۴۹ ـ وأمَّا حقُّ أهل مِلَّتِكَ عامَّةً :
۰.فإضْمارُ السَّلامَةِ ، ونَشْرُ جَناحِ الرَّحْمةِ ، والرِّفْقُ بمُسِيئِهم ، وتألُّفُهُم ، واسْتِصْلاحُهم ، وشكرُ محسِنِهم إلى نفسهِ وإلَيكَ ، فإنَّ إحسانَهُ إلى نفسِهِ إحسانُهُ إلَيكَ إذا كَفَّ عَنكَ أذَاهُ ، وكفاكَ مَؤونَتَهُ ، وحبَس عَنكَ نفسَهُ ، فعُمَّهم جَميعاً بِدَعوَتِكَ ، وانْصُرْهُم جَميعاً بِنُصْرَتِكَ ، وأنزلهم جميعاً مِنكَ مَنازِلَهم ، كبيرَهم بِمَنزلَةِ الوَالدِ ، وصغيرَهم بِمَنزلَةِ الْوَلَدِ ، وأوْسَطَهم بِمَنزلَةَ الأخِ ، فمَن أتاك تَعاهَدتَهُ بلُطْفٍ ورَحمَةٍ ، وَصِلْ أخاكَ بِما يَجِبُ للأخِ على أخيهِ .
۵۰ ـ وأمَّا حَقُّ أهلِ الذِّمَّةِ :
۰.فالحكمُ فيهم أنْ تَقْبَلَ مِنهم ما قبِلَ اللّهُ ،وتَفِيَ بِما جعَلَ اللّهُ لَهُم من ذمَّتِهِ وعَهْدِهِ ،وتكِلَهُمْ إليهِ فيما طَلِبوا من أنفُسِهِم ، وأُجْبِروا عَلَيه ، وتَحْكُمَ فيهم بما حَكَم اللّهُ بهِ على نَفسِكَ فيما جرَى بَينَكَ وبينَهُم من مُعامَلَةٍ ، وَليَكُن بينَكَ وبَينَ ظُلمِهِم من رِعايَةِ ذِمَّةِ اللّهِ ، والوفاءِ بِعَهدِهِ وعَهدِ رسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله حائِلٌ ، فإنَّهُ بلَغَنا أنَّهُ قالَ : من ظَلَمَ مُعاهَداً كُنتُ خَصْمَهُ فاتَّق اللّهَ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ .
فَهذهِ خمسونَ حقَّاً مُحِيطاً بِكَ ، لا تخْرُج مِنها في حالٍ مِنَ الأحوالِ ، يجِبُ عَلَيكَ رِعايَتُها ، والعَمَلُ في تأْدِيَتِها ، والاستعانَةُ باللّهِ جَلَّ ثناؤهُ على ذلِكَ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ ، والحمدُ للّهِ ربِّ العالمينَ . ۱