر رجلاً يقال له جابر بن يزيد الجُعْفيّ ، فاضرب عُنُقَه ، وابْعث إليَّ برأْسه .
فالْتفت إلى جُلَسائه فقال لهم : مَن جابر بن يزيد الجُعْفِيّ؟

1.أخاريج وأخرجة والخرج إسم موضع بالمدينة .

2.في المصدر : «أجد منصور» ، والصواب ما أثبتناه من المصادر الاُخرى .


مكاتيب الأئمّة
244

أنْ كنَّا بالمدينة دخَل على أبي جعفر عليه السلام ، فودَّعَه وخرج من عنده ، وهو مسْرورٌ

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2507
صفحه از 340
پرینت  ارسال به