155
مكاتيب الأئمّة

الباقر ، عن أبيه عليهم السلام:
أنَّ أهل البصرة كَتَبوا إلى الحسين بن عليّ عليهماالسلام يسألونَه عن الصَّمد؟
فكتب إليهم :بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
أمَّا بَعدُ ؛ فَلا تَخوضُوا في القُرآنِ ، ولا تُجادِلوا فيهِ ، ولا تَتَكلَّموا فيهِ بِغَيرِ عِلمٍ ، فَقَد سَمِعتُ جَدِّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : مَن قالَ في القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وإنَّ اللّهَ سُبحانَهُ قَد فَسَّرَ الصَّمَدَ ، فَقال : «اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ » ، ثُمَّ فسَّرَه فَقالَ : «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ » .
«لَمْ يَلِدْ » لَمْ يَخْرُج مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ ، كالوَلَدِ وَسائرِ الأَشياءِ الكَثِيفَةِ الَّتي تَخْرُجُ مِنَ المخلوقِين ، وَلا شَيءٌ لَطِيفٌ كالنَّفس ، ولا يَتَشَعَّبُ مِنهُ البَدَواتُ ، كالسِّنَةِ والنَّوْمِ والخَطْرَةِ والهَمِّ والحُزْنِ والبَهْجَة وَالضِّحكِ والبُكاء والخَوْفِ والرَّجاءِ والرَّغبَةِ والسَّأمَةِ والجُوع والشِّبَع ، تَعالى أنْ يخْرُجَ مِنهُ شَيءٌ ، وأنْ يَتَولَّد مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ أوْ لَطيفٌ .
«وَ لَمْ يُولَدْ » لمْ يَتَولَّدْ من شَيءٍ ، وَلَم يَخْرُج من شَيء ، كما يَخْرُج الأشياءُ الكَثِيفةُ من عناصِرِها ، كالشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ ، والدَّابَّةِ مِنَ الدَّابَةِ ، والنَّباتِ مِنَ الأرضِ ، والماءِ مِنَ الينابِيعِ ، والثِّمارِ مِنَ الأَشجارِ ، وَلا كَما يَخرُجُ الأشياءُ اللَّطيفَةُ مِن مراكِزِها ، كالبَصَرِ مِنَ العَينِ ، والسَّمْعِ مِنَ الأُذُنِ ، والشَّمِّ مِنَ الأنْفِ ، وَالذَّوْقِ مِنَ الفَمِ ، وَالكلامِ مِنَ اللِّسانِ ، والمَعْرِفَةِ والتَّميّزِ مِنَ القَلبِ ، وَكالنَّارِ مِنَ الحَجَرِ ، لا بَلْ هُوَ اللّهُ الصَّمدُ الَّذي لا مِن شيءٍ ، وَلا في شَيءٍ ، وَلا عَلى شَيءٍ ، مُبْدِعُ الأشياءِ وَخالِقُها ، ومُنْشِئُ الأشياءِ بقُدْرَتِهِ ، يَتَلاشى ما خُلِقَ للفناءِ بِمَشِيَّتِهِ ، وَيَبْقى ما خُلِقَ للبقاءِ بِعلْمِهِ .


مكاتيب الأئمّة
154

كَتَبَ رَجُلٌ إلى الحسين صلوات اللّه عليه عِظْنِي بِحَرْفَيْن ، فكتَبَ إليه :
مَن حاوَل أمْراً بمعْصِيَة اللّهِ كانَ أفْوتَ لِما يَرْجُو ، وَأسْرَعَ لِمَجِيءِ ما يَحْذَرُ . ۱

۲۴مكاتيبه في أُمور شتّى

كتابُه عليه السلام في خير الدّنيا والآخرة

۰.حدَّثنا محمَّد بن موسى بن المتوكِّل ، قال : حدَّثنا محمَّد بن أبي عبداللّه الكوفيّ ، عن موسى بن عِمران النَّخَعِي ، عن عمِّه الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي القاسم ، عن الصَّادق جعفر بن محمَّد ، عن أبيه ، عن جدِّه ( عليهم السلام) ، قال :
كتب رجل إلى الحسين بن عليّ( عليه السلام ) : يا سيِّدي ، أخبِرني بِخَيرِ الدُّنيا والآخرة .
فكتب إليه :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّه مَن طَلَبَ رِضا اللّهِ بسَخَطِ النَّاسِ كَفاهُ اللّهُ أُمورَ النَّاسِ ، وَمَن طَلَبَ رِضا النَّاسِ بِسَخَطِ اللّهِ وَكَلَه اللّهُ إلى النَّاسِ ، والسَّلامُ . ۲

۲۵

كتابُه عليه السلام في تفسير الصَّمد

۰.قال وَهَبُ بن وَهَب القُرَشِيّ : وحدَّثني الصَّادق جعفرُ بن محمَّد ، عن أبيه

1.الكافي : ج ۲ ص ۳۷۳ ح ۳ ، تحف العقول : ص ۲۴۸ وفيه كلام الإمام عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۳۹۲ ح ۳.

2.الأمالي للصدوق : ص ۲۶۸ ح ۲۹۳ وراجع : الاختصاص : ص ۲۲۵ ، مشكاة الأنوار : ص ۷۲ ح ۱۲۸ ، روضة الواعظين : ج ۲ ص ۴۰۵ ح ۱۴۳۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۳۷۱ ح ۳ ؛ سنن التّرمذي : ج ۴ ص ۶۱۰ ح ۲۴۱۴ ، صحيح ابن حبّان : ج ۱ ص ۵۱۱ ح ۲۷۷ ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۷۷۲ ح ۴۳۰۳۴.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2150
صفحه از 340
پرینت  ارسال به