195
مكاتيب الأئمّة

وحَقُّ السَّائِلِ : إعطاؤهُ على قَدرِ حاجَتِهِ .
وَحَقُّ المسئولِ : إنْ أعطى فاقبَل مِنهُ بالشُّكرِ والمَعرِفَةِ بِفَضلِهِ ، وإنْ مَنَعَ فَاقبَل عُذرَهُ .
وحَقُّ من سَرَّك للّهِ تَعالى ذكرُهُ : أنْ تحمَدَ اللّهَ عز و جل أوَّلاً ، ثُمَّ تَشكُرُهُ .
وحَقُّ مَن أساءَكَ : أنْ تعفوَ عَنهُ ، وإنْ عَلِمتَ أنَّ العفوَ يَضُرُّ انتصرتَ ، قال اللّهُ تبارَكَ وتعالى : «وَ لَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُـلْمِهِ فَأُولئكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ » ۱ .
وَحَقُّ أهل مِلَّتِكَ : إضمارُ السَّلامَةِ والرَّحمَةِ لَهُم ، والرِّفقُ بِمُسيئهِم ، وتَألُّفهُم ، واستِصلاحُهُم ، وشُكرُ مُحسِنِهِم ، وكَفُّ الأذى عَنهُم ، وتُحِبُّ لَهُم ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ ، وتَكرَهُ لَهُم ما تَكرَهُ لِنَفسِكَ ، وأنْ يكونَ شُيوخُهُم بِمَنزِلَةِ أبيكَ ، وَشُبَّانُهُم بِمَنزِلَةِ إخوَتِكَ ، وعَجائِزُهُم بِمَنزِلةِ أُمِّكَ ، والصِّغارُ بِمَنزِلةِ أولادِكَ .
وحَقُّ الذِّمَّة : أنْ تقبَلَ مِنهُم ما قَبِلَ اللّهُ عز و جل ، ولا تَظلِمهُم ما وَفوا للّهِ عز و جل بِعَهدِهِ» . ۲

أقول : نقلها العلاّمة المجلسيّ رحمه الله عن الخصال أوَّلاً ، ثمَّ عن الأمالي للصدوق رحمه الله ، ثمَّ عن تحف العقول ، وقال : إنَّما أوردناه مكرَّراً للاختلاف الكثير بينهما ، وقوة سند الأوَّل ، وكثر فوائد الثَّاني . أرى أنْ نقتفي أثره في نقل النَّصَّين :
نصُّ الأمالي :
حدَّثنا الشَّيخ الجليل أبو جعفر مُحمّد بنُ عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رضى الله عنه ، قال : حدَّثنا عليُّ بن أحمد بن موسى رضى الله عنه ، قال : حدَّثنا محمّد بن جعفر الكوفيّ الأسديّ ، قال : حدَّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ ، قال : حدَّثنا عبداللّه بن

1.الشورى : ۴۱ .

2.الخصال : ص ۵۶۴ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۲ ح ۱ وراجع من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۶۱۹.


مكاتيب الأئمّة
194

في أمرِهِ .
وحَقُّ الخَصمِ المُدَّعي عَلَيكَ : فإنْ كانَ ما يدَّعي عَلَيكَ حَقّاً كُنتَ شاهِدَهُ على نَفسِكَ وَلَم تَظلِمهُ ، وَأوفيتَهُ حَقَّهُ ، وإنْ كانَ ما يدَّعي باطِلاً رَفَقتَ بهِ ، وَلم تأتِ في أمرهِ غَيرَ الرِّفقِ ، ولَم تُسخِط رَبَّكَ في أمرِهِ ، ولا قُوَّة إلاَّ باللّهِ .
وحَقُّ خَصمِكَ الَّذي تدَّعي عَلَيه : إِنْ كُنتَ مُحِقّاً في دَعوَتِكَ أجمَلتَ مُقاوَلَتهُ ، ولَم تَجحَد حَقَّهُ ، وإنْ كُنتَ مُبطِلاً في دَعوَتِكَ اتَّقيتَ اللّه عز و جل و تُبتَ إليهِ ، وتَركتَ الدَّعوى .
وحَقُّ المُستشيرِ : إِنْ عَلِمتَ أنَّ لَهُ رأياً أشَرتَ عَلَيهِ ، وإنْ لم تَعلَم أرشَدتَهُ إلى مَن يَعلَمُ .
وَحَقُّ المُشير عَلَيكَ : أنْ لا تتَّهِمَهُ فيما لا يوافِقُكَ من رَأيهِ ، فَإنْ وافَقَكَ حَمِدتَ اللّهَ عز و جل .
وحَقُّ المُستَنصِحِ : أن تؤدِّي إلَيهِ النَّصيحَةَ ، وَليَكُن مَذهَبُكَ الرَّحمَةَ لَهُ ، والرِّفقَ بهِ .
وحَقُّ النَّاصِحِ : أنْ تُلينَ لَهُ جَناحَكَ ، وتُصغي إليهِ بِسَمعِكَ ، فَإنْ أتى بالصَّواب حَمِدتَ اللّهَ عز و جل ، وإنْ لَمْ يُوافِق رحمَتَهُ ، ولَم تتَّهِمهُ وَعلِمتَ أنَّهُ أخطأ ، وَلَم تُؤاخِذهُ بِذلِكَ إلاَّ أنْ يَكونَ مُستَحقّاً للتُّهمَةِ ، فَلا تَعبأ بِشيءٍ مِن أمرِهِ عَلى حالٍ ، ولا قُوَّة إلاَّ باللّهِ .
وَحَقُّ الكبيرِ : تَوقيرُهُ لِسنِّهِ ، وإجلالِهِ لِتَقَدُّمِهِ في الإسلامِ قَبلَكَ ، وَتَركُ مُقابَلَتِهِ عِندَ الخِصامِ ، ولا تَسبقهُ إلى طريقٍ ، ولا تَتقدَّمهُ ، ولا تَستجهِلهُ ، وإنْ جَهِلَ عَلَيكَ احتَمَلتَهُ وأكرَمتَهُ لِحَقِّ الإسلامِ وحُرْمَتِهِ .
وَحَقُّ الصَّغيرِ : رَحمَتُه في تَعليمِهِ ، والعَفوُ عَنهُ ، والسَّترُ عَلَيهِ ، والرِّفقُ بهِ ، والمعونَةُ لَهُ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2458
صفحه از 340
پرینت  ارسال به