187
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

يقال له : عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه ، فقيل له في ذلك وعيب عليه ، فقال : أردت أن اُريحه .

ثمّ أقبل الحسين عليه السلام من الحاجر يسير نحو الكوفة ، فانتهى إلى ماء من مياه العرب ، فإذا عليه عبداللَّه بن مطيع العدوي وهو نازل به ، فلمّا رأى الحسين عليه السلام قام إليه فقال : بأبي أنت واُمّي يا ابن رسول ۱اللَّه ، ما أقدمك؟ واحتمله وأنزله .

فقال له الحسين عليه السلام : كان من موت معاوية ما قد بلغك ، فكتب إليَّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم .
فقال له عبداللَّه بن مطيع : اُذكّرك اللَّه يا بن رسول اللَّه وحرمة الإسلام أن تنتهك ، أنشدك اللَّه في حرمة قريش ، أنشدك اللَّه في حرمة العرب ، فواللَّه ، لئن طلبت ما في أيدي بني اُميّة ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحداً أبداً ، واللَّه ، إنّها لحرمة الإسلام تنتهك ، وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ، ولا تأتِ الكوفة ، ولا تعرّض نفسك لبني اُميّة .

فأبى الحسين عليه السلام إلّا أن يمضي .
وكان عبيد اللَّه بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة ، فلا يدعونّ أحداً يلج ولا أحداً يخرج ، وأقبل الحسين عليه السلام لا يشعر بشي‏ء حتّى لقي الأعراب فسألهم ، فقالوا : لا واللَّه ، ما ندري ، غير إنّا لا نستطيع أن نلج أو نخرج . فسار تلقاء وجهه عليه السلام .

وحدّث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا : كنّا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكّة ، فكنّا نساير الحسين عليه السلام ، فلم يكن شي‏ء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل ، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل منزلاً لم نجد بدّاً من أن ننازله ، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغذّى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتّى سلّم ، ثمّ دخل ، فقال : يا ۲زهير بن القين ، إنّ أبا عبداللَّه الحسين بعثني إليك لتأتيه .

1.۲ / ۷۲

2.۲ / ۷۳


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
186

ولمّا بلغ عبيد اللَّه بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكّة إلى الكوفة ، بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتّى نزل القادسية ، ونظم الخيل بين القادسية إلى خفّان ، وما بين القادسية إلى القطقطانة . ۱وقال الناس : هذا الحسين يريد العراق . ولمّا بلغ الحسين عليه السلام الحاجر من بطن الرمّة ، بعث قيس بن مسهر الصيداوي - ويقال : بل بعث أخاه من الرضاعة عبداللَّه بن يقطر - إلى أهل الكوفة ، ولم يكن عليه السلام علم بخبر مسلم بن عقيل (رحمة اللَّه عليهما) وكتب معه إليهم :

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
من الحسين بن عليّ ، إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد؛ فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا ، فسألت اللَّه أن يحسن لنا الصنيع ، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدّوا؛ فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه .

۲وكان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة ، وكتب إليه أهل الكوفة : إنّ لك هاهنا مئة ألف سيف فلا تتأخّر .
فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السلام حتّى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فأنفذه إلى عبيد اللَّه بن زياد ، فقال له عبيد اللَّه : اصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن عليّ ، فصعد قيس فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ هذا الحسين بن عليّ خير خلق اللَّه ابن فاطمة بنت رسول اللَّه ، وأنا رسوله إليكم فأجيبوه ، ثمّ لعن عبيد اللَّه بن زياد وأباه ، واستغفر لعليّ بن أبي طالب عليه السلام وصلّى عليه ، فأمر به عبيد اللَّه أن يرمى به من فوق القصر ، فرموا به فتقطّع .

فصل‏

وروي : أنّه وقع إلى الأرض مكتوفاً فتكسّرت عظامه وبقي به رمق ، فجاء رجل

1.۲ / ۷۰

2.۲ / ۷۱

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6359
صفحه از 512
پرینت  ارسال به