95
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال أبو مخنف : فأمّا عبد الرحمن بن جندب فحدّثني عن عقبة بن سمعان ، قال : صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكّة ، ومن مكّة إلى ۱العراق ، ولم اُفارقه حتّى قتل ، و ليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ، ولا بمكّة ، ولا في الطريق ، ولا بالعراق ، ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلّا وقد سمعتها ألا واللَّه ، ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون ، من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ، ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنّه قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتّى ننظر ما يصير أمر الناس .

قال أبو مخنف : حدّثني المجالد بن سعيد الهمداني والصقعب بن زهير ، أنّهما كانا التقيا مراراً ثلاثاً أو أربعاً ، حسين وعمر بن سعد ، قال : فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللَّه بن زياد :
أمّا بعد؛ فإنّ اللَّه قد أطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الاُمّة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئنا ، فيكون رجلاً من المسلمين له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين ، فيضع يده في يده ، فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا لكم رضاً ، وللاُمّة صلاح .

قال : فلمّا قرأ عبيد اللَّه الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره ، مشفق على قومه . نعم ، قد قبلت .
قال : فقام إليه شمر بن ذي الجوشن ، فقال : أ تقبل هذا منه وقد نزل بأرضك إلى جنبك؟! واللَّه ، لئن رحل من بلدك ، ولم يضع يده في يدك ، ليكوننّ أولى بالقوّة والعزّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزله فإنّها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة ، وإن غفرت كان ذلك لك ، واللَّه ، لقد بلغني أنّ حسيناً وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثان عامّة الليل ، فقال له ابن زياد : نِعَم ما رأيت! الرأي رأيك .

1.۵ / ۴۱۴


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
94

قال لرجاله : املئوا قربكم ، فشدّ الرجّالة فملئوا قربهم ، وثار إليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، فحمل عليهم العبّاس بن عليّ ونافع بن هلال فكفّوهم ، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم ، فقالوا : امضوا ، ووقفوا دونهم ، فعطف ۱عليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه واطّردوا قليلاً ، ثمّ إنّ رجلاً من صداء طعن من أصحاب عمرو بن الحجّاج ، طعنه نافع بن هلال ، فظنّ أنّها ليست بشي‏ء ، ثمّ إنّها انتقضت بعد ذلك ، فمات منها ، وجاء أصحاب حسين بالقرب فأدخلوها عليه .

قال أبو مخنف : حدّثني أبو جناب ، عن هانئ بن ثبيت الحضرمي - وكان قد شهد قتل الحسين ، قال : بعث الحسين عليه السلام إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري : أنّ القني الليل بين عسكري وعسكرك .
قال : فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارساً ، وأقبل حسين في مثل ذلك ، فلمّا التقوا أمَرَ حسين أصحابه أن يتنحّوا عنه ، وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك ، قال : فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع أصواتهما ولا كلامهما ، فتكلّما فأطالا حتّى ذهب من الليل هزيع ، ثمّ انصرف كلّ واحد منهما إلى عسكره بأصحابه ، وتحدّث الناس فيما بينهما ، ظنّاً يظنّونه أنّ حسيناً قال لعمر بن سعد : اخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين ، قال عمر : إذن تُهدم داري ، قال : أنا أبنيها لك ، قال : إذن تُؤخذ ضياعي ، قال : إذن أعطيك خيراً منها من مالي بالحجاز ، قال : فتكرّه ذلك عمر ، قال : فتحدّث الناس بذلك ، وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئاً ولا علموه .

قال أبو مخنف : وأمّا ما حدّثنا به المجالد بن سعيد والصقعب بن زهير الأزدي وغيرهما من المحدّثين ، فهو ما عليه جماعة المحدّثين ، قالوا : إنّه قال : اختاروا منّي خصالاً ثلاثاً : إمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية ، فيرى فيما بيني وبينه رأيه ، وإمّا أن تسيّروني إلي أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئتم ، فأكون رجلاً من أهله ، لي ما لهم وعليَّ ما عليهم .

1.۵ / ۴۱۳

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10783
صفحه از 512
پرینت  ارسال به