185
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

وكان الحسين بن عليّ عليهما السلام لمّا خرج من مكّة اعترضه يحيى بن سعيد بن العاص ، ومعه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد إليه ، فقالوا له : انصرف ، إلى أين تذهب ، فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط ، وامتنع الحسين وأصحابه منهم امتناعاً قويّاً .

وسار حتّى أتى التنعيم فلقيَ عيراً قد أقبلت من اليمن ، فاستأجر من أهلها جمالاً لرحله وأصحابه ، وقال لأصحابها : مَن أحبّ أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراءه وأحسنّا صحبته ، ومن أحبّ أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراء على قدر ما قطع من الطريق . فمضى معه قوم وامتنع آخرون .
وألحقه عبداللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنه بابنيه عون ومحمّد ، وكتب على أيديهما إليه كتاباً يقول فيه : أمّا بعد؛ فإنّي أسألك باللَّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الذي توجّهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنّك ۱علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير ، فإنّي في أثر كتابي ، والسلام .

وصار عبداللَّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد ، فسأله أن يكتب للحسين أماناً ويمنّيه ليرجع عن وجهه ، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتاباً يمنّيه فيه الصلة ويؤمنه على نفسه ، وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى وعبداللَّه بن جعفر بعد نفوذ ابنيه ، ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع .
فقال : إنّي رأيت رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله في المنام ، وأمرني بما أنا ماضٍ له ، فقالا له : فما تلك الرؤيا؟

قال : ما حدّثت أحداً بها ، ولا أنا محدّث أحداً حتّى ألقى ربّي عزّ و جلّ .
فلمّا أيس منه عبداللَّه بن جعفر أمر ابنيه عوناً ومحمّداً بلزومه والمسير معه والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكّة .
وتوجّه الحسين عليه السلام نحو العراق مغذّاً لا يلوي على شي‏ء حتّى نزل ذات عرق .

1.۲ / ۶۹


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
184

التروية - بعد مقامه بمكّة بقيّة شعبان وشهر رمضان وشوالاً وذا القعدة وثماني ليال خلون من ذي الحجّة سنة ستّين ، وكان قد اجتمع إليه مدّة مقامه بمكّة نفر من أهل الحجاز ونفر من أهل البصرة ، انضافوا إلى أهل بيته ومواليه .

۱ولمّا أراد الحسين عليه السلام التوجّه إلى العراق ، طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، وأحلّ من إحرامه وجعلها عمرة؛ لأنّه لم يتمكّن من تمام الحجّ مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ إلى يزيد بن معاوية، فخرج عليه السلام مبادراً بأهله وولده ومن انضمّ إليه من شيعته ، ولم يكن خبر مسلم قد بلغه لخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه .

فروي عن الفرزدق الشاعر أنّه قال : حججت باُمّي في سنة ستّين ، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن عليّ عليهما السلام خارجاً من مكّة معه أسيافه وتِراسُهُ‏۲ ، فقلت : لمن هذا القطار؟ فقيل : للحسين بن عليّ ، فأتيته فسلّمت عليه وقلت له : أعطاك اللَّه سؤلك وأملك فيما تحبّ ، بأبي أنت واُمّي يا ابن رسول اللَّه ، ما أعجلك عن الحجّ؟

فقال : لو لم أعجل لاُخذت . ثمّ قال لي : من أنت؟ قلت : امرؤ من العرب ، فلا واللَّه ، ما فتّشني عن أكثر من ذلك ، ثمّ قال لي : أخبرني عن الناس خلفك ، فقلت : الخبير سألت ، قلوبُ الناس معكَ وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء ، واللَّه يفعل ما يشاء .

فقال : صدقت ، للَّه الأمر ، وكلّ يوم ربّنا هو في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللَّه على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيّته والتقوى سريرته .

فقلت له : أجل ، بلّغك اللَّه ما تحبّ وكفاك ما تحذر ، وسألته ۳عن أشياء من نذور ومناسك ، فأخبرني بها ، وحرّك راحلته وقال : السلام عليك ، ثمّ افترقنا .

1.۲ / ۶۷

2.تِراس : جمع ترس ، وهو ما يستتر به المقاتل من عدوّه في الحرب (اُنظر : الصحاح : ج ۳ ص ۹۱۰ (ترس)» .

3.۲ / ۶۸

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6361
صفحه از 512
پرینت  ارسال به