31
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

رمى ظبياً حين أشرف له ، فصرعه ، فقال مسلم : يقتل عدوّنا إن شاء اللَّه ، ثمّ أقبل مسلم حتّى دخل الكوفة ، فنزل دار المختار بن أبي عبيد - وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب - وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلمّا اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين ، فأخذوا يبكون .

فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد؛ فإنّي لا اُخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرّك منهم ، واللَّه ، لاُحدّثنّكَ عمّا أنا موطّن نفسي عليه ، واللَّه ، لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلن معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى اللَّه ، لا اُريد بذلك إلّا ما عند اللَّه .
فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي ، فقال : رحمك اللَّه! قد قضيتَ ما في نفسك بواجز من قولك ، ثمّ قال : وأنا واللَّه الذي لا إله إلّا هو عليَّ مثل ما هذا عليه .
ثمّ قال الحنفي مثل ذلك ، فقال الحجّاج بن عليّ : فقلت لمحمّد بن بشر : فهل كان منك أنت قول؟ فقال : إن كنت لاُحبّ أن يعزّ اللَّه أصحابي بالظفر ، وما كنت لاُحبّ أن اُقتل ، وكرهت أن أكذب .

واختلفت الشيعة إليه حتّى عُلِمَ مكانه ، فبلغ ذلك النعمان بن بشير .
قال أبو مخنف : حدّثني نمير بن وعلة عن أبي الوداك ، قال : خرج إلينا النعمان بن بشير ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :

أمّا بعد؛ فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيهما يهلك الرجال‏۱ ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال - وكان حليماً ناسكاً يحبّ العافية - قال : إنّي لم اُقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على مَن لا يثب عليَّ ، ولا اُشاتمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة ، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو اللَّه الذي لا إله غيره ، لأضربنّكم بسيفي ما

1.۵ / ۳۵۶


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
30

له : قد خرج إلى منزلك ، فأقبل في أثره ، ولمّا لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره ، وجاء البصري فوجده في رحله جالساً ، فقال : «بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذَ لِكَ فَلْيَفْرَحُوا» . قال : فسلم عليه ، وجلس إليه ، فخبّره بالذي جاء له ، فدعا له بخير ، ثمّ أقبل معه حتّى أتى فقاتل معه ، فقُتِلَ معه هو وابناه .

ثمّ دعا مسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبيد السلولي وعبد الرحمن بن عبداللَّه بن الكدن الأرحبي ، فأمره بتقوى اللَّه وكتمان أمره ، واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك .
فأقبل مسلم حتّى أتى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، وودّع من أحبّ من أهله ، ثمّ استأجر دليلين من قيس ، فأقبلا به ، فضلاّ الطريق وجارا ، وأصابهم عطش شديد ، وقال الدليلان : هذا الطريق حتّى تنتهي إلى الماء ، وقد كادوا أن يموتوا عطشاً ، فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين ، وذلك بالمضيق من بطن الخبيت :

أمّا بعد؛ فإنّي أقبلت من المدينة ، معي دليلان لي ، فجارا عن الطريق وضلاّ ، واشتدّ علينا العطش ، فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء ، فلم ننجُ إلّا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت ، وقد تطيّرت من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه ، وبعثت غيري ، والسلام .

فكتب‏۱ إليه حسين :
أمّا بعد؛ فقد خشيت إلّا يكون حملك على الكتاب إليَّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجّهتك له إلّا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجّهتك له ، والسلام عليك .

فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا ما لست أ تخوّفه على نفسي ، فأقبل كما هو حتّى مرّ بماء لطيئ ، فنزل بهم ، ثمّ ارتحل منه ، فإذا رجل يرمي الصيد ، فنظر إليه قد

1.۵ / ۳۵۵

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10692
صفحه از 512
پرینت  ارسال به