33
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

البصرة ، وكتب إليه معه :

أمّا بعد؛ فإنّه كتب إليَّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشقّ عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتّى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتّى تثقفه ، فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام .

فأقبل مسلم بن عمرو حتّى قدم على عبيد اللَّه بالبصرة ، فأمر عبيد اللَّه بالجهاز والتهيّؤ والمسير إلى الكوفة من الغد .
وقد كان حسين كتب إلى أهل البصرة كتاباً ، قال هشام : قال أبو مخنف : حدّثني الصقعب بن زهير ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كتب حسين مع مولى لهم يقال له : سليمان ، وكتب بنسخه إلى رؤوس الأخماس بالبصرة وإلى الأشراف ، فكتب إلى مالك بن مسمع البكري ، وإلى الأحنف بن قيس ، وإلى المنذر بن الجارود ، وإلى مسعود بن عمرو ، وإلى قيس بن الهيثم ، وإلى عمرو بن عبيد اللَّه بن معمر ، فجاءت منه نسخة واحدة إلى جميع أشرافها :

أمّا بعد؛ فإنّ اللَّه اصطفى محمّداً صلى اللّه عليه و آله على خلقه ، وأكرمه بنبوّته ، واختاره لرسالته ، ثمّ قبضه اللَّه إليه وقد نصح لعباده ، وبلّغ ما اُرسل به صلى اللّه عليه و آله ، وكنّا أهله وأولياءه ، وأوصياءه وورثته ، وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولاّه ، وقد أحسنوا وأصلحوا ، وتحرّوا الحقّ ، فرحمهم اللَّه ، وغفر لنا ولهم .

وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه و آله ، فإنّ السنّة قد اُميتت ، وإنّ البدعة قد اُحييت ، وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
32

ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إنّي أرجو أن يكون مَن يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل .

قال : فقام إليه عبداللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني اُميّة فقال :
إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم ، إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين ، فقال : إن أكون من المستضعفين في طاعة اللَّه أحبّ إليَّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللَّه ، ثمّ نزل .
وخرج عبداللَّه بن مسلم ، وكتب إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد؛ فإنّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن عليّ ، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قويّاً ينفّذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوّك؛ فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف ، أو هو يتضعّف ، فكان أوّل من كتب إليه .

ثمّ كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ، ثمّ كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقّاص بمثل ذلك .
قال هشام : قال عوانّه : فلمّا اجتمعت الكتب عند يزيد ليس بين كتبهم إلّا يومان ، دعا يزيد بن معاوية ، سرجون مولى معاوية فقال : ما رأيك؟ فإنّ حسيناً قد توجّه نحو الكوفة ، ومسلم بن عقيل بالكوفة يبايع للحسين ، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيئ - وأقرأه كتبهم - فما ترى مَن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتباً على عبيد اللَّه بن زياد .

فقال سرجون : أرايت معاوية لو نشر لك ، أ كنتَ آخذاً برأيه؟ قال : نعم ، فأخرج عهد عبيد اللَّه على الكوفة فقال : هذا رأي معاوية ، ومات وقد أمر بهذا الكتاب ، فأخذ برأيه وضمّ المصرين إلى عبيد اللَّه ، وبعث إليه بعهده على الكوفة .

ثمّ‏۱ دعا مسلم بن عمرو الباهلي - وكان عنده - فبعثه إلى عبيد اللَّه بعهده إلى

1.۵ / ۳۵۷

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10685
صفحه از 512
پرینت  ارسال به